لا ملجأ من الموت إلا للموت في مغرب ضاقت جنباته بورود تفتحت لتدخل القبر سريعا، هي بين خيار الذل المؤبد في سجن كبير، وخيارها الثاني الإعدام. فبينما يد العنف تسرح وتمرح بكل أريحية في شوارعنا تنشر الرعب والهلع بين المواطنين، يد المخزن لا تمتد إلا لتقتل الكادحين المستضعفين ممن قهرتهم أسقام الحياة وأنهكتهم شروط العيش في الوطن.
كيف يمكن لعاقل أن يفهم مدى التمادي في التضييق على المغاربة وكيف يتم خنق أنفاسهم لترويضهم وتطويع إرادتهم؛ جوع ومرض وانعدام للأمن من جهة، وفي الجهة المقابلة عسكر ينتظر الإشارة ليكمل إغلاق الدائرة عبر الترهيب وتكسير العظام والقتل؟ كيف أصبحت النساء أهدافا لسهام المخزن السامة، تقتلهن بدم بارد، فلم تكد فاجعة الصويرة تبرد أو حادثة معبر الذل بباب سبتة وغيرها تهدأ، حتى انفتح الجرح من جديد بقصص قتل جديدة تذهب لها ألباب العاقلين.

قتل طالبة تسللت هربا من رمضاء الوطن باحثة عن شعاع أمل ينقذها وعائلتها من فقر أنهكها، وقتل السلالية المحتجة ويا للحسرة بعلم الوطن في صورة اختزلت الكثير من المفارقات الصارخة، ليلح السؤال بقوة شرط الأحداث: أهو المغرب يمضي سريعا إلى الهاوية؟ فما مصلحة من يقوده إلى هلاكه وأي ربح خفي للهلاك وما الثمن؟

قد يبدو السؤال طفوليا تحركه مشاعر الألم والامتعاض، لكن قتل الدولة المتعمد لنساء انتزعتهن قسوة الحياة من حضن البيت الدافئ لتلقي بهن نحو مجهول قد لا يعدن منه إلا لقبر يطوي صفحة وجودهن لن يكون إلا رسالة واضحة توجهها إلى كل من يهمه الأمر؛ فحواها أن لم تعد هناك خطوط حمراء، والقتل والترهيب قسمة للجميع منها نصيب.
موت الضمير بات اليوم أكبر معلم للمفهوم الجديد للوطنية، تتشربه أجيالنا القادمة التي لن تحمل، للأسف، إلا حقدا وغضبا، وشعب مقهور بات انتماؤه للخبز أكبر من انتمائه للوطن الذي بيع على طاولات المقامرات المستهترة بمصيره ومستقبله، هذا الجواب إذن على سؤالي الطفولي: فك الارتباط بين الأجيال القادمة والوطن، ولن تهتم إلا بخبز تلاحقه حيث ما كان وأينما وجد، وليذهب الوطن إلى الجحيم. السؤال هنا هل ينجح المقامرون في التخطيط، وهل نمل من المقاومة؟
قد يكون مقالا كتب على عجل، لكنه كتب بدم جرح سال ليختلط بحبر القلم.