استيقظ المغاربة صباح أمس الثلاثاء 17 أكتوبر 2018 على وقع مأساة جديدة راح ضحيتها 10 مواطنين مغاربة وأجنبي، وإصابة أكثر من 120 مسافرا بجروح متفاوتة بعضها خطيرة، إثر انقلاب قطار قادم من الدار البيضاء ومتجه إلى القنيطرة بمنطقة بوقنادل، بسبب سوء السكة التي لم تعد صالحة لتحمل قوة سير القطارات.

فاجعة أثارت سخطا واسعا بين المغاربة خاصة على مواقع التواصل الاجتماعي، عبروا فيها عن غضبهم من استمرار هذا الاستهتار بأرواح المغاربة بعدما صارت الفواجع تلاحقهم أينما حلوا وارتحلوا، وانتشرت مع موجة السخط هذه شهادات لمسافرين كانوا على متن القطار  قبله الذي مر من نفس السكة، وثقت وقوع اهتزازات للقطار في مكان الواقعة عند عبوره من السكة المعطوبة، مما دفعهم للمسارعة إلى إعلام مسؤولي أول محطة توقف فيها القطار، لكن صرخاتهم لم تقابل بالجدية المطلوبة للتحرك قبل وقوع الكارثة.

كعادة الفواجع التي سبقت (سقوط عمارات بالدار البيضاء (بوركون، سباتة)، واحتراق حافلة تقل الأطفال بطانطان، ومقتل نساء تدافعا بالصويرة، وفياضانات كلميم…) وراح ضحيتها عشرات المواطنين، تعلن النيابة العامة فتحها تحقيقا لن ترى نتائجه النور كسابقيه، ثم يخرج المسؤول ليتحدث لوسائل الإعلام بدم بارد مترحما على أرواح الضحايا، دون أن يعلن مسؤوليته ويقدم استقالته ويحال على المحاسبة كما في الدول الديمقراطية.

لا شك أن التحقيق في مأساة بوقنادل ستبرئ ذمة المسؤولين، كما برأت أمثالهم في حوادث سابقة، أوتلصق التهمة لموظف يضحى به، أو يكون مصيره النسيان، كما جرت العادة مع ملفات أخرى، وإن كانت الإدانة ثابتة في حق المكتب الوطني للسكك الحديدية بشهادات مسافري القطار الذي سبق، أو تقرير المجلس الأعلى للحسابات السنة الماضية الذي أكد فيه وجود ضعف كبير في خدمات الصيانة وتقادما في المعدات السكك الحدديدية، وغياب آليات التفتيش التقني الخاص بمراقبة جودة المعدات، وغياب نظم معلوماتية تراقب العناصر الأخرى للبنيات التحتية، المتمثلة في أسلاك تزويد القاطرات بالكهرباء والتشوير والمنشآت الفنية.

في فاجعة بوقنادل يتأكد مرة أخرى موت روح المسؤولية والمحاسبة اتجاه الحد من هذا الاستنزاف والاسترخاص لأرواح المغاربة، في مقابل ظهور روح مغربية إنسانية أصيلة لدى شريحة من أبناء هذا الوطن، تجسدت في الأفواج التي هبت إلى مراكز تحاقن الدم، ملبية نداء الاستغاتة، لمنح دمهم من أجل إنقاذ حياة جرحى هذه الفاجعة التي تنضاف إلى السجل الأسود للاستبداد.

في بوقنادل زاغ القطار عن السكة فقتل مواطنين أبرياء وقتل معهم أحلام كل واحد منهم، ضمنهم الشاب خليل الحجوجي الذي كان في طريقه لتسلم وظيفته في التمريض بعد يوم من نجاحه في المباراة، كما زاغ قطار هذه البلاد عن الوجهة الصحيحة، فقتل الأحلام وسحق الطموح، وبات المواطن يترقب مستقبله بتوجس وريبة، في ظل واقع أضاعت فيه السلطة الحقوق والواجبات ورسختالفشل والإخفاقات.