مأساة جديدة من مآسي هذا الوطن المتجددة تذهب بروح معطل كفيف، وهذه المرة من أمام مبنى وزارة التنمية الاجتماعية والأسرة والتضامن، حيث لقي عضو التنسيقية الوطنية للمكفوفين حاملي الشهادات المعطلين صابر الحلوي (28 سنة) حتفه إثر سقوطه من أعلى سطح البناية داخل الوزارة، ليلة أمس الأحد 7 أكتوبر 2018، وهو يخوض اعتصاما مفتوحا مع عشرات من زملائه لليوم الحادي عشر على التوالي دون أن تكترث الوزارة لأمرهم، وتكتفي، كعادتها السيئة، باللامبالاة والإهمال، بل وتقطع عنهم الماء في معتصمهم وتمنع توصلهم بالمساعدات الغذائية من أجل الضغط عليهم لتفريقهم، كما جاء على لسان بعضهم.

صورة سوداء تنضاف إلى لائحة مخرجات سياسة الدولة الفاشلة في تدبير ملف المعطلين، وإلحاقهم بسوق الشغل، والأمر هذه المرة يطول فئة ذات احتياجات خاصة، فئة لا تستطيع الحصول على شهادة إلا بعد معاناة شديدة، يروم منها الكفيف تحقيق استقلالية مادية تقيه ذل مد اليد لغيره، ليجد نفسه، كما أقرانه، معطلا مع شواهد لا تساوي شيئا في بلد لا يكترث لأطره، مع العلم أن هذه الفئة تلزمها عناية خاصة وإلحاق بأعمال تناسب قدراتها.

للإشارة فالشهيد صابر الحلوي كان حائزا قيد حياته على شهادة الإجازة في علم الاجتماع من جامعة القاضي عياض بمراكش، وبعد فشله في الحصول على عمل التحق بالتنسيقية الوطنية للمكفوفين المعطلين؛ مجموعة الفتح، التي قررت قبل أسبوع خوض اعتصام مفتوح أمام وزارة التنمية الاجتماعية والأسرة والتضامن بالرباط مطالبة بحق هذه الفئة في ولوج باب التوظيف، واعتلى جزء من هذه المجموعة سطح بناية الوزارة كخطوة تصعيدية تحسيسية، ولأنهم يعانون عدم القدرة على الرؤية فقد سقط الشهيد وهو يحاول أن يجري مكالمة هاتفية إثر فقدان توازنه ليسقط على الأرض وليفارق الحياة في طريقه إلى مستشفى ابن سينا.

واكتفت الوزارة الوصية بعد هذه المأساة بإصدار بلاغ بارد تعبر فيه عن “عميق حزننا وأسفنا على هذا الحادث الأليم”، وتعلن فتح تحقيق من طرف السلطات المعنية تحت إشراف النيابة العامة.

ولا يزال بقية المكفوفين المعطلين يرابطون أمام الوزارة فيما يعتلي جزء منهم سطح البناية، متمسكين بمطلبهم المتمثل في حقهم في التشغيل من خلال الإدماج في سلك الوظيفة العمومية، وسط حضور أمني مكثف.