المبحث الثاني: التزامات طرفي العقد وإنهاء عقد العمل المنزلي

المطلب الأول: التزامات طرفي العقد

يلتزم العامل المنزلي بأداء الأشغال المرتبطة بالبيت والأسرة التي عدد المشرع بعض أنواعها في المادة 2 المذكورة أعلاه.

وفي حالة تشغيل عامل منزلي تتراوح سنه بين 16 و18 سنة، فقد نص المشرع على مقتضيات حمائية لفائدة العمال المنزليين من قبيل إلزامية فحص طبي كل ستة أشهر على نفقة المشغل، ومنع تشغيلهم ليلا أو في الأماكن المرتفعة غير الآمنة، وفي حمل الأجسام الثقيلة، وفي استعمال التجهيزات والأدوات والمواد الخطرة، وفي كل الأشغال التي تشكل خطرا بينا على صحتهم أو سلامتهم أو سلوكهم الأخلاقي، أو قد يترتب عنها ما قد يخل بالآداب العامة، وذلك عملا بمقتضيات المادة 6 من القانون.

وبذلك تبنى المشرع مقتضيات التوصية رقم 201 الملحقة باتفاقية العمل اللائق للعمال المنزليين رقم 189.

بينما نصت المادة 7 من القانون على منع تشغيل العامل المنزلي قهرا أو جبرا، وهو نفس المقتضى الذي تنص عليه المادة 10 من مدونة الشغل، وكذا المادة 3 من الاتفاقية الدولية رقم 189.

وبالنسبة لمدة العمل فقد حددتها المادة 13 من القانون في 48 ساعة في الأسبوع، يتم توزيعها على أيام الأسبوع باتفاق بين العامل المنزلي والمشغل دون تحديد سقف معين.

ويعتبر هذا المقتضى من المساوئ التي جاء بها هذا القانون، إذ يمكن أن يعمد المشغل إلى تشغيل العامل المنزلي لمدة طويلة خلال يومين أو ثلاث أيام في الأسبوع من أجل الضغط عليه قصد تقديم الاستقالة أو على الأقل مغادرة العمل تلقائيا، خلاف ما يتمتع به العامل الخاضع لمدونة الشغل في المادة 184 التي حددت سقف ساعات العمل اليومي في 10 ساعات.

وحبذا لو أن المشرع المغربي حذا حذو بعض التشريعات المقارنة التي حددت مدة العمل الأسبوعي مع تحديد سقف يومي، كفرنسا التي حددت ساعات العمل في 40 ساعة أسبوعيا بسقف 9 ساعات يوميا، والبرتغال في 44 ساعة أسبوعيا بسقف 9 ساعات يوميا، وجنوب إفريقيا في 45 ساعة أسبوعيا بسقف 9 ساعات يوميا، في حين تصل مدة العمل في الأورغواي إلى 44 ساعة أسبوعيا في حدود 8 ساعات يومية.

وفيما يتعلق بالأجر؛ فقد أوجبت المادة 19 على المشغل أداء أجر للعامل المنزلي لا يمكن أن يقل عن 60% من الحد الأدنى للأجر المطبق في قطاعات الصناعة والتجارة والمهن الحرة، مع التنبيه أن مزايا الإطعام والسكن لا تدخل ضمن مكونات الأجر النقدي.

ولئن كان من الممكن قبول هذا المقتضى على مضض بالنسبة للعامل المنزلي المقيم مع المشغل حيث يستفيد من مزايا الإطعام والسكن، فإنه يبدو أنه مجحف بالنسبة للعامل المنزلي غير المقيم، إذ أنه يخلق نوعا من التمييز غير المبرر بينه وبين العامل الخاضع لمدونة الشغل، رغم وجودهما في نفس الوضعية القانونية، حيث يقتضي الأمر توحيد معايير التشغيل.

كما أن تحديد أجر العامل المنزلي في 60% من الحد الأدنى للأجر، يتعارض مع المادة 11 من الاتفاقية الدولية رقم 189 التي تنص على أنه: “تتخذ كل دولة عضو تدابير تضمن أن يتمتع العمال المنزليون بتغطية الحد الأدنى للأجر”.

أما العطل؛ فيستفيد العامل المنزلي من راحة أسبوعية لا تقل عن 24 ساعة متصلة عملا بمقتضيات المادة 14 من القانون، كما يمكن الاتفاق بين الطرفين على تأجيل الاستفادة منها مع تعويضها في أجل لا يتعدى ثلاثة أشهر، في حين أنه تبلغ مدة الراحة الأسبوعية في بعض الدول كجنوب إفريقيا 36 ساعة.

وطبقا للمادة 16 من القانون يستفيد العامل المنزلي من عطلة سنوية مؤدى عنها شريطة قضائه ستة أشهر من العمل المتصل على أساس يوم ونصف عن كل شهر من العمل، كما يمكن تجزئتها أو الجمع بين أجزائها على مدى سنتين متواليتين باتفاق بين الطرفين.

يبقى الاختلاف الوحيد عن مدونة الشغل هو أن العامل المنزلي لا يستفيد من مدة يوم ونصف إضافية كعطلة عن كل خمس سنوات من الأقدمية.

وبناء عليه فإن مدة العطلة السنوية طبقا لهذا القانون لا تتجاوز 18 يوما، خلاف بعض التشريعات المقارنة التي حددتها في 24 يوما كما هو الحال في فرنسا، بينما تمنح مرة واحدة لزوما بدولة جنوب إفريقيا كلما رغب العامل في ذلك، وتبلغ مدتها 3 أسابيع عن كل سنة عمل.

المطلب الثاني: إنهاء عقد العمل المنزلي وآثاره

لم يفرد مشرع القانون 12-19 لمسطرة إنهاء عقد العامل المنزلي إلا مادتين فقط، الأولى هي المادة 10 التي ألزم المشرع فيها المشغل، عند انتهاء عقد الشغل، تحت طائلة أداء تعويض، أن يسلم الأجير شهادة شغل داخل أجل أقصاه ثمانية أيام، مع تحديد البيانات التي يجب أن تتضمنها هذه الشهادة. والثانية هي المادة 21 من القانون، التي حددت التعويض المستحق للعامل المنزلي عند فصله، شريطة قضائه ما لا يقل عن سنة متواصلة من الشغل الفعلي لدى نفس المشغل.

ويعادل هذا التعويض عن كل سنة، أو جزء من السنة من الشغل الفعلي ما يلي:

– 96 ساعة من الأجر، فيما يخص فترة الشغل الفعلي المقضية خلال الخمس سنوات الأولى.

– 144 ساعة من الأجر، فيما يخص فترة الشغل الفعلي المقضية خلال السنة السادسة إلى السنة العاشرة.

– 192 ساعة من الأجر، فيما يخص فترة الشغل الفعلي المقضية خلال السنة الحادية عشرة إلى السنة الخامسة عشرة.

– 240 ساعة من الأجر، فيما يخص فترة الشغل الفعلي المقضية خلال المدة بعد السنة الخامسة عشرة.

كما نصت المادة 20 على أن فترة الشغل الفعلي المنصوص عليها في هذه المادة تحتسب ابتداء من تاريخ دخول هذا القانون حيز التنفيذ.

إلا أن ما يمكن ملاحظته على هاتين المادتين هو أن المشرع ألزم المشغل بتسليم شهادة العمل إلى العامل المنزلي عند انتهاء عقد الشغل، أي عند انتهاء المدة التي أبرم لأجلها بما يوحي بأنه غير ملزم بتسليمها في الحالات الأخرى لانتهاء العقد، خاصة أنه لم يتطرق لهاته الحالات، ولم ينظم المساطر التي يتعين سلوكها عند إنهاء العقد قبل انقضاء مدته، من قبل أحد طرفي العلاقة الشغلية أو كلاهما كما فصلت ذلك مدونة الشغل.

كما أن المشرع اشترط من أجل حصول العامل المنزلي على التعويض عن الفصل قضاؤه مدة سنة متواصلة من الشغل الفعلي لدى نفس المشغل، مما قد يشجع على تشغيل العامل المنزلي لمدة تقل عن سنة للإفلات من أداء التعويض من طرف المشغل  سيء النية، وكان أولى بالمشرع أن يعتمد مدة لا تقل عن ستة أشهر كما فعل في المادة 52 من مدونة الشغل.

ومن جهة أخرى، فإن احتساب فترة الشغل الفعلي ابتداء من تاريخ دخول هذا القانون حيز التنفيذ من شأنه الإضرار بفئة عريضة من العمال المنزليين الذين لديهم أقدمية طويلة لدى مشغليهم قبل صدور هذا القانون.

وأخيرا فإن المادة 21 لم تحدد الأجر المعتمد في احتساب التعويض، هل يتعلق الأمر بالأجر الخام؟ أم بالأجر الصافي الذي يتقاضاه العامل المنزلي بعد الاقتطاعات الاجتماعية الضريبية إن كان لهما محل؟ وهل يمكن للقضاء أن يدخل في الأجرة المعتمدة في احتساب التعويض عن إنهاء العقد مقابل الطعام والسكن بالنسبة للعامل المنزلي المقيم مع المشغل؟

بنظرنا فإن الأجرة المعتمدة في احتساب التعويض هي الأجرة الخام وليست الصافية، والتي يتعين أن تشمل مقابل الطعام والسكن طالما أنهما يعدان جزءا عينيا من الأجر.

خاتمة

كانت هذه إطلالة سريعة على مقتضيات القانون 12-19 الذي يمكن اعتباره خطوة إيجابية في اتجاه تنظيم العلاقة الشغلية بين أطراف العمل المنزلي، بما يضفي نوعا من الحماية على فئة هشة من فئات المجتمع ظلت لسنوات طويلة بدون حماية.

والملاحظ أن هذا القانون قد أغفل تنظيم بعض المقتضيات التي لها علاقة وثيقة بالعمل المنزلي من قبيل:

– عدم توفير الحماية عن طريق تجريم العنف الجسدي، الجنسي، النفسي والاقتصادي… الذي يتعرض له العامل المنزلي ونخص بالذكر هنا العامل المقيم، وذلك خلاف ما نصت عليه اتفاقية العمل اللائق للعمال المنزليين رقم 189 في مادتها الخامسة، التي ألزمت أن تتخذ كل دولة عضو تدابير تضمن أن يتمتع العمال المنزليون بحماية فعالة من جميع أشكال الإساءة والمضايقات والعنف.

– عدم النص على استفادة العامل المنزلي من تعويضات الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي خلاف ما نصت عليه المادة 14 من الاتفاقية 189.

– عدم النص على تعويض الساعات الإضافية.

– عدم النص على استفادة العامل من تعويضات حوادث الشغل والأمراض المهنية.

– عدم النص على استفادة العاملة المنزلية من إجازة الأمومة، رغم النص على استفادتها من ساعات الرضاعة.

– حرمان العامل المنزلي من الحرية النقابية خلافا لمقتضيات المادة 3 من الاتفاقية 189.

مقتضيات وغيرها تضمنتها اتفاقيات منظمة العمل الدولية، كان يجب على القانون 12-19 أن ينظمها، خاصة وأن هذا القانون لا يحيلنا على مدونة الشغل فيما يتعلق بالمقتضيات التي تم إغفالها، بدليل أن المادة 4 من هذه المدونة، التي نصت على أنه سيصدر قانون خاص ينظم شروط تشغيل خدم البيوت، لم تنص على ألا تقل الضمانات المنصوص عليها في هذا القانون كما فعل المشرع في المادة 6 من مدونة الشغل بالنسبة لباقي الفئات المستثناة من الخضوع لمقتضياتها، علاوة على أن هذا القانون هو نص خاص يعقل ويقيد النص العام (الذي هو مدونة الشغل).