اعتبرت صحيفة “غارديان” البريطانية أن ما يحصل في مصر من محاكمات جماعية للناجين من مذبحة ميدان “رابعة العدوية” عار عليها، مستنكرة غض الدول الكبرى الطرف على جرائم نظام “السيسي”.

ولفتت الصحيفة إلى كون مرتكبي المذابح في الدول التي يحكمها القانون هم من يحاكمون وهو ما لا ينطبق على مصر، حيث الناجون من المذابح هم الذين يحاكمون ويعدمون ويحتجزون لسنوات دون محاكمة أو إعطاء أي فرصة للدفاع المناسب.

واستنكرت الصحيفة أحكام الإعدام التي صدرت مؤخرا ضد 75 متهما مقابل عدم متابعة أي فرد من قوات الأمن لضلوعهم في مقتل ما يزيد عن 800 مدني عند إخلاء ميدان رابعة في 2013 بحسب الصحيفة، وحصول كل من خطط وأمر بالمذبحة على حصانة بموجب قانون مرره البرلمان.

وأشارت أن من بين الـ739 شخصا الذين حوكموا مؤخرا تحت ذريعة أنهم معارضون للانقلاب العسكري، الذي استولى فيه الجنرال عبد الفتاح السيسي على السلطة سنة 2013، يوجد أشخاص كانوا وسط المتظاهرين لكنهم لم يكونوا منهم، مثل المصور محمد أبو زيد المعروف باسم شوكان، الذي كان يمارس عمله كصحفي حين تم إلقاء القبض عليه، وحكم بخمس سنوات سجنا قضاها فعلا خلف القضبان، ويتعين عليه حاليا قضاء كل ليلة للسنوات الخمس المقبلة في قسم الشرطة ويطلق سراحه نهارا،  وهو ما اعتبرته وصمة عار على مصر.

وأوردت الصحيفة أن المراقبين يعلمون أن مصر متورطة في حملة التدمير وأساليب الحصار في سيناء، وأن القوات المصرية متورطة في الحرب الأهلية الليبية والصراع في اليمن، ومع ذلك فإن الدول الكبرى لا تزال تدعمها. حيث كشفت غارديان أنه قبل يوم واحد من صدور أحكام الإعدام منحت الولايات المتحدة الأمريكية هدية قيمتها مليار دولار إضافية من المساعدات العسكرية لهذه السنة. وحذرت وزارة الخارجية البريطانية سياحها رسميا هذا الصيف من أن أي انتقاد للحكومة المصرية قد يؤدي إلى سجنهم. أما بريطانيا فقد سلمت القاهرة الشهر الماضي تراخيص للتنقيب عن الغاز لشركات بريطانية وإيطالية، معتزمة زيادة تعاملها التجاري معها بعد خروجها من الاتحاد الأوربي. وتبقى مصر أيضا زبونا مفضلا للأسلحة لفرنسا وألمانيا. ما يبرز أن هذه الدول غير مهتمة بحالة البؤس والتطرف الذي يولده الاستبداد الذي تدعمه.

وختمت غارديان بالدعوة إلى الحفاظ على المعايير الدنيا لحقوق الإنسان، داعية الحكومة المصرية إلى إلغاء أحكام الإعدام، معتبرة أن استخدام هذه الطريقة في تصفية الخصوم هو من صميم قواعد الاستبداد.