“يا من لا تخفى عليه خافية… يكفيني فخرا أنك ربي.. مالك الملك.. وأنك العدل الذي لا يظلم أحدا.. ولن نيأس من عفوك أبدا… أنت أعلم بأن عمر محب بريء من الفعل الذي نسب إليه وحكم عليه من أجله بعشر سنوات سجنا نافذة…”.

هكذا كان دعاء الأستاذة خديجة سيف الدين، لزوجها المعتقل عمر محب، عضو جماعة العدل والإحسان، في تدوينة لها على حائطها في الفيسبوك بمناسبة الذكرى الثامنة لاعتقاله من قبل السلطات المغربية بمدينة فاس، صباح الأربعاء 3 أكتوبر 2012. اعتقال جاء بعد صدور الحكم الظالم في حقه والذي قضت فيه محكمة الاستئناف يوم الخميس 23 أبريل 2009، ب 10 سنوات سجنا نافذا، في سياق تصفية قراري المجلس الأعلى، حيث أيدت القرار الجنائي الابتدائي عدد: 157/2007 الصادر بتاريخ 11/09/2007 والذي سبق أن قضى في حق محب بـ10 سنوات نافذة مع إعادة تكييف المتابعة إلى “المساهمة في القتل العمد عوض القتل العمد مع سبق الإصرار”. حكم عدلته غرفة الجنايات الاستئنافية يوم 18/12/2007 وقضت بسنتين سجنا، قبل أن يلغيه المجلس الأعلى في 29/10/2008 ليرجع الملف إلى محكمة الاستئناف، حيث حكمت غرفة الجنايات الاستئنافية نهائيا في حق السيد عمر محب بـ10 سنوات سجنا نافذة.

إن اعتقال السيد عمر محب إن هو إلا حلقة واحدة من سلسلة حلقات الحسابات السياسوية للدولة مع الجماعة، والتي خرجت بالملف من مجاله السياسي الصراعي مع جماعة العدل والإحسان، إلى المجال القضائي الذي تمسك فيه هذه الدولة بكل الخيوط، وتتحكم بكل مفاصل القضاء، وتسيطر على كل كواليسه، التي تًملَى على القضاء في أقبيته ودهاليزه ما يراه المخزن مناسبا لمصالحه وقاهرا لمعارضيه ورادعا لخصومه السياسيين.

الحقيقة التي لا غبار عليها، والتي يعرفها الجميع بما فيها المخزن، هي أن عمر محب بريء من كل التهم المنسوبة إليه كما أثبت ذلك بالوثائق والأدلة دفاعه، وأن اعتقاله في 15 أكتوبر 2006 جاء في سياق الحملة الممنهجة ضد الجماعة منذ 24 ماي 2006.

أثبت دفاع محب أمام القضاء بالأدلة القاطعة أن عمر محب كان موجودا بالملتقى الطلابي بالدار البيضاء في الوقت الذي حصل الاشتباك بين مجموعة من الطلبة بجامعة محمد ابن عبد الله سنة 1993، والتي أفضت إلى جرح الطالب محمد بن عيسى أيت الجيد ثم وفاته في المستشفى بعد نقله إليه نتيجة الإهمال الطبي بحسب ما قاله رفاقه حينها. بل هذا ما أكده شهود النفي الذين استمعت لهم مختلف هيئات القضاء في هذه القضية، ولكن هذه الهيئات القضائية اعتمدت، وهذه من عجائب القضاء في هذا البلد، على شهادة واحدة ووحيدة لأحد المتهمين في الملف نفسه، والمدان من طرف غرفة الجنايات بفاس سنة 1994 بسنتين سجنا نافذة، وكان آنذاك متهما ومشتكيا ومطالبا بالحق المدني، أي خصما، بكل بساطة ووضوح وأسف!

لسنا نتجنى على القضاء حين نلح على غياب أي استقلالية في أروقته، فالطابع السياسي للقضية ثابت، والخلفية السياسية للملف مؤكدة، فالسيد عمر محب ظل يواصل حياته ونشاطه اليومي منذ 1993 وبشكل عادي، إذ استكمل تحصيله الدراسي واشتغل عارض كتب، إلى اليوم الذي فوجئ فيه، بعد مرور 13 سنة على القضية، بالاعتقال في 15 أكتوبر 2006 من وسط المعرض الذي كان ينظمه في إحدى ساحات مدينة فاس، ولتوجه إليه تهمة القتل الملفقة!

ولتنضاف لاحقا إلى مظلومية الحكم الظالم، مظلومية التعرض للتعذيب في سجن صفرو على يدي مدير المؤسسة السجنية ومعاونيه فيها، إثر التنقيل التعسفي الذي تعرض له إبعادا عن أسرته المقيمة بفاس، ومظلومية رفض النيابة العامة طلب دفاعه بتمكينه من حضور مراسيم جنازة والدته يوم الخميس 14/3/2013، ومظلومية تفاقم وضعه الصحي والنفسي جراء الظروف السجنية غير الملائمة، والإهمال الطبي الذي يعانيه خاصة منذ عام 2017.

لم تتوان جماعة العدل والإحسان في نصرة محب وهو أحد أبنائها البررة. وفي غياب قضاء مستقل ونزيه في هذا البلد المستضعف، فإن الملاذ هو ما عبرت عنه زوجته الأستاذة سيف الدين في تدوينتها: “يا من لا تخفى عليه خافية… يكفيني فخرا أنك ربي.. مالك الملك.. وأنك العدل الذي لا يظلم أحدا.. ولن نيأس من عفوك أبدا… أنت أعلم بأن عمر محب بريء من الفعل الذي نسب إليه وحكم عليه من أجله بعشر سنوات سجنا نافذة…”.