تقرير: قناة الشاهد والجماعة نت

بين القنيطرة والدار البيضاء، قطار سريع يزيغ عن سكته فينقلب، والحصيلة وفاة 11 شخصا وجرح العشرات. 

فاجعة أثارت سخطا واسعا بين المغاربة، عبروا عن غضبهم من استمرار هذا الاستهتار بأرواحهم  بعدما صارت الفواجع تلاحقهم أينما حلوا وارتحلوا، لكن لا بأس فالفرج قريب: “الملك” يصدر تعليماته بنقل الجرحى إلى المستشفى العسكري بالرباط ويتكفل بمصاريف العلاج والدفن.

من المسؤول؟ ليس مشكلا كبيرا، سنفتح تحقيقا ونتابع الأمر، ثم ينسى كل شيء وتعود دورة الحياة إلى الاشتغال، لنجد أنفسنا في وقت لاحق أمام نفس المحطة بشكل أو بآخر.. وحتى لا نخرج عن دائرة الإيمان فالواقعة في الأخير: قضاء وقدر.

هو نفس “السيناريو” المتبع كلما حلت بالبلد فاجعة مماثلة.. مهما كان الجرم تبقى الوصفة هي نفسها: تكفل بالعلاج والدفن وفتح تحقيق نعلم متى بدأ ولا نعلم متى ينتهي أو عن ماذا سيسفر.

أنفس رخيصة لا تساوي عند أولي الأمر أكثر من كفن، فلا إعلان حداد ولا تنكيس أعلام ولا تجليات للحزن في الإعلام الرسمي، فهو ينتمي إلى كوكب آخر، لا يعرف لنبض الوطن طريقا.. 

أما السبب فهو واضح لمن يرى: قطار زائغ وسكة مهترئة. 

وما أكثر القطارات الزائغة في بلد “العهد الجديد”، ساسة زاغوا عن طريق السياسة وانقلب قطارهم في بيت ولي الأمر، مات من مات، وعاش من بقي في كنف “اللعبة” مخافة أن يموت. لا يهم أن يتأخر الدخول السياسي “فالخطاب الفصل” يرسم تفاصيل سكة مهترئة جديدة، ويدعو إلى حسن السير على مطباتها، ويعد بالدعم اللازم لذلك، تعقب الإعلان عنه حفلة شاي وحلوى، حلوى أضحت نكتة ومأساة تلخص واقع السياسة في البلد. في سكة السياسة المغربية لا معنى لأغلبية تصوت في انتخابات ضد نفسها ولا جدوى من معارضة لا يسمع لها ركزا.

قطار التعليم، أوشك أن يتحطم من كثرة حوادثه المفجعة على محطات الإصلاح المهلهلة: ميثاق وطني للتربية والتكوين، برنامج استعجالي، رؤية استراتيجية للإصلاح.. عناوين كبيرة والحصيلة جعجعة ولا طحن.

أما قطار الوضع الاجتماعي، فلا حاجة لعد حصيلة انفلاتاته.. أمي فتيحة، شهيدات “قفة العيش” بالصويرة، محسن فكري، شهداء الفحم الأسود، شهيدات باب سبتة، حياة، فضيلة.. والقائمة تطول. ولمن اعترض على فشل السياسات التنموية فالمصير:  عشرات السنين سجنا. أما الحاكمون فلا بأس أن يعلنوا عن ذلك ويعدوا بحل سحري: ثلاثة أشهر لإعلان نموذج تنموي جديد يصحح اختلالات عشرات السنين!

هي سكك شتى أصابها الاهتراء بفعل سياسات فشلت في النهوض بأوضاع البلد، راح ضحيتها عدد كبير من أبنائه.. ولا نشك في أن الوطن أصبح معرضا بأكمله لنفس المصير إن لم يتدارك المسؤولون أخطاءهم، ويمتلكوا الشجاعة الكافية للاعتراف بإخفاقاتهم، ويعلنوا إرادتهم الصادقة في التغيير وفق شروط جديدة. قبل أن يصل قطار لا يخطئ موعده.. قطار الطوفان…