بسم الله الرحمن الرحيم

البيان الختامي للمجلس الوطني للقطاع النسائي

عقد القطاع النسائي لجماعة العدل والإحسان يومي السبت والأحد 10-11 صفر 1440هـ الموافق لـ 20-21 أكتوبر 2018م  الدورة الثانية عشرة  لمجلسه الوطني بحضور المكتب الوطني ولجانه الإقليمية وأطره النسائية بالإضافة إلى ضيوف وضيفات من مختلف مؤسسات الجماعة، تحت شعار: “المرأة المغربية بين راهن الأزمة ورهان الإنصاف”.

افتتحت الدورة بكلمة المكتب الوطني للقطاع النسائي التي رحبت فيها الأستاذة آسية الفرحي بجميع المشاركات والضيفات مستعرضة دلالات شعار الدورة وخصوصيات المرحلة، مؤكدة على أن انعقاد هذه الدورة يأتي في سياق دولي وإقليمي خاص حيث يواصل الاستكبار العالمي سياساته القائمة على استنزاف الشعوب الأضعف وإغراقها في أتون الظلم والفقر والعنف، ويزداد الوضع قتامة مع وجود أنظمة مستبدة لا هم لها إلا الحفاظ على مواقعها ومكتسباتها، حتى أضحت بلداننا العربية على صفيح حارق يهدد الأخضر واليابس.

وليس الوضع في مغربنا استثناء من هذا حيث تتوالى فيه الأحداث، وتتراكم الانتكاسات، وتخيب فيه يوما بعد يوم آمال المواطن المغربي في غد تنفرج فيه الأزمات، وتصان فيه الحقوق ويضمن فيه العيش الكريم.

ومع توالي مسلسل الانتكاسات والإخفاقات، تتعالى أصوات المحتجين الغاضبين الرافضين للاستغلال و”الحكرة”، لتجابَه بجواب واحد: سياسة قمعية تتفنن في التنكيل والإذلال، تَكُمُّ الأفواه، وتصادر الحقوق وتجهز على كل فرص العيش الكريم، يتساوى في ذلك الرجال والنساء، هذا إن لم يكن للنساء في القهر والقمع والتهميش والإذلال والتقتيل على الرجال درجة!!!!

فبالأمس القريب نعى الشعب المغربي بجام الغضب والأسى شهيدات حفنة الطحين، ضحيات سياسة التجويع بالصويرة، وشيع – ولا يزال – شهيدات معبر الذل، المضحيات بحياتهن من أجل لقمة عيش تسد رمقهن ورمق أسرهن، لينضاف اليوم إلى اللائحة الطويلة العريضة الشهيدة حياة، عنوان الشباب الضائع الغريب في وطنه، الباحث عن الأمل والحياة الكريمة في أوطان الغير، تطالها أيدي العابثين، المسترخصين لأرواح المواطنين، المستكثرين على المقهورين حقهم في الحياة والطموح والحلم بمستقبل واعد مشرق.

وغير بعيد عن مدينة تطوان، تتدخل أيادي زبانية الفساد والاستبداد لتسلب بمنطقة سيدي المخفي نواحي آزرو حياة السلالية فضيلة، لا لجرم إلا لأنها تنافح مع باقي السلاليات عن حقوقهن المشروعة المسلوبة في غياب العدالة والقضاء الحر النزيه.

وتتضاعف المأساة، حينما يسلب من المرأة حقها في الحياة وفي الأمومة، أمهات تحمل أغلبهن كرها في ظل ظروفهن المعيشية البئيسة، وتضعن كرها، ثم تمُتن قهرا بسبب تردي الأوضاع الصحية في دهاليز وردهات مستشفيات الذل والإهمال بأزيلال وشفشاون وطانطان  وتنغير وغيرها من المدن.

واقع مزرٍ وسياسة رعناء تنفخ بجهالة تحت الرماد الساخن، لتستفز مشاعر المواطنين، وتأجج الاحتجاجات، وترفع وتيرة الغضب الشعبي، منذرة بشرارة قد تأتي على الأخضر واليابس.

هذه الأحداث وغيرها أرخت بظلالها على أشغال الدورة، وتفاعلت معها المشاركات وقوفا على أسبابها واقتراحا لبعض المداخل الكفيلة بمعالجتها، كما كانت الدورة مناسَبَةً لتقييم أهم منجزات القطاع النسائي سواء منها المركزية أو المحلية ووقف على مستوى التفاعل مع ما يشهده الواقع النسائي من أحداث، وكذا حضوره الدائم إلى جانب الهيئات النسائية الفاعلة في الميدان ترسيخا منه لمبدإ “الحوار النسائي” سبيلا لتقريب وجهات النظر في العديد من القضايا التي تهم المرأة المغربية، ورافعة أساسية للنهوض بأوضاعها. هذا وقد تضمن جدول أعمال الدورة برنامج القطاع النسائي للسنة الجارية بما يحمله من مشاريع واعدة تؤكد انخراطه ومساهمَتَهُ المسؤولة في الرفع من مستوى المرأة المغربية تكوينا وتأطيرا وتأهيلا وفعلا في المجتمع.

وقد ازدان المجلس الوطني للقطاع النسائي في دورته هاته بزيارة الأمانة العامة للدائرة السياسية في شخص رئيسها الدكتور عبد الواحد متوكل والدكتور عمر إحرشان حفظهما الله. وقد كانت الزيارة مناسبة لتعميق معاني التهمم بأحوال أمتنا المكلومة، وفرصة لبسط ومناقشة مقترحات وحلول من شأنها تغيير وإصلاح أحوال الأمة عامة والمواطن المغربي خاصة بما يضمن له العيش الكريم ويحفظ آدميته وإنسانيته.

وفي ختام دورته التي سادتها أجواء المحبة والوئام والنقاش الجاد والمثمر، سجل المجلس الوطني للقطاع النسائي ما يلي:

1- استنكاره لما يتعرضُ له المسلمون في عدد من بقاع العالم نساءً ورجالا وأطفالا من استهداف وتطهير عرقي تحت أعين المنتظم الدولي.

2- تعازيه الحارة لأسر وعائلات جميع شهيدات لقمة العيش والحياة الكريمة، سائلين المولى عز وجل أن يتغمدهن برحمته ويرزق ذويهن الصبر والسلوان.

3- إدانته لسياسة القمع التي تنهجها الدولة المغربية لتغطية فشلها في حل الأزمات، والتي تنكل بالمواطنين، وتصادر حقوقهم وحرياتهم، وتستهدف حقهم في الحياة والاستقرار.

4- تأكيده على أن الإرادة الحقيقية للتعاطي الجاد مع المطالب الشعبية هو المدخل الوحيد لدفع قاطرة البلد نحو التنمية والتصالح مع المواطنين، وغير ذلك لا يعدو كونه شعارات واهية وزائفة.

5- دعوته الرأي العام الوطني إلى التفاعل الإيجابي مع الأحداث التي يعيشها المغرب بما يضمن للمواطن المغربي حقه في العيش الكريم، والانتفاع بخيرات بلده التي يستأثر بها المفسدون.

6- استعداده إلى جانب كل شرفاء الوطن وفضلائه، الغيورين على أبنائه للانخراط في جميع المبادرات الهادفة إلى فضح الفساد والاستبداد وصون كرامة المواطنين.

7- تجديده دعوة جميع الفعاليات النسائية، بمختلف المرجعيات، إلى توحيد وتكثيف الجهود للدفاع عن كرامة المرأة المغربية، ومواجهة كل أشكال الظلم والفساد التي تستهدفها، والتعالي عن الحسابات الضيقة خدمة لمصلحة المرأة المغربية.

المكتب الوطني للقطاع النسائي

الأحد 11 صفر 1440هـ الموافق لـ21 أكتوبر 2018م