في يوم عاشوراء انفلق البحر لينجي الله سيدنا موسى ومن معه من بطش وجبروت فرعون، وفيه مات غرقا في معجزة تجلت فيها قدرة الله وفتحه أبواب النجاة مشرعة أمام المستضعفين ضدا على كل أسباب قوة الجبابرة التي لا تزيدهم إلا صغارا أمام عظمة الله وبطشه.

وفيه كذلك عرفنا إلى أي حد يمكن أن تصل فظاعات البشر ودناءتهم، أن يقتل أغيلمة ريحانة رسول الله صلى الله عليه وسلم سيدنا الحسين ويلعبوا برأسه ويسبوا نساء آل البيت.

في عاشوراء لا يمكن إلا أن نبكي حسينا ويتفطر قلبنا على زينب ومن معها من آل البيت الأطهار عليهم منا ألف سلام، وتبقى كربلاء شاهدة على ما فعله السفهاء بعترة رسول الله صلى الله عليه وسلم قتلا وتنكيلا وسبيا، وعلى ما فعلوه في كربلاء وقبلها وبعدها بأمة رسول الله صلى الله عليه وسلم. إنه السيف؛ قطع الرؤوس وأسكت الحناجر عن قول الحق إلا فيما لا يمس قدسية الحاكم. نعم بنيت حضارة عظيمة وأنجبت عظماء في مجالات شتى وأنارت الإنسانية لقرون لكنها بقيت قاصرة في مجال الحكم وحادت فيه عن شرعة الإسلام.

كربلاء يوم أسود من تاريخ المسلمين وجرح نازف تزيده النعرات والتوظيف إيلاما، سكوت العلماء رحمة الله عليهم في ذلك الوقت برروه بالحفاظ على بيضة الإسلام، ذاك اجتهادهم وكان هناك ما يحفظ، ونحن نعيش زمان الحضيض آن الأوان أن تعود الأمور إلى نصابها ويعود الحكم راشدا لا غصبا، ويكفي ما فعله السيف فينا.

ويبقى التاريخ للاعتبار لا لاجترار مآسي الماضي لترخي بظلالها على الحاضر والعيش في حبال وقائعه وضغائنه، فنحن في حاجة لاستخلاص الدروس توقا لانعتاق جديد وانبعاث لا نعيد فيه أخطاء الماضي.

رحم الله سيد الشهداء سيدنا الحسين عليه السلام ورزقنا الله حب رسوله صلى الله عليه وسلم وآل بيته الأطهار الشرفاء فحبهم دين من الدين.