أكثر من 10 آلاف مواطن بدون سكن، يفترشون الأرض ويلتحفون السماء، أطفالهم لا يتابعون دراستهم، ومرضاهم مشردون في الأزقة، ونساءهم انتهكت حرماتهن… لم تحن قلوبهم، لا بالتي وضعت مولودها قبل أربعة أيام ولا بالمقعدة العاجزة عن الحركة، ولا بالشيخ الذي لا يتنفس إلا اصطناعيا… هي مشاهد من فلم استعراضي لقدرة السلطة على التنكيل بالمواطنين!!!

بهذه الافتتاحية استهل الإعلامي محمد يقيني، منشط برنامج “حدث الأسبوع”، حلقته الجديدة لهذا الأسبوع التي خصصها لموضوع “الترحيل القسري” لسكان دور الصفيح.

وبعد أن ذكر بإقدام السلطات المحلية نهاية الأسبوع الماضي على جرف قرابة 2000 “براكة” في 5 أحياء صفيحية تابعة لنفوذ عمالة عين السبع الحي المحمدي، شدّد على أن هذه العملية لم تراع “الظروف الإنسانية المأساوية لساكنتها، ودون إعادة إسكانهم في مكان تتوفر فيه شروط الحياة كما هو منصوص عليه في الدستور ناهيك عن مخالفته لمقتضيات المادة 11 من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والتي تقر “بحق كل شخص في مستوى معيشي لائق””. كما أشار في السياق ذاته إلى موقف الشبكة المغربية من أجل السكن اللائق بالدار البيضاء التي اعتبرت “أن عمليات الهدم التي طالت ساكنة هذه الدواوير مجانبة للمقاربة الاجتماعية الصرفة التي تنشدها الدولة، بحيث صرحت الأسر المتضررة عبر وسائل الإعلام تعرضها للتشريد وأصبحت بين عيشة وضحاها بدون بيت يأويها، كما أن مجموعة من الأسر المرحّلة بالقوة لا تمتلك مكانا مستقرا تقطن فيه ويحفظ كرامتها ويضمن استمرار قوت يومها، وعرّض أبناءها إلى الضياع والانقطاع عن التمدرس”.

ليختتم مقدمة الحلقة، التي حملت عنوان “التهجير القسري.. لاجئون في وطنهم”، بالقول “تعامل السلطات مع ملف السكن العشوائي يعيد طرح المسألة الاجتماعية من جديد، ومعها تساؤل عريض: لماذا تصر السلطات على تغليب الحلول الأمنية عبر إنزال القوات وقمع المواطنين بدل نهجها سياسات تستحضر البعد الاجتماعي وتراعي الظروف الإنسانية للسكان؟ أيها المواطن المغربي.. هذا بلاغ من “أولي الأمر”: إذا أردت الهجرة بحثا عن حلم يراودك فالرصاص في وسط البحر ينتظر وإذا أردت أن تستقر في بلدك متشبثا بالأمل فجرارات الهدم فوق رأسك تنتظر”.