لليوم الرابع على التوالي لم يتوقف “الحراك الاحتجاجي” داخل مواقع التواصل الاجتماعي، استنكارا لمقتل الطالبة حياة بلقاسم التي قتلتها القوات البحرية الملكية قبالة شاطئ المضيق، وهي في طريقها إلى إسبانيا رفقة بعض الشباب على متن قارب مطاطي.

عدد كبير من التدوينات رافقت صور الشابة المغتالة داخل صفحات ومجموعات وحسابات خاصة لنشطاء وفاعلين، عبرت عن غضبها واستنكارها لمنطق السلطة في قتل مواطنين فقراء مسلوبي الكرامة والحرية وضحايا سياسات التهميش والإقصاء، ذنبهم الوحيد أنهم بحثوا عن مصدر عيش يصارعون به قسوة الفاقة.

الفاعل الحقوقي والسياسي خالد البكاري اعتبر استعمال البحرية الملكية للرصاص في عرض البحر أثناء محاولتها مطاردة قارب للهجرة نحو أوروبا، ومقتل فتاة وإصابة أربعة مواطنين “يعد استهدافا للحق في الحياة، خصوصا أن القارب لم يقم بمهاجمة البحرية الملكية، ولم يكن يشكل تهديدا لسلامة قوات البحرية الملكية، وكل القرائن كانت دالة على أن الأمر متعلق بعملية تهجير لمواطنين مغاربة”، وأضاف في تدوينه على حائطه الفايسبوكي “كان بالإمكان اللجوء لبدائل دون تهديد حياة المهاجرين وسلامتهم البدنية (تعطيل المحرك). واجب الدولة أن تحمي حياة مواطنيها على الأقل، بعد أن عجزت عن تأمين سبل العيش الكريم، حتى محكمة العدل الأوروبية أبطلت القرارات التي كانت تسمح بتدخلات حرس الحدود لإيقاف موجات الهجرة غير القانونية، إذا كان من شأنها استهداف حياة المهاجرين …”.

فيما تفاعل بوبكر الونخاري الكاتب العام لشبيبة العدل والإحسان مع مقتل حنان بإدانة لهذه الدولة من وجهين أولها “أنها حرمتها من أبسط حقوقها الإنسانية حتى دفعتها إلى المغامرة، في ظروف تحيط بها الكثير من الريبة”. وثانيها “هذه السيدة حتى وهي “في حالة فرار” من واقع مؤلم تُقْتل بالرصاص”، ليستطرد في تدوينة على الفايسبوك “هل من أمر أفجع من هذا، أن يطاردك الظلم حتى وأنت تفر منه”.

وعلق منير جوري عضو الأمانة العامة للدائرة السياسية للعدل والإحسان على الفاجعة قائلا “نظام يرد على مطالب وأزمات الشعب بالمنطق الأمني سحلا واعتقالا وقتلا إن اقتضى الحال هو نظام فاشل ليس له ما يقدم للشعب على مستوى الدمقرطة والتنمية… ليس له من شيء غير القمع والإكراه والرصاص”.

وفي تدوينة جمعت بين رثاء الضحية وإدانة الجاني، قالت الناشطة السياسية لطيفة البوحسيني “اسمها حياة وكانت تحلم بحياة أفضل غير أن الحياة لم تكن رحيمة بها، سقطت ضحية رصاصة ظالمة قررت أن تضع حدا لحياتها…  وطن ظالم… وطن غادر… وطن قاتل”.

هذا ودعت فعاليات مختلفة على هذه المواقع إلى الخروج في الاحتجاجات رفضا لاستمرار سياسة الحكرة واسترخاص أرواح المواطنين الفقراء، عوض توفير سبل العيش الكريم الذي يدفع شباب هذا الوطن إلى الهجرة في بلاد غنية بثرواتها الطبيعية والبشرية.

وطالب النشطاء والمواطنين على فايسبوك وتويتر وانستغرام برفع الظلم عن الشعب ومنحه حقوقه المشروعة في العيش الكريم، ومعاقبة المتورطين في مثل هذه الجرائم.