عدّدنا في الحلقة السابقة من هذه السلسلة ألوانا من مظاهر تعبير سيد الخلق وحامل لواء الحق سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم عن حبه لزوجاته، والتي تنوعت بين البوح المباشر، واقتناص الفرص لمداعبة تجدد الدماء في شرايين الحياة الزوجية، ومدح يزود الشريك بالثقة اللازمة لتكرار الفعل الجميل ويحفز على ديمومة العطاء، واختلاس أوقات للاختلاء بالشريك في نزه خاصة بعيدا عن كل مشوشات الحياة.. في الحلقة التي بين أيدينا، سنتطرق، بإذن الله تعالى، إلى صور أخرى تبرز بجلاء تلك القدرة التي امتلكها المعلم الأول في إبداع أشكال كثيرة تحول دون خُبوّ جذوة الود بين الزوجين، وتساعد في تكوين قاعدة راسخة لبناء أسري قوي.

مناداة.. تقرب الأرواح

لعل من أرق ما وصل إليه الاجتهاد الإنساني في باب التودد بين الشريكين تلك المناداة بصيغ تمنحها خصوصية، مثل التصغير والتغزل، وتبرز لنا السيرة النبوية الزكية أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان سباقا إلى هذا، كما هو شأنه في كل جميل. فقد كان ينادي السيدة عائشة تارة بترخيم اسمها؛ “يا عائش”، حيث ورد في حديث لها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لها يوما “يا عائش هذا جبريل يقرئك السلام” 1، وتارة أخرى بالإشارة إلى وجه من أوجه جمالها تصغيرا وتغزلا؛ “يا حميراء”، كما جاء في الحديث عنها أيضا “دَخَلَ الْحَبَشَةُ الْمَسْجِدَ يَلْعَبُونَ، فَقَالَ لِي: “يَا حُمَيْرَاءُ، أَتُحِبِّينَ أَنْ تَنْظُرِي إِلَيْهِمْ؟” 2، والحميراء تصغير حمراء ويراد بها البيضاء كما قال ابن الأثير في النهاية.

مشاركة في اللعب.. اهتمام يكسر الفوارق

من بديهيات العيش المشترك بين الزوجين ظهور بعض الفوارق بينهما، فمهما كثرت أوجه التقارب لابد أن تبرز فوارق، إذ لا وجود لتطابق مطلق بين البشر، والتعامل مع هذه الفوارق يستدعي ذكاء خاصا، وها هو سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم يدلنا على طريقة من طرق هذا التعامل، حيث كانت السيدة عائشة بنت تسع سنين حين بنى بها النبي صلى الله عليه وسلم وكان عمره يومئذ 54 سنة، فلما انتقلت من بيت أبيها صحبت معها لعبها وصفّتها على رف في حجرتها وغطتها بستارة، وتحكي أمنا عائشة في حديث لها: “قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ، أَوْ خَيْبَرَ وَفِي سَهْوَتِهَا سِتْرٌ، فَهَبَّتْ رِيحٌ فَكَشَفَتْ نَاحِيَةَ السِّتْرِ عَنْ بَنَاتٍ لِعَائِشَةَ لُعَبٍ، فَقَالَ: «مَا هَذَا يَا عَائِشَةُ؟» قَالَتْ: بَنَاتِي، وَرَأَى بَيْنَهُنَّ فَرَسًا لَهُ جَنَاحَانِ مِنْ رِقَاعٍ، فَقَالَ: «مَا هَذَا الَّذِي أَرَى وَسْطَهُنَّ؟»  قَالَتْ: فَرَسٌ، قَالَ: «وَمَا هَذَا الَّذِي عَلَيْهِ؟» قَالَتْ: جَنَاحَانِ، قَالَ: «فَرَسٌ لَهُ جَنَاحَانِ؟» قَالَتْ: أَمَا سَمِعْتَ أَنَّ لِسُلَيْمَانَ خَيْلًا لَهَا أَجْنِحَةٌ؟ قَالَتْ: فَضَحِكَ حَتَّى رَأَيْتُ نَوَاجِذَهُ” 3.

حوار يدل على براعة الزوجين معا؛ زوج يحترم خصوصية زوجته ويراعي صغر سنها ويداعبها على أساسه دون تنقيص أو تعال ويتمادى في ذلك، وزوجة تقنع زوجها على صغر سنها مما يدل على رجاحة عقلها، وينتهي المشهد بضحكة من القلب ترى فيها الزوجة نواجذ زوجها. ما أعظمك يا سيدي يا رسول الله.

وتروي أمنا عائشة رضي الله تعالى عنها مظهرا آخر من مظاهر الملاعبة التي لم تفتر مع مرور الوقت، فتخبر “أَنَّهَا كَانَتْ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ، وَهِيَ جَارِيَةٌ، فَقَالَ لأَصْحَابِه: “تَقَدَّمُوا”، ثُمَّ قَالَ: ” تَعَالَيْ أُسَابِقْكِ”، فَسَابَقْتُهُ، فَسَبَقْتُهُ عَلَى رِجْلِي، فَلَمَّا كَانَ بَعْدُ خَرَجْتُ مَعَهُ فِي سَفَرٍ، فَقَالَ لأَصْحَابِهِ: “تَقَدَّمُوا”، ثُمَّ قَالَ: “تَعَالَيْ أُسَابِقْكِ”، وَنَسَيْتُ الَّذِي كَانَ، وَقَدْ حَمَلْتُ اللَّحْمَ (أي زاد وزني)، فَقُلْتُ: كَيْفَ أُسَابِقُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَأَنَا عَلَى هَذِهِ الْحَالِ؟ فَقَالَ: “لَتَفْعَلِنَّ”، فَسَابَقْتُهُ، فَسَبَقَنِي، فَقَالَ: “هَذِهِ بِتِلْكَ السَّبْقَةِ” 4.

هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عائد من سفر شاق يطلب من الصحابة أن يسبقوه والسبب رغبته في اللعب مع أهله، لا يهمل الاهتمام بزوجاته وملاعبتهن حتى في اللحظات الصعبة، بل ويتخلف عن ركب أصحابه لأجل ذلك، وهو موقف يندر اليوم أن يقوم به الرجل في أحواله العادية فما بالك في الظروف الخاصة.

وفي الحديث دلالة واضحة على أن المرء مهما كثرت مشاغله فينبغي أن يعتني بعلاقته مع زوجته ويجعل لها منافذ للفرح واللهو تجدد ما انحبس وتبعث الحرارة في العلاقة الزوجية.

حَتَّى أَكُونَ أَنَا الَّتِي أَسْأَمُ.. صبر على ما تهوى الزوجة 

مشهد آخر يدل على أناة رسول الله صلى الله عليه وسلم وصبره على ما تهوى رفيقة دربه رضي الله تعالى عنها وهي حديثة سن تسرده لنا الصدّيقة فتقول: “رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتُرُنِي بِرِدَائِهِ وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَى الْحَبَشَةِ يَلْعَبُونَ فِي الْمَسْجِدِ، حَتَّى أَكُونَ أَنَا الَّتِي أَسْأَمُ فَاقْدُرُوا قَدْرَ الْجَارِيَةِ الْحَدِيثَةِ السِّنِّ الْحَرِيصَةِ عَلَى اللَّهْوِ” 5.

صبر وأناة يعدان من لوازم المحبة، حتى لا تنفر الأنفس فيشق العودة بها إلى ما كانت عليه من ود ورحمة، ووصية حكيمة من الخبيرة بأحوال النفس بالرفق بالجارية 6 إلى أن يكتمل نضجها؛ تعامل خاص مع وضع خاص حتى لو استدعى بعض التنازل.

البحث عن القلادة.. اهتمام بصاحبتها لا بالقلادة نفسها

عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ – رضي الله عنها – أَنَّهَا قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ – صلى الله عليه وسلم – فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ، حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالْبَيْدَاءِ أَوْ بِذَاتِ الْجَيْشِ انْقَطَعَ عِقْدٌ لِي، فَأَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ – صلى الله عليه وسلم – عَلَى الْتِمَاسِهِ، وَأَقَامَ النَّاسُ مَعَهُ، وَلَيْسُوا عَلَى مَاءٍ وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ، فَأَتَى النَّاسُ أَبَا بَكْرٍ، فَقَالُوا: أَلاَ تَرَى مَا صَنَعَتْ عَائِشَةُ أَقَامَتْ بِرَسُولِ اللَّهِ – صلى الله عليه وسلم – وَبِالنَّاسِ مَعَهُ، وَلَيْسُوا عَلَى مَاءٍ وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ، فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ وَرَسُولُ اللَّهِ – صلى الله عليه وسلم – وَاضِعٌ رَأْسَهُ عَلَى فَخِذِي قَدْ نَامَ، فَقَالَ: حَبَسْتِ رَسُولَ اللَّهِ – صلى الله عليه وسلم – وَالنَّاسَ، وَلَيْسُوا عَلَى مَاءٍ وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ قَالَت: فَعَاتَبَنِي، وَقَالَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُولَ، وَجَعَلَ يَطْعُنُنِي بِيَدِهِ فِي خَاصِرَتِي، فَلاَ يَمْنَعُنِي مِنَ التَّحَرُّكِ إِلاَّ مَكَانُ رَسُولِ اللَّهِ – صلى الله عليه وسلم – عَلَى فَخِذِي، فَنَامَ رَسُولُ اللَّهِ – صلى الله عليه وسلم – حَتَّى أَصْبَحَ عَلَى غَيْرِ مَاءٍ فَأَنْزَلَ اللَّهُ آيَةَ التَّيَمُّمِ، فَتَيَمَّمُوا، فَقَالَ أُسَيْدُ بْنُ الْحُضَيْرِ وهو أحد النقباء: مَا هِيَ بِأَوَّلِ بَرَكَتِكُمْ يَا آلَ أَبِى بَكْرٍ. فَقَالَتْ عَائِشَةُ: فَبَعَثْنَا الْبَعِيرَ الَّذِي كُنْتُ عَلَيْهِ فَوَجَدْنَا الْعِقْدَ تَحْتَهُ” 7.

وفي رواية فقال أسيد بن حضير لعائشة: “جزاك الله خيرا، فو الله ما نزل بك أمر تكرهينه، إلا جعل الله ذلك لك وللمسلمين فيه خيرا”.

ويقول أبو بكر لعائشة رضي الله عنهما لما نزلت آية التيمم: “إنك لمباركة، ثلاثا”.

موقف يصعب على العقل استيعابه، لو ما روته المعنية بالأمر صاحبة رسول الله المباركة؛ إصرار متكرر على البحث عن عقد أمنا عائشة، رغم سوابق هذا العقد ومآلات الأمور في كل مرة 8، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يلتمسه بنفسه محبة لصاحبته، ويلتمسه الصحابة محبة لرسول الله واقتداء، والظروف صعبة فلا ماء يكفي للشرب والوضوء، وبعض الصحابة يعتبون على أمنا عائشة الأمر، وسيدنا أبو بكر يعاتبها أيضا، الموقف مضطرب، ورسول الله ينام في سكون على فخذ زوجته، وهي تتحمل ضربات أبيها دون تململ خشية أن تفسد نومه. فتكون النتيجة إيجاد العقد وهدية من رب العالمين للناس أجمعين؛ رخصة وتوسعة إلى قيام الساعة.

يَا رَسُولَ اللهِ، ادْعُ الله لِي.. استجابة تسر النفس

من الأمور التي تفتل أيضا في حبل المحبة بين الزوجين الدعاء لبعضهما، فعن عائشة رضي الله تعالى عنها أنها قالت: “لَمَّا رَأَيْتُ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طِيبَ النَّفْسِ، قُلْتُ: “يَا رَسُولَ اللهِ، ادْعُ الله لِي”، قَالَ: “اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِعَائِشَةَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهَا وَمَا تَأَخَّرَ وَمَا أَسَرَّتْ وَمَا أَعْلَنَتْ”، فَضَحِكَتْ عَائِشَةُ حَتَّى سَقَطَ رَأْسُهَا فِي حِجْرِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الضَّحِكِ، فَقَالَ: “أَيَسُرُّكِ دُعَائِي؟”، فَقَالَتْ: “وَمَا لِي لا يَسُرُّنِي دُعَاؤُكَ؟”، فَقَالَ: “وَاللهِ إِنَّهَا لَدَعْوَتِي لأُمَّتِي فِي كُلِّ صَلاة” 9.

طلب دعاء من الزوج، تعقبه سرعة استجابة تسر نفس الزوجة، وبشارة من رسول رحيم كريم، بدعاء يعم كل أمته في كل صلاة، فاللهم لك الحمد على النعمة المهداة والرحمة المسداة سيدنا محمد عليه وعلى آله وصحبه الصلاة.

إني لأعلم إذا كنت عني راضية.. إحساس شفاف يقابله “ما أهجر إلا اسمك”

عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: “إني لأعلم إذا كنت عني راضية وإذا كنت علي غضبى”، قالت: فقلت: من أين تعرف ذلك؟ فقال: “أما إذا كنت عني راضية فإنك تقولين لا ورب محمد وإذا كنت علي غضبى قلت لا ورب إبراهيم”، قالت: قلت: أجل والله يا رسول الله ما أهجر إلا اسمك 10.

غضب من الزوجة لا يخل بالأدب والاحترام الواجب بين الزوجين، وروح شفافة تستشف من ألفاظ الزوجة درجة الرضا، ورد لطيف “أجل يا رسول الله ما أهجر إلا اسمك”، فيه “قال الطيبي: هذا الحصر لطيف جدا لأنها أخبرت أنها إذا كانت في حال الغضب الذي يسلب العاقل اختياره لا تتغير عن المحبة المستقرة فهو كما قيل:

إني لأمنحك الصدود وإنني ** قسما إليك مع الصدود لأميل

وقال ابن المنير: مرادها أنها كانت تترك التسمية اللفظية ولا يترك قلبها التعلق بذاته الكريمة مودة ومحبة. وفي اختيار عائشة ذكر إبراهيم عليه السلام دون غيره من الأنبياء دلالة على مزيد فطنتها، لأن النبي صلى الله عليه وسلم أولى الناس به كما نص عليه القرآن، فلما لم يكن لها بد من هجر الاسم الشريف أبدلته بمن هو منه بسبيل حتى لا تخرج عن دائرة التعلق في الجملة” 11.

مشهد رائع يجلي لنا آداب التعامل بين الأزواج حتى في لحظات الغضب، فلا صراخ ولا تزايد في الكلام ولا قدح ولا تضييق.. إنما إشارة من الزوجة يستقبلها الزوج ويتصرف على ضوئها بما يجبر الخاطر وتعود المياه إلى مجاريها الطبيعية؛ استقرار على المحبة والود والرحمة.

فاللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ أَنْوَارِكَ، وَمَعْدِنِ أَسْرَارِكَ، وَلِسَانِ حُجَّتِكَ، وَعَرُوسِ مَمْلَكَتِكَ، وَإِمَامِ حَضْرَتِكَ، وَطِرَازِ مُلْكِكَ، وَخَزَائِنِ رَحْمَتِكَ، وَطَرِيقِ شَرِيعَتِكَ، الْمُتَلَذِّذِ بِتَوْحِيدِكَ. إِنْسَانِ عَيْنِ الْوُجُودِ، وَالسَّبَبِ فِي كُلِّ مَوْجُودٍ. عَيْنِ أَعْيَانِ خَلْقِكَ، الْمُتَقَدِّمِ مِنْ نُورِ ضِيَائِكَ، صَلاَةً تَدُومُ بِدَوَامِكَ، وَتَبْقَى بِبَقَائِكَ، لاَ مُنْتَهَى لَهَا دُونَ عِلْمِكَ، صَلاَةً تُرِضِيكَ وَتُرْضِيهِ وَتَرْضَى بِهَا عَنَّا يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ.


[1] صحيح البخاري، كتاب فضائل الصحابة، باب فضل عائشة رضي الله عنها، الحديث رقم 3557.
[2] السنن الكبرى للنسائي، كِتَابِ عِشْرَةِ النِّسَاءِ، أَبْوَابُ الْمُلاعِبَةِ، الحديث رقم 8628.
[3] سنن أبي داود، كتاب الأدب، باب في اللعب بالبنات، الحديث رقم 4932.
[4] السنن الكبرى للنسائي، كتاب عشرة النساء، أبواب الملاعبة، الحديث رقم 8622.
[5] صحيح البخاري، كتاب النكاح، باب نظر المرأة إلى الحبش ونحوهم من غير ريبة، الحديث رقم 4938.
[6] الجَاريَةُ: الفَتِيَّة من النساء.
[7] صحيح مسلم، كتاب الحيض، باب التيمم، الحديث رقم 367.
[8] هي ذات القلادة التي كانت تزين صدر السيدة عائشة في غزوة بني المصطلق وسقطت، فلما ذهبت الصديقة لالتماسها رحل الجيش دون أن ينتبه الصحابة لغيابها إذ كانت لا تزال جارية خفيفة الوزن. فكانت حادثة الإفك الأثيم التي خاض فيها بعض المسلمين، وكانت محنة عصيبة على آل سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وآل سيدنا أبي بكر الصديق رضي الله عنهم، وانتهت بنزول آيات من سورة النور تبرئ أمنا عائشة وتنهى المسلمين أن يعودوا لمثله. والحالتين تدلان على ما مر بالسيدة عائشة رضي الله تعالى عنها من حوادث مريرة جاهدت في دفعها فكانت أسبابا للخير والبركة على هذه الأمة.
[9] أخرجه البزَّار في “مسنده” (2658 – كشف الأستار)، وحَسَّنه الألباني في “السلسلة الصحيحة “(5 / 324).
[10] صحيح البخاري، كتاب النكاح، باب غيرة النساء ووجدهن، الحديث رقم: 4930.
[11] أحمد بن علي بن حجر العسقلاني، فتح الباري شرح صحيح البخاري، ص 237 – 238.