يتحدث الإمام المرشد عبد السلام ياسين رحمه الله في هذا المجلس عن مناقب رجل من آل البيت، إنه علي بن الحسين رضي الله عنه، فيقول:

هو سيدنا زيد بن علي زين العابدين. وقد خرج من ذريته صالحون منهم عالمان كبيران هما أحمد الباقر وزيد بن علي الذي قام بقومة وإليه ينتسب الزيديون وهم أقرب إلى أهل السنة والجماعة.

قال سيدنا زيد بن علي زين العابدين في كتاب الزهد لأبي داوود السجستاني رحمه الله إن سيدنا عليا زين العابدين رضي الله عنه قال: “ما يسرني بنصيبي من الذل حمْر النعم”. أي لا يحب أن يعطي نصيبه من الذلة لله والذلة على المومنين بالمال الكثير. والذلة على المومنين تعلمنا التذلل إلى الله عز وجل والتذلل إلى الله عز وجل يعلمنا الذلة على المومنين. وهذه من الصفات الحميدة جدا.

ويقول سيدنا زين العابدين في شعر له:

وإذا بليت بعسرة فاصبر لها***صبر الكرام فإن ذلك أحزملا تشكون إلى الخلائق إنما***تشكو الرحيم إلى الذي لا يرحم

وكان الإمام الزهري إذا ذكر عليا بن الحسين رضي الله عنه يبكي ويقول: “زين العابدين”.

صفة واحدة، لا يكثر الكلام.

ولما مات رضي الله عنه غسلوه ونظروا إلى ظهره فإذا فيه آثار سواد فقيل لهم: كان يحمل جُرُبَ الدقيق ليلا على ظهره يعطيه فقراء أهل المدينة.

وقال ابن إسحاق رحمه الله: “كان ناس من أهل المدينة يعيشون لا يدرون من أين كان معاشهم، فلما مات زين العابدين فقدوا ما كانوا يؤتَوْن بليل”.

ومن تواضعه رضي الله عنه أن نافع بن جبير لامه على جلوسه لزيد بن أسلم وهو عبد فقال: “إنه ينبغي للعلم أن يؤتى حيث كان”.

وقال رضي الله عنه: “إذا اجتمع النية والقدرة والتوفيق والإجابة فهناك تمت السعادة”.

وحج هشام بن عبد الملك فنصب له منبر ينظر إلى الناس في زحمتهم إذ أقبل علي زين العابدين رضي الله عنه وكان من أحسن الناس وجها وأطيبهم أرجا ففسح له الناس، فسأل هشام:

من هذا الذي شرفه الناس؟

فنطق الشاعر الفرزدق:

هَذا الّذي تَعرِفُ البَطْحاءُ وَطْأتَهُ*** وَالبَيْتُ يعْرِفُهُ وَالحِلُّ وَالحَرَمُهذا ابنُ خَيرِ عِبادِ الله كُلّهِمُ*** هذا التّقيّ النّقيّ الطّاهِرُ العَلَمُهذا ابنُ فاطمَةٍ، إنْ كُنْتَ جاهِلَهُ*** بِجَدّهِ أنْبِيَاءُ الله قَدْ خُتِمُوا

وَلَيْسَ قَوْلُكَ: مَن هذا؟ بضَائرِه*** العُرْبُ تَعرِفُ من أنكَرْتَ وَالعَجمُكِلْتا يَدَيْهِ غِيَاثٌ عَمَّ نَفعُهُمَا*** يُسْتَوْكَفانِ، وَلا يَعرُوهُما عَدَمُ

سَهْلُ الخَلِيقَةِ، لا تُخشى بَوَادِرُهُ*** يَزِينُهُ اثنانِ: حُسنُ الخَلقِ وَالشّيمُحَمّالُ أثقالِ أقوَامٍ، إذا افتُدِحُوا*** حُلوُ الشّمائلِ، تَحلُو عندَهُ نَعَمُما قال: لا قطُّ، إلاّ في تَشَهُّدِهِ*** لَوْلا التّشَهّدُ كانَتْ لاءَهُ نَعَمُ

عَمَّ البَرِيّةَ بالإحسانِ، فانْقَشَعَتْ*** عَنْها الغَياهِبُ والإمْلاقُ والعَدَمُإذ رَأتْهُ قُرَيْشٌ قال قائِلُها*** إلى مَكَارِمِ هذا يَنْتَهِي الكَرَمُ

يُغْضِي حَياءً، وَيُغضَى من مَهابَتِه*** فَمَا يُكَلَّمُ إلاّ حِينَ يَبْتَسِمُبِكَفّهِ خَيْزُرَانٌ رِيحُهُ عَبِقٌ*** من كَفّ أرْوَعَ، في عِرْنِينِهِ شمَمُيَكادُ يُمْسِكُهُ عِرْفانَ رَاحَتِهِ*** رُكْنُ الحَطِيمِ إذا ما جَاءَ يَستَلِمُالله شَرّفَهُ قِدْماً، وَعَظّمَهُ*** جَرَى بِذاكَ لَهُ في لَوْحِهِ القَلَمُ