شددت هيئة دفاع المعتقل السياسي عمر محب عضو جماعة العدل والإحسان بفاس، على أن الملف السياسي المفبرك ضده، والذي أفضى إلى الزج به في السجن لمدة 10 سنوات سجنا كاملة، قضى منها 8 سنوات لاحقته خلالها السلطة بالتعسف والتضييق والحرمان من الكثير من الحقوق، كانت له “تداعيات سلبية على الوضع الاجتماعي والصحي والنفسي للسيد عمر محب”.

وسجلت الهيئة، على لسان المتحدثين باسمها الأساتذة محمد النويني ومحمد أغناج وعبد الرحيم بوصوف في الندوة الصحفية التي عقدتها عصر الخميس، تأثير الاعتقال السياسي على وضعه الاجتماعي لمحب، من خلال “فقدان عمله الذي من خلاله يعيل أسرته، وحرمانه من حضن أسرته في أزهى فترات عمره وفي أصعب مرحلة يمر منها الأبناء “مرحلة المراهقة””.

كما أشارت إلى حرمانه من صلة الرحم مع عائلته، بل الأدهى والأمر من ذلك أنه “حُرم من حضور مراسيم جنازة والدته في الوقت الذي متع فيه الكثير من المدانين بهذا الحق الاستثنائي الذي تكفله المواثيق الدولية والقوانين الوطنية، ومنهم من لا يزال متابعا إلى حد الآن وهم شخصيات عمومية”. منبهة إلى تعارض ذلك مع مقتضيات المادة 2 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وكذلك مع ما تنص عليه القاعدة 37 من القواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجين التي تنص “يسمح للسجين في ظل الرقابة الضرورية، بالاتصال بأسرته وبذوي السمعة الحسنة من أصدقائه بالمراسلة وبتلقي الزيارات على السواء”.

أما على مستوى تأثير الاعتقال السياسي على الوضع النفسي والصحي للسيد عمر محب، فشددت الهيئة على أن المعتقل السياسي محب يشعر “بظلم فضيع مورس عليه في هذا الاعتقال التعسفي لمدة 10 سنوات والتي قضى منها إلى حد الآن 8 سنوات عقابا على جريمة لم يقترفها. مما أثر سلبا على وضعه النفسي، خاصة وأن الأمر يتعلق بأزهى فترات عمر الإنسان وهي مرحلة الشباب التي يفترض فيها بناء المستقبل الاجتماعي والأسري والمادي”.

وسبّبت الظروف الصحية والسيئة التي عاشها عمر محب داخل السجن لمدة تناهز ثمان سنوات، أصيب هذا الأخير، تقول هيئة الدفاع، “بارتجاجات على مستوى الدماغ، وبالتهابات حادة على مستوى المفاصل، فضلا عن كونه تعتريه حالات من الغيبوبة المتقطعة، مما جعله يعاني من أمراض مزمنة تتطلب عناية طبية مستمرة ومتواصلة”.

وفي هذا الصدد كشفت الهيئة أن عمر محب تقدم بعدة طلبات وشكايات، من أجل “لفت الانتباه إلى الهيئات الوصية على المؤسسة السجنية، لإنصافه وتمكينه من حقه في التطبيب الذي تكفله النظم الداخلية للسجن، وكذلك المواثيق الدولية والتي نذكر منها المبدأ 9 من المبادئ الأساسية لمعاملة السجناء بقولها “ينبغي أن توفر للسجناء سبل الحصول على الخدمات الصحية المتوفرة في البلد دون تمييز على أساس وضعهم القانوني”، وكذلك مقتضيات القاعدة 25 من القواعد النموذجية الدنيا للسجناء القائلة “يكلف الطبيب بمراقبة الصحة البدنية والعقلية للمرضى وعليه أن يقابل يوميا جميع السجناء المرضى وجميع أولئك الذين يشكون من اعتلال وأي سجين استرعى انتباهه إليه على وجه خاص””.