يستمر الأستاذ عبد المجيد بوايور، في الحلقة الثالثة من برنامج “قرة العين”، في استجلاء مضامين وأسرار الآية 74 من سورة الفرقان، حيث يقول رب العالمين جل وعلا: وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا، مؤكدا على أننا “بحاجة إلى مجالسة ومصاحبة القرآن حتى نفهم عن الله”.

ويوضح بوايور أن المقصود بقرة الأعين “هم أولادنا الذين حين ننظر إليهم يرتاح قلبنا”، ويشير إلى أننا “يمكن أن نرى في كلمتي “قرة أعين” الكمال كله، لأننا جميعا نحب أن يكون أولادنا خلوقين، مؤدبين، متعلمين، مومنين.. والمومن يهتم بالجانب الإيماني أكثر من أي جانب آخر..”.

ويضيف مبينا أننا “لكي نستطيع الارتقاء بأبنائنا إلى هذا المستوى لابد أن يكون تعاملنا راقيا أيضا”، وهو ما دفع معد ومقدم البرنامج إلى تسليط “الضوء على نقطة مهمة في التعامل مع الأبناء، وهي نفسية الطفل” يقول بوايور.

وينبه الفاعل التربوي إلى معتقد خاطئ يسود مجتمعنا وهو “أننا أحيانا نعتبر الطفل وكأنه دمية، وهذا خطأ كبير، فعلينا أن نعرف أن الطفل يتأثر بتصرفاتنا وسلوكنا”، سائقا مثال الوليد الصغير، ابن الشهر مثلا “إن تبسمت في وجهه ابتسم لك، وإن عبست في وجهه بكى، هذا طفل لم يبلغ الإدراك بعد ولكن هذه الإشارات تصله إما سلبا أو إيجابا”.

وأوصى بوايور مستمعيه بأنه “علينا مراعاة الجانب النفسي للأولاد في كل الأحوال: أثناء المذاكرة، والأكل، والنوم، وحتى أثناء تعليمهم الصلاة مثلا.. فلا نعنف على أطفالنا، لأننا أحيانا ونحن نهدف إلى بلوغ فكرة جميلة قد نستعمل سلوكا منفرا مثل العنف، وهذا ليس من أخلاق نبينا عليه الصلاة والسلام الذي جاء رحمة للعالمين، وقال له الله تعالى: ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر، إذن فحتى أولادنا يجب أن نعفو عنهم ونشاورهم في أمور، ونأخذ أحيانا برأيهم لتحسيسهم بأنهم ذوو قيمة”، متسائلا “لماذا؟”، ليعيد ربط كلامه بالآية الكريمة “لأنني أريد أن يكون هذا الطفل “إماما للمتقين” إن شاء الله تعالى”.

ولكي يوضح بوايور تأثير الجانب النفسي على تعامل الآباء مع أولادهم استدل بحكاية تخص رجلا “حضر يوما ما دورة تدريبية حول التعامل مع الأطفال، وأثناء الدورة اعترف الرجل للمدرب بأن أطفاله ينامون دائما قبل دخوله إلى البيت، فاستغرب المدرب وأحس أن الأمر غير طبيعي فطلب من الرجل أن يدخل الليلة على أطفاله في غرفتهم، ولما فعل وجد أنهم لا يزالون مستيقظين فتعجب الرجل وتعجب معه أبناؤه الذين لم يألفوا أن يدخل عليهم غرفتهم، ولكن الأب تمالك نفسه وأخبر أطفاله بحبه لهم. وفي اليوم الموالي داخل البيت في نفس الموعد وهو ينتظر أن يجد أبناءه في غرفتهم لكنه تفاجأ بأنهم ينتظرونه بفرح وأخبروه بأنهم انتظروه ليسمعوا مثل ذلك الكلام الجميل الذي قاله لهم قبل نومهم بالأمس، ففرح الأب ودخل معهم غرفتهم وجلس معهم وتجاذبوا أطراف الحديث وأخبرهم بحبه لهم وغطاهم ثم خرج. فلما أخبر المدرب بما كان قال له أنه لما كان مصدر إزعاج لأطفاله كانوا يفضلون النوم على رؤيته ولما أصبح اللقاء معه مصدر متعة أصبحوا يستقبلونه على الباب”.

وأشار مقدم البرنامج إلى مسألة اعتبرها “ضرورية” وهي “تقبيل أطفالنا قبل النوم وإخبارهم بحبنا لهم”، مبرزا أن “هذا يجعل الطفل ينام بمعنويات رائعة، فينام نوما مريحا ويغرس في قلبه كون أمه وأبيه يحبونه”. ليختم حلقته بالتوجه إلى الله تعالى سائلا إياه “أن يرزقنا حسن الخلق مع أبنائنا لأننا في الوقت الذي نربي فيه أبناءنا نحن أيضا نتربى. والحمد لله رب العالمين”.