عبر المكتب المركزي للعصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان عن قلق شديد إزاء “توالي مجموعة من الأحداث المأساوية التي طبعت الأسبوع الأخير”، منبها الحكومة إلى “استمرارها في التعاطي مع قضايا المواطنين بنوع من الاستهتار وعدم المسؤولية، من شأنه زيادة منسوب الاحتقان الاجتماعي الذي يؤدي لا محالة إلى نشوب أحداث لا تحمد عقباها وهو ما حدث ويحدث اليوم وينجم عنه للأسف في كل مرة سقوط ضحايا وشهداء جدد في معركة الكرامة والعدالة الاجتماعية”.

وجددت العصبة في هذا السياق تأكيدها على مسؤولية الحكومة في “تردي أوضاع المواطنين، وارتفاع منسوب القلق الاجتماعي لديهم، وتدني مستوى معيشتهم، وتغول اللوبيات الاقتصادية والإدارية الفاسدة أمام فقر وحاجة البسطاء”.

ودعت الهيئة الحقوقية، في بلاغ عن اجتماع مكتبها المركزي يوم 12 أكتوبر 2018، الحكومة إلى “تحمل مسؤولياتها كاملة في قضية المعطل الكفيف المرحوم صابر ألحلوي الذي استشهد إثر سقوطه  من سطح مبنى وزارة الأسرة والتضامن والمساواة والتنمية الاجتماعية، على خلفية خوضه (رفقة زملائه) شكلا احتجاجيا للمطالبة بالحق في الشغل والكرامة”، ودعت الجهات المعنية إلى “فتح تحقيق شفاف ونزيه تنشر نتائجه للعموم، من أجل الوقوف على حيثيات وفاته، كما تطالب بمحاسبة المسؤولين ومعاقبة كل من ثبت تورطه أو تقصيره أو إهماله، المتسبب في إهدار حياة الفقيد صابر الحلوي”.

كما دعت رئاسة الحكومة والوزارة الوصية إلى “فتح حوار جاد ومسؤول مع المعطلين المكفوفين المعتصمين بمبنى الوزارة وإيجاد حل عاجل وفوري لمعاناتهم وتحسين أوضاعهم الاجتماعية والتخلي عن منطق العجرفة الذي لن يزيد الأوضاع إلا تأزما”.

في سياق متصل، جددت العصبة إدانتها للاستهداف الذي يطال الصحفيين، وللأسلوب القمعي الممنهج ضد الأقلام الحرة الممانعة، مطالبة بإطلاق سراح كل الصحفيين القابعين في السجون، خاصة الذين تمت متابعتهم بمقتضى نصوص القانون الجنائي “والذين تم توظيف القضاء للنيل منهم وإسكات أصواتهم”.

في البلاغ ذاته الذي توصل موقع الجماعة نت، استهجنت المنظمة الحقوقية استقبال الحكومة لليوم الدولي للقضاء على الفقر، الذي يخلّد يوم 17 أكتوبر من كل سنة، بـ“حملة غلاء ممنهجة، تستهدف المواطنين البسطاء، وتؤكد على أن الفقر كان ومازال يشكل انتهاكا للحقوق الاجتماعية والاقتصادية”.

لتؤكد في ختام بلاغها أن هذه الحكومة “تشجع الفقر وتساهم في صناعته وإعادة إنتاجه، وتفريخ البؤس والحرمان والتهميش الذي يطال شريحة كبيرة من المجتمع المغربي، والناتج أساسا عن عدم توزيع ثروات البلاد بالعدل وعدم استفادة عموم الشعب المغربي منها”.

لافتة إلى ضرورة إعادة طرح سؤال أين الثروة، والإجابة عنه بطريقة “نزيهة وشفافة يترتب عنها محاسبة المفسدين ومحاصرة المضاربين والحد من اقتصاد الريع، من خلال إعادة النظر في النموذج التنموي الذي يجب أن يقوم على أسس اجتماعية، تراعي التعادلية في توزيع الثروة، وتهتم بالطبقات الاجتماعية المتوسطة والفقيرة”.