وصف الدكتور عبد الواحد متوكل، رئيس الدائرة السياسية لجماعة  العدل والإحسان، الوضع الذي يعيشه المغرب حاليا بالاختناق السياسي،  وهو واقع طال أمده وانعكس سلبا على كل المجالات السياسية والاجتماعية والاقتصادية وغيرها، بحسبه.

ودلّل على هذه الأزمة بمؤشرات كثيرة، من بينها “قضية الهجرة التي تستأثر بالاهتمام هذه الأيام، وقوارب الموت والأعداد الهائلة الراغبة في مغادرة البلاد رغم كل المخاطر”، مؤكدا أن هذه الظاهرة وحدها كافية “لإعطاء صورة عما يعيشه المواطن من مآس وإحباط”؛ مستطردا “إذا كان هؤلاء قد ألجأتهم الحاجة وانعدام الشغل واليأس من أن يوفر لهم النظام شروط العيش الكريم، فإن هناك فئة من الأطر التي رغم وضعها المادي المريح قد ضاق بهم البلد أيضا وأصبحوا يهاجرون بدون انقطاع. وهذه جريمة كبيرة في حق هذا الوطن يسأل عنها المسؤولون في هذا البلد يوم القيامة إن أفلتوا من المساءلة والمحاسبة في هذه الدنيا”.

وتابع مشرحا ما يشهده المغرب حاليا من “كوارث تتراكم  وغياب التجاوب من قبل أصحاب القرار، وكأن الأمر لايعنيهم، أو كأن المعاناة التي يحدث عنها الناس وتنقلها وسائل الإعلام، لاسيما وسائل التواصل الاجتماعي، بالصوت والصورة غير كافية لتحريك الضمائر، أو كأن المغاربة ليسوا ناسا من الناس وبوسعهم أن يتحملوا البؤس والإهانة والألم إلى ما لانهاية”، وأردف منبها ” فإذا كان المسؤولون في هذا البلد لا يخافون الله عز وجل، ولا يحسبون أي حساب لعقاب الآخرة ، فهل يمكن أن يتجردوا من إنسانيتهم إلى هذا الحد؟ إني أتعجب كيف تهدم البيوت على الضعفاء والأيتام والمعوقين ولانرى أي مبادرة تأسو جراح هؤلاء المستضعفين وتتجاوز بهم واقعا صنعه غيرهم. هذا مؤشر مخيف حقا”.

وانتقل عضو مجلس إرشاد جماعة العدل والإحسان في التصريح الذي خص به يومية المساء في عدد نهاية الأسبوع 13/14 أكتوبر 2018 للجواب على سؤال حول سبل الخروج من الأزمة الخانقة التي تعيشها البلاد، قائلا “هذا السؤال يفترض الوجود المسبق لثلاثة شروط أساسية. أولها أن يكون قد حصل اقتناع لدى الفاعلين السياسيين والاقتصاديين بخطورة الأوضاع وبما تنذر به من كوارث قد لا تبقي ولا تذر، أعاذنا الله وبلدنا العزيز من كل سوء. وثانيها أن تكون قد حصلت رغبة حقيقية لدى كل من يعنيهم مصير هذا الوطن للخروج من هذا النفق المظلم الذي يوجد فيه البلد. وثالثها  الاقنتاع بأن التحول المنشود لايستطيع أن ينهض به طرف بمفرده ومن ثم ضرورة التواضع وتعاون الجميع والتركيز على المشترك وهو واسع بحمد الله”.

و إن توفرت هذه الشروط فالخروج من الوضع الكارثي الحالي بحسب الدكتور متوكل ليس متعذرا، “وحتى وإن اكتنفته بعض الصعاب، فإن ذلك شيء طبيعي يلازم كل شيء ذي بال ناهيك بالتحول السياسي الذي يتطلع إليه المغاربة”.

ثم خلص إلى تقديم أبرز المقترحات، من أجل التأسيس لـ“تغيير هادئ وسلس، يحافظ على الوطن وعلى استقلال قراره، تغيير يستوعب الجميع ولا يقصي أحدا، تغيير يركز على المشترك ويتغاضى عن الاختلافات والخصوصيات، ويتوجه إلى الأولويات والقضايا الكبرى المستعجلة”، انطلاقا من تقدير جماعة العدل والإحسان وأجملها في أربعة وهي:

أولا: فتح نقاش عمومي يشارك فيه الجميع وتتمخض عنه وثيقة جامعة لأهم المبادئ المؤسسة لتحول سياسي سلمي. ويشارك الإعلام بمهنية ومسؤولية ليعكس كل التوجهات المجتمعية؛

ثانيا: جمعية تأسيسية ودستور جديد يقطع دابر الاستبداد ويعبر بصدق عن إرادة الشعب؛

ثالثا: انتخابات حرة ونزيهة ويتعهد المشاركون فيها عن اختيار ومن أجل مصلحة الوطن عدم الاكتساح لضمان تمثيلية أوسع؛

ثم رابعا:حكومة وحدة وطنية لضمان الاستقرار وإنجاز التحول الذي قد يقتضي بعض القرارات الصعبة، على أن يشترك الجميع في التضحية، وعلى أن لا يكون المنصب فرصة للمغنم، وإنما مناسبة للتنافس في خدمة المغرب والمغاربة.