تفاعلا مع الواقع الاجتماعي وما يشوبه من احتقان متصاعد، والآخر السياسي وما يعرفه من انحدار متواصل، أصدرت العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الانسان بيانا عقب اجتماع مكتبها المركزي يوم فاتح أكتوبر 2018.

وسجلت العصبة، في البيان الذي توصل موقع الجماعة بنسخة، تفشي الأزمة الاجتماعية، وسير المغرب في نفق مسدود، عنوانه شباب يعاني من التهميش والإقصاء، لم يعد يرى أمامه بديلا عن الهجرة غير الشرعية، وفشل الحكومة في إدارة القضايا الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، والتي تتمثل في تدهور القدرة الشرائية وارتفاع البطالة وانعدام الشغل اللائق، واستمرار اقتصاد الريع والفساد، وعدم اعتماد سياسة تعليمية واضحة المعالم، والإجهاز على الحقوق والحريات، وعدم ربط المسؤولية بالمحاسبة.

وأمام هذا الوضع المتسم بالسوداوية، طالبت العصبة السلطات المغربية بالكشف عن ملابسات وخلفيات الحادث المأساوي لمقتل حياة بلقاسم و“اللجوء إلى استعمال الذخيرة الحية في انتهاك للحق في الحياة والسلامة البدنية للمتواجدين على متن الزورق المطاطي، وبالتالي تحديد المسؤوليات وترتيب الجزاءات وجبر الضرر الذي لحق أسرة الفقيدة وباقي المصابين جراء ذلك، كما تطالب المجلس الوطني لحقوق الإنسان بتحمل مسؤوليته الكاملة اتجاه ما يحدث”.

وفي ظل تنامي الأزمة التي شملت مختلف القطاعات، طالبت العصبة بإصلاحات “سياسية ودستورية ومؤسساتية كمدخل أساسي لإنجاز الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية التي تضمن العيش الكريم لكل المواطنات والمواطنين على قدم المساواة”؛ مسجلة عدم اتخاذ الدولة لأية خطوات ملموسة لـ“تطبيق مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة بمناسبة إعفاء بعض أعضاء الحكومة والموظفين الكبار من جهة، وتقديم المتورطين في جرائم التعذيب للعدالة في ظل غياب الضمانات الحقيقية والفعلية لاستقلالية الآلية الوطنية لمناهضة التعذيب من جهة أخرى”؛ كما استنكرت “الاستمرار في التضييق الممنهج على الحركة الحقوقية وقمع المظاهرات والاحتجاجات السلمية، وانتفاء معايير المحاكمة العادلة وتوظيف القضاء في سلسلة من محاكمات المحتجين والمناضلين، ومتابعة الصحفيين والمدونين بموجب القانون الجنائي”؛

وطالبت الهيئة الحقوقية بإعادة الاعتبار “للمدرسة العمومية ونهج إصلاح حقيقي لمنظومة التربية والتكوين يهم تجويد المناهج والمقررات التربوية، وتعبئة الموارد المالية والبشرية الكافية، والحفاظ على مجانية التعليم العمومي بمختلف مستوياته، وربط التكوين بسوق الشغل، ووضع معايير واضحة تضمن النزاهة والشفافية في ولوج أسلاك الماستر ومراكز الدكتوراه وغيرها من الشواهد العليا”؛ وأكدت على ضرورة اعتماد “اللغة العربية كلغة أساسية للتدريس، مع اتخاذ التدابير والإجراءات اللازمة لتفعيل ترسيم اللغة الأمازيغية وإدماجها في المنظومة التعليمية ومجالات الحياة العامة”.