أكد الأستاذ فتح الله أرسلان، الناطق الرسمي باسم جماعة العدل والإحسان، أن الحديث عن انتقال ديمقراطي في المغرب محض ادعاء؛ إذ لم يعش البلد “تجربة الانتقال الديمقراطي ولم يدخل غمارها أصلا” لأن نظام الحكم “بادر إلى عملية التفاف كبيرة إبان انطلاق الربيع العربي وحركة 20 فبراير في المغرب التي طالبت بإنهاء الفساد والاستبداد وتمتيع المغاربة بالحرية والكرامة والعدالة”.

وقد تمثل هذا الالتفاف، يقول أرسلان في حواره مع العربي21، في “تعديلات دستورية لم تمس جوهر الاستبداد وبنية توزيع السلطة والثروة. كما أجرى انتخابات مبكرة وأشرك حزب العدالة والتنمية في الحكومة ليساير تكتيكيا موجة المحيط الإقليمي وينحني ظرفيا للعاصفة”، هذا الالتفاف والتغييرات الشكلية كانت “مناورة سياسية هدفها امتصاص غضب الشباب المحتج في الشوارع والساحات دون علاج حقيقي لعمق الأزمة السياسية الخانقة التي يعاني منها البلد، وهو ما تختصره المقولة الشهيرة “يتغير كل شيء من أجل ألا يتغير أي شيء””.

ولأنها “مناورة سياسية”، ستتكشف لاحقا يؤكد نائب الأمين العام للجماعة، وذلك حين “عادت القبضة الأمنية والتسلط السافر سواء على مستوى القوانين التي عهد إليها تفعيل دستور 2011، أو على مستوى الواقع السياسي والاجتماعي والحقوقي الذي ازداد تأزما، وما توسع دائرة الاحتجاجات في مختلف المناطق والفئات، وما موجة الهجرة عبر قوارب الموت التي تفجرت هذه الأيام والتي يخوضها الشباب المغربي هربا من هذا الواقع المختنق، إلا نماذج من عشرات التعبيرات التي تكشف طبيعة المرحلة التي نعيشها والتي هي أبعد ما تكون عن شيء اسمه “انتقال ديمقراطي””
كل هذا الذي سبق جعل أرسلان يعتقد أن “المشاركين في لعبة التمويه على الشعب والالتفاف على مطلب الديمقراطية والدولة العادلة مقابل التمكين للاستبداد السياسي والفساد الاقتصادي، لا مجال ولا مؤشرات أمامهم لأية مكاسب إيجابية لا لهيئاتهم ولا للشعب ولا للمشهد العام”، معتبرا أن “ما ظهر جليا خلال السنتين الأخيرتين من اهتزازات في صف أصحاب هذا الخيار أو من انغلاق سياسي وترد اقتصادي واجتماعي غني عن كل قول وبيان، بل إن المسؤولين، وفي مقدمتهم الملك، أصبحوا في جل خطاباتهم يسبقون المعارضة والمحللين في الحديث عن مظاهر الفشل العام”.