قال الأستاذ محمد النويني، عضو هيئة دفاع المعتقل السياسي عمر محب، بأن السلطة المغربية لم تكتف “بسلب حرية السيد عمر محب وإيقاع أقسى عقوبة حبسية لمدة تصل إلى عشر سنوات سجنا نافذة عليه، من أجل تهمة هو منها براء، بل ضيّقت عليه حتى داخل السجن، من خلال تعرضه للتعذيب والإهانة والحرمان من الحقوق التي تخولها له القوانين والمواثيق والعهود الوطنية والدولية”.

وبعد أن تطرق في بداية مداخلته للعديد من الخروقات الشكلية والجوهرية التي شهدها الملف طيلة أطوار المحاكمة وقبل النطق بالحكم، استعرض النويني في الندوة التي نظمتها هيئة الدفاع، عصر اليوم الخميس 4 شتنبر بنادي المحامين في الرباط، جملة من الشواهد والدلائل على حجم التعسف الذي مورس على محب داخل السجن أيضا؛ منها ما حدث له يوم الخميس 17 يناير 2008، حيث “فوجئ المعتقل السياسي عمر محب باختطافه من طرف موظفي السجن المدني عين قادوس الواقع وسط مدينة فاس وترحيله عنوة إلى السجن  المحلي بمدينة صفرو، وأنه لما أراد الاستفسار عما يقع، كان الجواب اللكمات والركل في جميع أنحاء الجسد، مصحوبا بأبشع العبارات، والاستهزاء المقيت، ولم يقف الأمر إلى هذا الحد، بل تم تجريده من ثيابه وتعليقه مكبل اليدين معرضا للفحات البرد القارص الجاثم على المدينة الجبلية”.

ومن المؤشرات الأخرى التي أوردها والتي تبين الطبيعة السياسية للملف والتعامل خارج منطق القانون مع المعتقل السياسي عمر محب هو “الاعتداء الشنيع الذي تعرض له بتاريخ 02 يوليوز 2014 بالسجن المدني ببوركايز بنواحي مدينة فاس على يدي مدير السجن وموظفين تابعين لهذا الأخير، حيث ثم تجريده من جميع ملابسه وضربه على مستوى الرأس حتى غاب عن الوعي لمدة أربع ساعات، مما جعل وضعيته الصحية المتدهورة أصلا جد حرجة”.

وأمام هذه الخروقات السافرة، كشف المحامي بهيئة الدار البيضاء الخطوات التي قامت بها هيئة الدفاع لوقف التعسف والظلم الذي لاحق محب حتى وهو داخل أسوار السجن، مذكرا بالشكاية التي رفعها محب أمام وكيل الملك بابتدائية فاس في مواجهة المعتدين عليه والتي تحمل رقم: 5293/2014 والتي وضعت بتاريخ 04 يوليوز 2014، والشكاية الثانية التي وجهت إلى السيد وزير العدل والحريات بتاريخ 08 يوليوز 2014 تحت عدد: 5463/2014 والشكاية الثالثة التي رفعت إلى المجلس الوطني لحقوق الإنسان بتاريخ 07 يوليوز 2014 تحت عدد: 5412/2014، والطلب الموجه إلى وكيل الملك والرامي إلى عرض الضحية عمر محب على خبرة طبية للوقوف على حجم الضرر الذي لحقه جراء الاعتداء والمؤرخ في 07 يوليوز 2014 والحامل لرقم: 5411/2014.

غير أن جميع هاته الخطوات والشكايات المشار إليها أعلاه “لم تراوح مكانها إلى حد الآن بل كان مصير بعضها الحفظ، دون سلوك مسطرة التحقيق فيها” يقول النويني.