أجرى موقع الجماعة نت حوارا مفصلا مع الدكتور محمد بن مسعود، عضو الأمانة العامة للدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان والكاتب الوطني للقطاع النقابي للجماعة، حول الوضع الاجتماعي المحتقن اليوم في المغرب من حيث سماته وأسبابه واتجاهه، والمشهد النقابي من حيث ملامحه وفاعليه وإشكالاته ومداخل النهوض به.

فإلى نص الحوار:

عرف المغرب في الأشهر الأخيرة احتقانا اجتماعيا، يتخذ منحى الارتفاع مع مرور الوقت، تمثلت تجلياته في احتجاجات عمت المدن المهمشة وكذا المناطق الفقيرة في المدن الكبرى. ما هي أسباب هذا الاحتقان في رأيكم؟

بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على مولانا رسول الله وآله وصحبه، بداية أتقدم إليكم بالشكر الجزيل على الاستضافة، متمنيا لكم المزيد من العطاء والتميز.

نعم يشهد المغرب في السنوات الأخيرة تسارعا ملحوظا في وتيرة الاحتجاج الاجتماعي المتسم بالسلمية، والاستمرارية في الزمن، وتوسعا مطردا للرقعة الجغرافية التي يغطيها، وتنوعا وإبداعا في الأشكال والآليات. ذلك أن الاحتجاج الاجتماعي المجالي والقطاعي لا ينقطع صوته وحراكه طيلة السنة، ويغطي كل الجهات شرقا وغربا وشمالا وجنوبا ووسطا. والجميع تابع احتجاجات سيدي إفني، والشمال، وحراك الريف، واحتجاجات الرشيدية وزاكورة وزاوية الشيخ وجرادة وتندرارة، والمحمدية والدار البيضاء، وغيرها.

والمحتجون يتوزعون على مختلف الفئات والقطاعات والمجالات أفقيا وعموديا؛ وتتطور آليات الاحتجاج بشكل جلي، بدء من الأشكال التقليدية كالوقفات والمسيرات والمظاهرات والاعتصامات، والإضرابات، والإضرابات عن الطعام إلى إبداع أشكال جديدة كالمقاطعة الاقتصادية، والهجرة الجماعية، والانتحار الاحتجاجي وغيرها…

بالتأكيد هذا الزخم الاحتجاجي هو تعبير شعبي سلمي عن الاستياء الواسع، والغضب الشديد الذي يتغلغل وسط شريحة واسعة من المغاربة بسبب ما يعانوه من مآسي وويلات كانتشار الفقر والحاجة والحرمان الذي تتوسع دائرته بسبب تراجع القدرة الشرائية للمواطنين، وارتفاع معدلات العطالة وسط الشباب، لاسيما الخريجين، وضعف البنيات التحتية -لاسيما في مناطق المغرب العميق- كالطرق التي تفك العزلة، والكهرباء والمياه الصالحة للشرب، وقلة أو هشاشة المدارس والمستشفيات والمرافق الحيوية، وتدني خدمات الاجتماعية بعد تخلي الدولة عن المسؤولية تجاهها، واتخاذها قرارات قاسية في حق الطبقات المتوسطة والفقيرة كتجميد الأجور، ورفع الأسعار، وتخريب صندوق المقاصة، وصناديق التقاعد، وهلم جرا… لكن كل هذا إنما هو نتيجة حتمية للسياسات العمومية الفاشلة التي تنهجها الحكومات المتعاقبة على تدبير الشأن العام، ونتيجة للاختيارات اللاشعبية واللاجتماعية.

ما الدوافع التي جعلت الناس تخرج إلى الشارع اليوم مع العلم أنه في وقت مضى كانوا يعيشون أوضاعا مشابهة ومع ذلك لا يجرؤون على الخروج إلى الشارع بهذا الحجم والكثافة؟ بل تجاوز الشباب هذا الخروج إلى البحث المستميت عن طرق لهجرة البلد نهائيا ولو على حساب حياته.

إن الدوافع متعددة ومتشابكة، ويمكن حصرها أساسا في خمسة دوافع رئيسة:

أولا: تمادي المسؤولين وإصرارهم على نهج سياسة الأذن الصماء والمناورة في تدبير السياسات رغم الاحتجاجات المتواصلة، والنداءات المتعالية، هذا التجاهل وهذه المناورات تحدث توسعا في عدد المتضررين، وتحدث تراكما سلبيا في الوعي الشعبي ينتج عنه نفاذ رصيد الثقة في المسؤولين وخطاباتهم.

ثانيا: تنامي الوعي الجماهيري بالحقوق، وبضرورة النضال السلمي لانتزاعها؛ لاسيما وأن هناك عرض والتزامات رفعت إبان حراك 2011 بعضها لم يرى النور وبعضها تم التراجع عنه.

ثالثا: سقوط جدار الخوف في القلوب؛ لاسيما وسط الشباب الذي أمسى يفضل أن يخرج للشوارع للمطالبة بحقه، أو يغامر بنفسه وسط أمواج البحر على أن يعيش قسوة الظروف.

رابعا: انتشار اليأس من أي إصلاح يبشر به، وقد أخلف موعده عقودا.

خامسا: تهاوي شعبية المؤسسات الاجتماعية والسياسية الوسيطة كالأحزاب والنقابات والجمعيات بفعل العديد من العوامل منها ما هو ذاتي، ومنها ما هو موضوعي بسبب إضعاف المخزن لها. المهم هو أن الناس بدأت تقتنع بأنه لا سبيل لتحقيق المطالب إلا بالاحتجاج في الشارع دون وسائط.

تعددت أشكال الاحتجاج وتنوعت واجهاتها بين الواقع الحقيقي والعالم الافتراضي، كما حصل في مقاطعة بعض المنتجات خلال هذه السنة، وهذا قوض طريقة التعامل الأمني التي تنهجها الدولة كخيار واحد ضد كل الاحتجاجات. أليس هذا مؤشرا على خطورة الوضع، حيث سيدخل الشعب في لعبة الشد والجذب مع الدولة، مما ينذر أن الأمر لن يقف عند هذا الحد؟ 

بالتأكيد، إن الأمر لن يقف عند هذا الحد إن استمر الوضع تدهورا، وطبيعة الأشياء تأبى الفراغ والجمود، والحاجة الحارقة تولد طاقة دفع وحفز قوية للمواصلة والصمود والابتكار والتطور، ومن الحقائق العلمية التي أقرها علماء الطبيعة أن الضغط الشديد لابد أن يولد الانفجار.

لقد أبدع الشباب المغربي آليات متطورة في التواصل والتعبئة، ونقل المعلومة في آنها، وصناعة المعارك النضالية وقيادتها، مستثمرين في ذلك تطور تقنيات الإعلام والتواصل وتوفرها، والتي لم تعد آليات الضبط والقمع والتضليل والمناورة قادرة على مجاراتها.

إن الرهان على مواجهة المطالب الشعبية الحيوية، واحتجاجات الجماهير المقهورة بالوعود الكاذبة، والمناورة والأذن الصماء، والعصى الغليظة لن يزيد شدة الغضب في صدور المحرومين إلا اشتعالا، وإرادة انتزاع المطالب إلا رسوخا وإصرارا، وموجة الاحتجاج المشروع إلا اتساعا وعمقا.

الملاحظ أن عدوى الاحتجاجات ارتفعت من المستوى الشعبي إلى مستوى القطاعات، والدليل ما يعيشه اليوم قطاع الطب العام من احتجاجات بلغت حد التهديد بهجرة جماعية، وأيضا القطاعات الأخرى؛ التعليم، المتصرفون.. ما تفسيركم لهذه الظاهرة؟

النضال النقابي القطاعي هو جزء لا يتجزأ من الحراك المجتمعي العام، والمتتبع للشأن النقابي يظهر له جليا حجم النضالات النقابية القطاعية التي تخوضها العديد من الفئات في مختلف القطاعات العمومية والقطاع الخاص. والجميع تابع المسيرات الحاشدة في الرباط للأطباء، والأساتذة المتدربين، والأساتذة المتعاقدين، وحركة ممرضين من أجل المعادلة، وضحايا القرارات الحكومية والوزارية في مختلف الإدارات العمومية والجماعات المحلية، كأساتذة الزنزانة 9، وحملة الشواهد العليا والمتصرفين، وأطر الإدارة العمومية المتضررين، ونضالات التنسيقيات الفئوية والموضوعاتية، كتنسيقيات المعطلين حملة الشواهد، والأطر العليا المعطلة، وتنسيقية التقاعد والتعاقد والدفاع عن المدرسة العمومية …

ولا تخلو أبواب العديد من الشركات من اعتصامات وإضرابات ووقفات احتجاجية، كشركة “لاسمير”، إما احتجاجا على التسريح الجماعي للعمال، أو على طرد المكاتب النقابية، أو للمطالبة بتحسين شروط العمل…

إن هذا الزخم النضالي مرده إغلاق الحكومة أبواب الحوار الاجتماعي في وجه المركزيات النقابية، ورفضها تنفيذ بنود اتفاق 26 أبريل 2011، وانفرادها في اتخاذ قرارات مجحفة وخطيرة دون إشراك المركزيات النقابية كملف تخريب نظام التقاعد، ورفع الدعم عن المواد الأساسية، وتحرير المحروقات، وإقرار نظام التعاقد، وعزمها ضرب مجانية التعليم، وضرب الحق في الإضراب، الخ.

إن مصدر هذا الكوارث هو غياب الإرادة السياسية الحقيقية للنهوض بالتنمية المستدامة، وتحقيق الديموقراطية والعدالة الاجتماعية مقابل الارتهان لتوجيهات وتوصيات المؤسسات المالية الدولية الدائنة؛ لاسيما في ظل تضخم حجم الدين الخارجي؛ وهي مؤسسات تحكمها فلسفة اللبرالية المتوحشة التي لا تعير اهتماما بالشأن الاجتماعي وتعتبره عبئا على الدول ينبغي التخلص منه، والأهم بالنسبة إليها هو التوازنات الماكرو اقتصادية..

في ظل هذه الأوضاع، ما هو دور الفاعلين المجتمعيين للخروج من هذا النفق القاتم؟

إن الفاعلين المجتمعيين من أحزاب ونقابات وجمعيات مدنية ومنظمات حقوقية وهيئات وشخصيات مجتمعية مطالبين من جهة باستعادة المبادرة، ومصالحة الجماهير، وتحمل المسؤولية التي على قاعدتها أسسوا فعلهم المجتمعي؛ قياما بواجب توعية وتأطيرا الجماهير الشعبية والتحاما بقضاياهم العادلة، واصطفافا ودعما لنضالاتهم، وتحليا بالشجاعة والجرأة في النقد والاقتراح. ومن جهة ثانية، مطالبين بتشبيك العلاقات، ومد جسور التنسيق والتعاون من أجل تشكيل جبهة اجتماعية موحدة قادرة على قيادة النضالات الجماهيرية لتحقيق مطالب الكرامة والحرية والعدالة الاجتماعية وإقرار ديموقراطية حقيقية، وهي مطالبة أيضا بتطوير القوة الاقتراحية الجماعية للمجتمع المغربي، والتي من شأنها أن تعبئ الجماهير وترجح كفة موازين القوى لصالحها. وهذا يتطلب حوارا وتقاربا ميدانيا يترفع عن الخلافات الإيديولوجية والحساسيات السياسوية الضيقة المفرقة والمشتتة.

من المنتظر أن تستقبل رئاسة الحكومة ممثلي النقابات لاستئناف الحوار الاجتماعي، ما رأيكم؟

الناس ينتظرون قرارات تأخرت كثيرا لتخفف من معاناتها، والاحتقان بلغ مداه، وعلى رأس الأولويات الرفع من القدرة الشرائية المتدهورة، وإيجاد مناصب شغل كريمة توقف عطالة الشباب، كما توقف نزيف الهجرة الاضطرارية للشباب خارج البلد. الحوار آلية وليس هدفا في حد ذاته، والحوارات بنتائجها لا بانعقادها أمام الكاميرات.

 دعني أؤكد على أن الحوار الاجتماعي في البلدان الديموقراطية ليس لقاءات متباعدة للتداول، بل هي مؤسسات قائمة الذات، ثلاثية الأطراف (الحكومة -ممثلو النقابات- الباطرونا)، تشتغل بمنهجية واضحة متوافق عليها يؤطرها ميثاق اجتماعي واضح، وعروض الحكومة ترتقي لمستوى الملفات المطلبية تعبيرا عن الجدية والمسؤولية في التعاطي مع مطالب الشغيلة.

وقبل هذا وذاك، الحكومات تمتلك سلطة اتخاذ القرار وسلطة تنفيذه، وتتحمل كامل مسؤوليتها أمام الشعب وممثليه في البرلمان، في إطار ربط المسؤولية بالمحاسبة.

عندنا، ما يطلق عليه “حوار اجتماعي” هو لقاءات متقطّعة، لا يوجد لها ميثاق، ولا منهجية اشتغال ثابتة، وصلاحيات الحكومة محدودة، وتوصيات المؤسسات المالية الدولية نافذة. ورغم كل هذه العلات وغيرها، لقد دخلنا السنة السابعة من فترة جفاف طويلة منذ توقف الحوار. إذ كان آخر حوار اجتماعي أنتج لنا اتفاقا هو حوار أبريل 2011، في سياق الربيع المغربي، ومنذ ذلك الحين، تلكأت حكومة بنكيران وهذه الحكومة في تنفيذ اتفاق 26 أبريل 2011، بل اتخذت قرارات مجحفة وبشكل انفرادي للأسف.

ولكن الحكومة تحمل مسؤولية فشل الحوار للنقابات باعتبارها أولا ضعيفة، ثم لأنها لا تتفق على كلمة واحدة، ثم لأن مطالبها تعجيزية.

هذا الكلام غير دقيق، وفيه تهرب من تحمل المسؤولية. المسؤول عن فشل الحوار الاجتماعي هو الذي اعتمد سياسة التقشف، وخفّض النفقات العمومية على القطاعات الاجتماعية، وهو الذي رفع الدعم عن المواد الأساسية، وخرّب صندوق المقاصة، وحرّر أسعار المحروقات، وجمّد الأجور، ورفض رفع الحد الأدنى من الأجر في القطاع الفلاحي، والذي فرض التعاقد في الوظيفة العمومية، وخرّب صناديق التقاعد، والآن يريد ضرب مجانية التعليم… وهو أيضا المسؤول عن إغلاق أبواب الحوار في وجه النقابات.

من فعل هذا كله هو المسؤول عن تدهور الوضعية الاجتماعية، والفشل في تحقيق التنمية.

صحيح النقابات تعيش حالة من التشتت، نحن في القطاع النقابي للجماعة غير راضين عنها، ودعونا مرارا لتجميع الصف في إطار جبهة نقابية مناضلة وموحدة، لكن دعنا نطرح السؤال: من المسؤول عن تكاثر أزيد من 40 نقابة في البلد؟ ومن المسؤول عن إضعاف العمل النقابي وإبعاد الناس منه، لتصل نسبة الانخراط إلى 6 في المئة؟ ومن المسؤول عن تخويف الناس من النضال والعمل النقابي وضريبته؟!

إن هذه الوضعية ليست وليدة اليوم، بل هي نتاج تاريخ من التضحيات النضالية في وجه آلة القمع، وبعد ذلك اشتغلت آليات التدجين والتمييع.

ومع ذلك، في ظل حكومة بنكيران وحكومة العثماني اتفقت النقابات في تنسيق نقابي سداسي، وسطروا مذكرة موحدة، وتوحدوا أكثر من أي وقت مضى! للأسف هذا الدفع بالتشتت من طرف هذه الحكومة غير صائب.

أما كون المطالب تعجيزية، هناك مطالب لا تكلف خزينة الدولة درهما واحدا، ورغم ذلك ترفض الاستجابة له، وهناك شق الحريات النقابية التي لا تريد الحكومة الالتزام به رغم أنه شرط وجود لأي عمل نقابي شريك. وهناك بطبيعة الحال مطالب عادلة ومشروعة طال زمن انتظار أصحابها، وفرغ صبرهم عليها.

يشتغل القطاع النقابي لجماعة العدل والإحسان في ظل النقابات القائمة، كيف تدبرون نشاطكم النقابي؟

القطاع النقابي لجماعة العدل والإحسان ليس نقابة، بل هو فصيل سياسي يشتغل إلى جانب باقي الفصائل السياسية والمنخرطين المستقلين داخل الإطارات النقابية والجمعوية المهنية القائمة. وينخرط أعضاؤه في إطاراتهم النقابية كما ينخرط باقي العمال والأجراء، على اعتبار أن الانضمام للمنظمات النقابية حق مشروع..

وللقطاع النقابي مؤسساته الوطنية والقطاعية، هدفها هو المساهمة في النهوض بواقع العمل النقابي على مستوى القوة الاقتراحية، وإعداد الأطر النقابية المناضلة وتأطيرها وتكوينها، والمساهمة في إنجاح المبادرات والمحطات النضالية.

ورغم شروط التضييق المخزني على إخوتنا، الذين يؤدون ضريبة الانتماء، إذ تمنع أحيانا مكاتب نقابية منتخبة من وصول إيداع الملفات بسبب انتخابهم من طرف زملائهم، وتابع الجميع ملف المعفيين من المهام والمسؤوليات، وملف الأساتذة المتدربين المرسبين وغيرها من التضييقات؛ إلا أنهم برهنوا عبر سنوات نشاطهم النقابي عن تفانيهم في النضال والخدمة، وتعاونهم مع كل الأطراف من أجل مصلحة الطبقة العاملة، والنضال النقابي.

واسمح لي لاغتنم الفرصة لأؤكد على أن قوة العمل النقابي عموما رهينة أربعة شروط أساسية:

أولا: اتساع قاعدة المنخرطين.

ثانيا: الديموقراطية الداخلية، التي تقوي الشعور بالانتماء، وتضمن حسن تدبير المؤسسات وشفافيته.

ثالثا: التشبث بالعمل التشاركي، ونبذ الإقصاء، والانفتاح على تقوية جبهة العمل النقابي بعيدا عن الحسابات السياسوية الضيقة.

رابعا: وجود إرادة نضالية حقيقية خطابا وممارسة.

وعلى جميع الفاعلين في الحقل النقابي، التعاون على تقوية هذه الواجهات، وتجميع الجهود ليكون العمل النقابي في مستوى تطلعات الشغيلة، وتحديات المرحلة. ونحن نمد أيدينا للتعاون.

كنتم في خطاباتاكم، سواء على مستوى بيانات مؤسسات الجماعة أو حوارات وتصريحات قياداتها، تتنبؤون بهذا المآل، الآن والوضع الاجتماعي يقف على شفا جرف يكاد أن ينهار، ما هي مقترحاتكم لتجاوز هذه الأزمة المستفحلة؟

صحيح، ما فتئ القطاع النقابي لجماعة العدل والإحسان، كما باقي مؤسسات الجماعة، يؤكد، في كل مناسبة على ضرورة فتح أبواب الحوار بين مختلف الفاعلين المجتمعيين بهدف صياغة ميثاق وطني موحد، يكون أرضية جامعة للمبادرات المجتمعية لتحقيق مطالب الشعب المغربي. وعلى هذا المنوال، اقترح قطاعنا النقابي تأسيس جبهة نقابية موحدة تتعالى على الحسابات السياسوية الضيقة، وتلتحم بالقضايا النقابية والاجتماعية للشغيلة المغربية، وتصطف مع الطبقات المتوسطة والفقيرة، وتخوض نضالاتها النقابية الصادقة والقوية، عوض التمزق والتشتت الذي يسيء للحركة النقابية أكثر مما يخدمها، ونموذج تدبير ملف التقاعد في مجلس المستشارين خير مثال.

إن ضرورة مد الجسور والتعاون ليس شعارا نزايد به، بل هو مبدأ وقناعة راسخة بأنه لا بديل عن الالتقاء والحوار ومد جسور الثقة، والعمل المشترك وتوحيد الجهود، لأن الوطن واحد، والقضايا جامعة والمصير واحد.

في الأخير ماذا تقول لكل المتدخلين؟

إذا كانت مؤشرات وخلاصات التقارير الدولية والداخلية، على حد سواء، تدق أجراس الخطر المحدق، وتنبه إلى خطورة الوضع الاقتصادي والاجتماعي، ويؤكدها الاعتراف بفشل النموذج التنموي، فإن هذا ينبغي أن يدفع كل الفاعلين المجتمعيين، والطبقة النشيطة، ولاسيما الشباب منها، إلى بث روح الإيجابية عوض السلبية، والمبادرة عوض الانتظارية، والتفاؤل عوض اليأس، والاجتماع عوض التشتت، والتكتل عوض الإقصاء، والتشبث بالسلمية عوض الوقوع في مستنقع العنف، هذه هي أسس الطريق السالكة لتحقيق المطالب العادلة والمشروعة.

كما أن الدولة مطالبة من جهتها بتحمل مسؤوليتها الاجتماعية والاقتصادية في هذه المرحلة التاريخية الحساسة، وبالتالي التعاطي بجدية وإيجابية مع المطالب الشعبية.