يبدو أن تعليمات وزارة الشؤون الإسلامية لأئمة المساجد وخطبائها وإلزامهم بخطب رتيبة بعيدة عن مقاصد الإمامة المتجلية في توعية الناس في شؤون دينهم ودنياهم، وتوجيههم لخدمة نظام تعارض سياساته صريح الشرع الحنيف، يبدو أنها -التعليمات- لم تعد تشبع تحكم القائمين على الشأن الديني في البلاد ومن يحركهم، بعدما امتدت أيديهم إلى تشديد الخناق، وهذه المرة على مستوى مواقع التواصل الاجتماعي.
فقد خرجت مذكرة رسمية عن الوزارة المعنية تطلب فيها من مناديبها بمسح استخباراتي على مواقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك، انستغرام، تويتر، وغوغل+”، وجرد أسماء الأئمة والمرشدين الدينيين المتوفرين على حساب شخصي على هذه العوالم التي توفر خدمة التواصل العمومي وتفتح نافذة حرية للمواطن للتعبير عن رأيه.
وهكذا تفرض هذه الوزارة قيدا آخر على الأئمة لإبقائهم في قفص محكم الإغلاق الذي لا تصدر منه إلا تغريد خطاب واحد مفروض معلب محنط مملى، وفي سبيل ذلك لم تتردد الوزارة في اقتحام الحرية الشخصية للأئمة ضدا على كل القوانين والمواثيق.
وبذلك ينضاف هذا القرار إلى سلسلة قرارات تدخل في إطار خطة ينهجها النظام وينفذها عبر مؤسساته الرسمية، تروم فرض واقع قمعي على حرية المغاربة في الرأي والتعبير، بعدما فرض عليهم واقعا اجتماعيا مترديا.