3 و15 أكتوبر يومان يحمل كل منهما ذكرى لاعتقال الأستاذ عمر محب عضو جماعة العدل والإحسان بمدينة فاس، والمحكوم عليه بـ10 سنوات سجنا نافذة في ملف سياسي فارغ من الناحية القانونية، قضى منها 8 سنوات من السجن الظالم.

فأما الاعتقال الأول فكان في 15 أكتوبر 2006، في سياق سلسلة التضييقات والاعتقالات التي طالت أعضاء جماعة العدل والإحسان منذ 24 ماي من نفس السنة، حيث اعتقلت السلطات المحلية بفاس الأستاذ محب، بينما كان يتهيأ لإقامة معرض تجاري في ساحة عامة بوسط المدينة، بناء على مذكرة بحث مزعومة صادرة في حقه منذ سنة 1993 في موضوع مقتل الطالب آيت الجيد، في الوقت الذي كان يعيش على مرأى ومسمع من الجهات الرسمية طيلة هذه المدة، بل على علاقة إدارية دائمة – في إطار عمله التجاري وكذا المعارض التي يُنظمها – مع السلطات بفاس.

وبعد إتمام إجراءات التحقيق والمحاكمة صدر عن غرفة الجنايات الابتدائية بفاس قرار بتاريخ 11 شتنبر 2007 قضى بإدانته من أجل جناية القتل العمد ومعاقبته بعشر سنوات سجنا نافذا.

وقد عدلت غرفة الجنايات الاستئنافية في قرارها الصادر بتاريخ 18 دجنبر 2007 القرار الابتدائي وذلك بتخفيض العقوبة إلى سنتين سجنا نافذا بعد إعادة تكييف التهمة على أنها جنحة المساهمة في مشاجرة ارتكب أثناءها عنف أفضى إلى موت.

وبعد قضاء السيد عمر محب سنتين كاملتين بسجني فاس وصفرو في ظروف لا إنسانية تعرض فيها عدة مرات للتعذيب وسوء المعاملة والحرمان من الحقوق القانونية، غادر السجن بتاريخ 15 اكتوبر 2008.

لكن المجلس الأعلى بتاريخ 29 أكتوبر 2008 ألغى هذا القرار الاستئنافي بناء على الطعن بالنقض المقدم من المتهم ومن النيابة العامة معا، وأعاد القضية من جديد أمام غرفة الجنايات الاستئنافية بفاس التي أصدرت بتاريخ 23/04/2009 قرارها القاضي بتأييد القرار الجنائي الابتدائي. وهو القرار الذي أصبح نهائيا بعد أن رفضت محكمة النقض الطعن الذي تقدم به الدفاع.

طالع أيضا  رسالة إليك أخي عمر محب

وأما الاعتقال الثاني فكان في 3 أكتوبر 2012 لتنفيذ حكم غرفة الجنايات الاستئنافية الذي أقرته محكمة النقض والقاضي في حقه بعشر سنوات نافذة يقضيها إلى حدود هذه الساعة خلف قضبان الظلم.

ويتعرض المعتقل السياسي محب منذ اعتقاله الأول إلى كافة ألوان التضييق حيث تعرض في 2 يوليوز 2007 لاعتداء شنيع من قبل موظفي سجن بوركايز بمدينة فاس، مما نتج عنه أنه أصبح يعاني من دوار مستمر في الرأس، والتلعثم في الكلام، وعدم القدرة على التركيز بسبب الضرب الفظيع التي تلقاه على مستوى الرأس، هذا ناهيك عن الآلام الحادة التي يعاني منها على مستوى الكتفين والرجلين. ولم تجد الشكاية التي وجهها الأستاذ محب إلى السيد وكيل الملك لدى ابتدائية فاس ولا المراسلات التي بعث بها إلى مجموعة من الجهات الرسمية ومنها المندوبية السامية لإدارة السجون والمجلس الوطني لحقوق الإنسان…

وبتاريخ 29 فبراير 2016 منعته إدارة سجن بوركايز من زيارة الطبيب المعالج، المختص في جراحة الدماغ، معرضة بذلك حياة السيد عمر محب للخطر الداهم نتيجة تدهور حالته الصحية تدهورا خطيرا على نحو يستدعي مراقبة طبية مستمرة من لدن طبيب مختص. ولم يتم السماح له بزيارة الطبيب المختص في أمراض الدماغ والأعصاب، إلا بعد توجيه شكاية في الموضوع إلى السيد المندوب العام للمندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج في شهر أبريل 2016.

وبتاريخ 19 يوليوز 2016 أقدمت إدارة السجن المحلي بوركايز بفاس على ترحيل المعتقل السياسي السيد عمر محب إلى سجن رأس الماء دون مبرر، ودون سابق إشعار. وقد تم تجريده أثناء عملية الترحيل من العديد من أغراضه، من قبيل الكتب، المراجع الدراسية، الأفرشة، بعض الألبسة، موصل كهربائي، تلفاز وغيرها.

وبعد نقله إلى السجن الجديد، تم إيداعه في زنزانة انفرادية ضيقة لا تتوفر على أبسط الشروط الضرورية للحياة، على نحو لا يتناسب وظروفه الصحية.

طالع أيضا  تناقضات الشاهد المُزوِّر التي كلفت عمر محب 10 سنوات سجنا (1/5).. في سياق الأحداث

للاطلاع أكثر على ملف المعتقل السياسي عمر محب طالع هذا الملف