يصادف يوم العاشر من شهر محرم من كل سنة هجرية ذكرى خاصة، ارتبطت عند المسلمين بما أقره رسول الله صلى الله عليه وسلم من صوم لهذا اليوم وفاء لكليم الله موسى، عليه وعلى نبينا سلام الله، الذي نجاه الله بقدرته تعالى من فرعون وجنوده.

وقد دأب المغاربة على الاحتفال بهذا اليوم، متخذين في تخليده أشكالا احتفالية؛ منها ما يقبله العقل ويتفق مع سنن الفطرة الإنسانية كالصوم الذي أقره الرسول صلى الله عليه وسلم، بما يمثله ذلك من شكر النعم والاعتراف لله بفضله على عباده الصالحين في كل زمان ومكان، ومنها ما يعارض العقل ويخالف الشرع، ويكون سببا في حدوث الآفات والمصائب والحوادث المؤلمة يتجرع ألمها الآباءُ والأمهات والأطفال وضحايا هذه الحوادث، ولعلنا نمثل لذلك ببعض الأشكال التي يتخذها المغاربة طرقا للاحتفال ومنها:

إضرام النيران

يقوم الشباب والأطفال في يوم عاشوراء بإضرام النار والقفز فوقها بما يؤدي بالبعض إلى الوقوع فيها والتأذي بلظاها، أو إيقاع الغير فيها، في تلك الحالة الهستيرية التي يفقد فيها الشبان والأطفال وعيهم وقدرتهم على التحكم في سلوكاتهم، وغالبا ما تكون المواد المحروقة ضارة، لها تأثيرات سلبية وخطيرة على الصغار والكبار وعلى البيئة عامة، فتتحول هذه العملية إلى نقمة على أصحابها، وهي التي كانت في نظرهم وسيلة للترفيه واللعب.

اللعب بالمفرقعات النارية

يشتري الأطفال ألعابا ومفرقعات نارية يشعلونها ويرمون بها المارة من أطفال ونساء وفتيات، ما يجعلهم يحبسون أنفاسهم، حتى إن البعض منهم يمتنع عن الخروج إلى الشارع تجنبا منهم لأي حادث وتفاديا لأي اصطدام، وفي كثير من الأحيان يؤدي هذا السلوك إلى العراك والمشاجرة بين الجيران والأصدقاء.. بين الأقارب والأباعد من الناس، فتنقلب الفرحة إلى حسرة وندامة.

التراش بالماء

كثيرا ما يتقاذف الشباب والأطفال المياه في هذا اليوم غير آبهين بظروف الآخرين، ومنهم المريض بالحساسية وضيق التنفس والربو وغيرها من الأمراض التي يتأثر المصابون بها بتلك المياه الملقاة بدون اتجاه وفي غير ما سبب، علما أن هذا السلوك يجر ما هو أشد ويستدعي ما هو أمرّ، والماء من أجلّ النعم لا يعرف قدره إلا من يضطر لقطع مسافات طويلة بحثا عن قطرة منه مفقودة، إنه عامل الإحياء والنماء، لا الإتلاف والشقاء.

رمي البيض

في بعض مناطق المغرب يرمي الشباب والأطفال المارة بالبيض، ويكسرونه على رؤوس الفتيات والصغار، مستغلين غفلتهم وهم خارجين من المدارس متوجهين إلى بيوتهم، فينجر البعض منهم للرد والدفاع عن النفس فيقع المكروه ويضيع الصواب، وتتأزم العلاقات.

وإذا كان هذا الاحتفال تعبيرا عن ردة فعل طبيعية لتراكمات تاريخية ونفسية واجتماعية في مقدمتها العنف المعنوي الممارس على الإنسان صغيرا وكبيرا في صدامات الحياة اليومية، وتنفيسا عن الإخفاقات التربوية المتكررة، وتصريفا لطاقة حية منسية، فلم لا يتم توجيهها وتأليفها بالتربية لبناء إنسان راشد فاعل متحرر من القيود، متطلع للبذل والعطاء، مقتحم لكل المجالات والمواقع؟

والخلاصة: أنه ليس عيبا أن يرفّه الناس عن أنفسهم، ولا أن يتخذوا لهم في اللعب أشكالا، لكن من الحكمة أن يختاروا للعبهم ما هو أصوب مخافة الوقوع في ما هو أشد، والسقوط في ما لا يرضاه الشرع ولا العرف، ولا تقبله العلاقات الإنسانية، ومن أراد الله به خيرا وفقه لصالح الأعمال.