أصدرت محكمة جنايات المنيا المصرية أمس الأحد، 23 شتنبر 2018، حكمها بالسجن المؤبد على المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين محمد بديع و87 آخرين، وأبقت على حكم الإعدام الغيابي في حق أربعة آخرين، وبرأت 463 شخصًا، في قضية مرتبطة بأحداث “فض رابعة”.

وحكمت المحكمة ذاتها، في القضية التي تعرف إعلاميًّا باسم “أحداث العدوة” بمحافظة المنيا ويحاكم فيها بديع و780 آخرون، بالسجن 15 سنة على 82 متهمًا، و10 سنوات على 17 متهما، و7 سنوات على 49 متهما، و5 سنوات على 21 متهما، و3 سنوات على 24 متهما، وعامين على 22 آخرين. في حين برأت 463 متهمًا لعدم كفاية الأدلة ضدهم، حسب ما أعلنت عنه.

ويعتبر هذا الحكم الصادر في حق مرشد جماعة الإخوان المسلمين، البالغ من العمر 75 عاما، هو الأحدث ضمن سلسلة من الأحكام المختلفة في حق الرجل، حيث صدر بحر الأسبوع الماضي على بديع الحكم بالإعدام في عدة قضايا من بينها قضية أحداث العدوة، غير أن محكمة النقض، وهي أعلى محكمة مدنية في البلاد، ألغت هذه الأحكام وأمرت بإعادة المحاكمات. كما صدرت في حقه عدة أحكام بالسجن في قضايا أخرى من بينها ثلاثة أحكام نهائية بالسجن المؤبد.

وكانت احتجاجات قد اندلعت في أنحاء مختلفة في مصر في 14 غشت 2013 عقب الاعتداء العنيف لقوات الأمن على معتصمَين لمؤيدي الرئيس محمد مرسي المنتمي لجماعة الإخوان المسلمين “رابعة” و”النهضة”، والذي أسفر عن مقتل المئات من المعتصمين الذين كانوا يطالبون بشكل سلمي بعودة الرئيس مرسي الذي أعلن الجيش عزله في يوليوز 2013 في انقلاب قاده عبد الفتاح السيسي، استولى بموجبه منذئذ على رئاسة البلاد، وزج بجميع قيادات الجماعة وأطرها وعدد كبير من المنتمين إليها في غياهب السجون بتهم مختلفة ومتعددة.

وتأتي هذه الأحكام بعدما أثير مؤخرا من ردود فعل حول إصدار القضاء المصري أحكام بالإعدام على 75 متهما مقابل عدم متابعة أي فرد من قوات الأمن لضلوعهم في مقتل ما يزيد عن 800 مدني عند إخلاء ميدان رابعة في 2013، وحصول كل من خطط وأمر بالمذبحة على حصانة بموجب قانون مرره البرلمان. حيث اعتبرت صحيفة “غارديان” البريطانية أن ما يحصل في مصر من محاكمات جماعية للناجين من مذبحة ميدان “رابعة العدوية” عار عليها، وأن استخدام هذه الطريقة في تصفية الخصوم هو من صميم قواعد الاستبداد. داعية الحكومة المصرية إلى إلغاء أحكام الإعدام، وهو ما بدأت ملامحه تظهر مع استبدال أحكام الإعدام بالمؤبد في حق رموز جماعة الإخوان المسلمين في محاولة لذر الرماد في العيون.