تحت شعار “المرأة المغربية بين راهن الأزمة ورهان الإنصاف”، عقد المجلس الوطني للقطاع النسائي لجماعة العدل والإحسان أمس السبت 20 أكتوبر 2018 بالدار البيضاء دورته 12، والتي تدارس فيها واقع المرأة المغربية في سياق ما تموج به الساحة السياسية والاجتماعية من أحداث وتحولات تنعكس أزمة وضغطا على واقع المرأة المغربية بكل أبعاده.

ونورد فيما يلي نص الكلمة الافتتاحية لهذه الدورة، والتي ألقتها عضوة المكتب الوطني للقطاع النسائي الأستاذة آسية فرحي، على أن نعود لتناول فعاليات هذه الدورة لاحقا إن شاء الله.

بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين.

أيتها الأخوات الكريمات عضوات هذا المجلس المبارك وضيفاته السلام عليكن ورحمة الله تعالى وبركاته.

نفتتح دورتنا هذه على إيقاع عالم موار، إيقاع لا يعلو فيه إلا هدير العنف ولا تعزف فيه إلا سيمفونية المصالح بعيدا عن كل معاني السلم والتعايش واحترام آدمية الإنسان وحقوقه المشروعة.

فها هو الاستكبار العالمي يواصل سياساته القائمة على استنزاف الشعوب الأضعف وإغراقها في أتون الظلم والفقر والعنف، حتى أضحت بلداننا العربية على صفيح حارق يهدد الأخضر واليابس.

وها هو الغاصب الصهيوني يواصل مسيرته التهويدية الإستيطانية في أرض فلسطين الحبيبة، قتلا وتشريدا وإبعادا، غير مكترث بالقوانين الدولية ضاربا بعرض الحائط كل القرارات الأممية، على مرأى ومسمع من عالم يكتفي بالتفرج في أحسن الأحوال، وأمام حسرة الشعوب العربية التي لا تملك إلا جهد المقل، تلك الشعوب التواقة إلى الانعتاق من ربقة الفساد، وكسرِ طوق الاستبداد الجاثم عليها المنقض على كل فرصة تلوح في الأفق من أجل التأسيس لتغيير يبني الإنسان ويبني الأوطان، ولكن “يمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين”.

وفي مغربنا الحبيب وأمام الاحتقان السائد وغلبة منطق التسلط والاستبداد واللامبالاة، ازداد الواقع قتامة وتكشف عن زيف ما يجملون وما يلمعون وما به وعدوا ويعدون، وأثمر واقع الحكرة عشرين سنة سجنا في حق شباب من خيرة أبناء هذا البلد الحبيب كل جريمتهم أنهم طالبوا بأبسط شروط العيش الكريم.

وكان للمرأة المغربية موقع قدم في ساحة المطالبة بتغيير الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية واسترجاع حقوقها المسلوبة ونالت من أجل ذلك حظا وافرا من القمع والعنف الذي وصل حد إزهاق الروح، وما قصة الشهيدة حياة عنا ببعيد، ولم ننس بعد حكاية فضيلة التي اغتصبت حياتها كرها هي وجنينها إثر مسيرة احتجاجية تطالب بحق السلاليات في أراضيهن, استشهدت حياة وفضيلة وقبلهما سقطت أخريات على باب سبتة وفي سبيل قفة بئيسة وأمام مستشفيات الولادة وفي الطرقات الوعرة المنسية نحو مراكز العلاج، ودكت بيوت فوق رؤوس أصحابها ولم تراع حرمة امرأة ولا ضعف مسنة ولا صغر رضيعة. 

نأسف إن كان الواقع قاتما، مع أن ما عرضناه لا يشكل إلا جزءا من الصورة وليس كل ما تعانيه المرأة المغربية من هشاشة وتهميش وتفقير وتجهيل وظلم مختلف الأشكال والأوجه.

ومما يضاعف الأسف أن المسؤولين ما زالوا مصرين على السير في النفق المسدود بنفس الرؤى والاستراتيجيات والتوجهات التي تفرخ مزيدا من الأعطاب ولا تتجاوز الحلول الترقيعية التي لا تلامس إلا القشور لتبقى دار لقمان على حالها.

اخواتي الكريمات،

تنعقد دورتنا هذه تحت شعار “المرأة المغربية بين راهن الأزمة ورهان الإنصاف”، وهو شعار يقر بواقع الأزمة التي تعيشها المرأة المغربية في ارتباط بالأزمة العامة التي يعرفها البلد، لكنه يرفع الأفق إلى مطمح الإنصاف؛ فالوعي بالأزمة لا يعني البكاء على عتباتها، لكنه وعي يولد عزما وهمة وإرادة بحثا عن إنصاف يرتبط بالذات قبل ارتباطه بالآخر، إنصاف تتمكن فيه المرأة ذاتُها من الخروج من دائرة الإحساس بالسلبية والعجز والدونية، إنصاف من محيطها أفرادا ومؤسساتٍ ومجتمعا.

إن إنصاف المرأة لا يمكن أن يتحقق إلا بمقاربة لقضيتها من زوايا مختلفة يتشابك فيها التاريخي والسياسي والاجتماعي والفقهي، وهو ما أكده الإمام المجدد رحمه الله بقوله:

“قضية المرأة المسلمة وقضايا المسلمين الأخرى شأن واحد، والحديث عن تحرير المرأة وإنصافها، وعن تاريخ بلائها دون ربط ذلك بالسياق التاريخي السياسي الاقتصادي الفقهي الاجتماعي فصل اعتباطي لما لا ينفصل”.

والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.