وأخيرا، وبعد أزيد من سنتين على التصويت عليه في البرلمان (في 26 يوليوز 2016)، دخل القانون رقم 19.12 الذي يؤطر مهنة العاملات والعمال المنزليين رسميا حيز التنفيذ يوم الثلاثاء 2 أكتوبر 2018.

ويحدد القانون شروط الشغل في المنازل، ويهدف إلى “حماية المزاولين لهذه المهنة” وخصوصا الفتيات القاصرات اللواتي تكثر أخبار الاعتداءات الشنيعة عليهن من طرف المشغلين.

ويفرض القانون مجموعة من الشروط الإيجابية؛ من قبيل الالتزام بعقد عمل، وتحديد حد أدنى للأجور، وتمتيع المشتغلين في البيوت من يوم راحة أسبوعي وعطلة سنوية مدفوعة الأجر. كما يضم بنودا زجرية تعرض المشغِّل إلى عقوبات مالية في حال وجود مخالفات.

غير أن هذا القانون تشوبه نواقص عدة، من بينها أنه وإن كان قد حدد السن الأدنى للخدمة المنزلية في 18 عاما فإنه سمح بتشغيل فتيات بين سن السادسة عشرة والثامنة عشرة خلال فترة انتقالية حددها في 5 سنوات، وهو ما عده حقوقيون بـ”الانتهاك الصارخ لمصلحة الطفل”، واعتبروه تقنينا لتشغيل القاصرات، وبالتالي انتهاكا للالتزامات الدولية.

وقد أحاط القانون هذا الاستثناء بشروط تتمثل في موافقة ولي الأمر وتحديد عدد ساعات العمل في أربعين ساعة أسبوعيا وعدم القيام بأعمال قد تشكل خطرا على الصحة. ولكن هذه الشروط تبقى عاجزة عن ضمان سلامة القاصر، حيث اعتبر الائتلاف الجمعوي للقضاء على استغلال القاصرات أن توقيع عقد عمل من قِبل القاصرين على أساس إذن كتابي يوقعه الوصي “إجراء يسهل للسماسرة إمكانيات التحايل السهل على القانون والاستمرار علانية في الاتجار بالقاصرات”.

وأوكل القانون مراقبة ظروف العمل إلى مفتشية الشغل، وهذا ما اعتبره حقوقيون مقاربة غير ناجعة، فما هي الآليات القانونية للتدخل ما دام العمل المنزلي يكون في أماكن مغلقة يصعب ولوجها دون إذن من العدالة؟ وهل تمتلك هذه الجهة من الموارد البشرية والوسائل المادية ما تستطيع معه القيام بهذا العمل؟ وهل تتوفر على المهارات والتكوين اللازم لرعاية الأطفال في المواقف الصعبة؟

ويلاحظ على القانون أيضا إهماله التحدث عن التعويض المالي في حال العمل ساعات إضافية، علما أن هذا أمر صعب التحقق أصلا، فكيف لخادمة تقطن بيت مشغلها أن تخلد للراحة وأصحاب البيت يحتاجونها؟ وكيف لها أن تتعامل مع الوضع؟ ألن يؤثر الأمر سلبا على علاقتها بأهل البيت في حال لجأت للتشكي؟ ألن يجعلها هذا عرضة لفقدان عملها على الأقل عند انتهاء عقد العمل؟

هذا غيض من فيض أسئلة كان حري بالجهة التي سهرت على صياغة القانون الانتباه إليها، خصوصا مع طول المدة التي أخذها لكي يدخل حير التنفيذ، وهي تعكس من جديد سلبيات المقاربة الأحادية لملفات حساسة اجتماعيا، والذي لو تم تجاوزها وأُشرك في النقاش التحضيري قبل صياغة القانون فاعلون تربويون واجتماعيون وحقوقيون وقانونيون.. لاتخذ القانون صبغة الشمولية والموضوعية.

يشار إلى أنه ليست هناك أرقام رسمية لعدد العاملات في البيوت، وآخر الأرقام المتوفرة تعود إلى سنة 2010، كانت قد أعلنت عنها جمعيات، تفيد أن عدد العاملات في المنازل دون سن 15 عاما تتراوح بين 66 و80 ألفا، غالبيتهن يستقدمن من الأرياف ويحرمن من متابعة دراستهن.