حذر مروان المعشر الأكاديمي ووزير خارجية الأردن الأسبق من أنه “إذا لم يتحرك قادة المنطقة بسرعة للتوصل لصفقة اجتماعية جديدة مع مواطنيهم، فإن عواصف أعتى ستأتي في الطريق”، متوقعا أن تتعرض الدول العربية “لعواصف أعتى من الربيع العربي…“.

وأوضح المعشر في مقال له نُشر هذا الأسبوع بمجلة فورين أفيرز الأميركية “أن دولا عربية كثيرة بدت كأنها نجت من العاصفتين، إلا أنه من المرجح حدوث المزيد من العواصف، لأن عاصفتي 2011 و2014 ما هما إلا مظاهر لتغيير عميق يجري بالمنطقة“.

وأشار معشر في معرض حديثه عن خرق الأنظمة العربية لالتزاماتها تجاه مواطنيها إلى أنه “بدلا من أن تعطي الدول العربية مواطنيها تمثيلا سياسيا أوسع، استمرت هذه الدول في إرغام هؤلاء المواطنين على تلبية التزامهم في العقد الاجتماعي الاستبدادي”. وأضاف أنه “مع غياب المؤسسات الرقابية المطلوبة، تصاعد الفساد في غالبية الدول العربية، وبدأ الناس فيها يربطون بين الإصلاحات الاقتصادية وثراء النخبة”.

وأكد الكاتب أن “خرق العقد الاجتماعي القديم كان أكبر من أن يُحتمل وأسهم -مع عوامل أخرى- في انهيار العديد من الأنظمة العربية في ثورات الربيع العربي، خاصة تلك النظم ضعيفة المؤسسات مثل تونس ومصر، أما في الدول التي لم تهتم أصلا ببناء مؤسسات مثل ليبيا واليمن وسوريا فقد نشبت حروب أهلية”. وعرج على المغرب والأردن والبحرين مشيرا إلى أن هذه الأنظمة تعرضت “لاحتجاجات مستمرة لكنها تجاوزت الموجة دون أن يمسها ضرر. وفي البحرين أزعجت الاحتجاجات المستمرة غير القوية النظام الملكي دون أن تكون خطرا عليه”.

وخلص الباحث في ختام مقاله أن معالجات الأنظمة العربية لما أفرزه الربيع العربي، توضح أن الحكومات العربية “لم تفهم درس ثورات الربيع العربي، إذ إن أهم تلك الدروس ضرورة التغيير الحقيقي في نهج الحكم الذي عفى عليه الزمن قبل فترة طويلة، وليس الإصلاح الاقتصادي فقط، أي إنشاء عقد اجتماعي جديد يشارك في وضعه المواطنون بدل فرضه من أعلى إلى أسفل”.