أتم الله على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم نعمه وعلى أمته منة منه سبحانه وفضلا، فشرع مواسم الخير والفلاح ومحطات تنشرح فيها الصدور وتتنسم فيها عبق الإيمان والقرب منه، فما أن يرحل موسم حتى يستتبع بآخر تنويعا في العبادة ودفعا للسآمة والرتابة حتى تتجدد حياة المؤمن وتتعلق بالمعالي. فها هو شهر الله المحرم يطل بإشراقاته وأنواره البهية، فكان أول الشهور فرحا بنصر الله وتأييده لأنبيائه ولعباده الصالحين المصلحين، ومذلة لأهل البغي والفساد والظلم.

فيوميات التاريخ تتحدث عن يوم عاشوراء وعن بطولات واستحقاقات وانتصارات أنبياء الله ودعوته، وهذا من العطاء المولوي العظيم، ولعل في ذلك من العظات والعبر التي يجب على المؤمن أن يعيها ويبصرها ومنها:

1- يوم عاشور يوم تحول وتغيير: يوم عاشوراء نقطة تحول في حرب الإيمان مع الكفر والخير مع الشر والحق مع الباطل، وحدث تاريخي في حياة البشرية، ولذلك كانت حتى الأمة الجاهلية تصومه، كما قالت عائشة، رضي الله عنها: “أن قريشاً كانت تصوم يوم عاشوراء في الجاهلية”. متفق عليه. بل حتى الأمة الكتابية كانت تصوم هذا اليوم، وتتخذه عيداً كما ثبت في الصحيحين.

2- يوم فرح بالله ونصر الله تعالى وانتكاس لرايات العدو والظلم: يوم عاشوراء تذكير لأهل الأرض عامة بنصرة الله لأوليائه، وهذا يبعث في النفس آمال النصر والبحث عن أسبابه. ويفتل في الهمة والعزيمة.

3- عظم كرم الله وفضله على عباده: فصيام يوم عاشوراء دليل على عظم كرم الله، سبحانه، وأنه يعطي الجزاء الأوفى على العمل القليل فتكفير سنة كاملة بصيام يوم واحد.

3- محاسبة النفس: حريٌ بالمسلم مع إطالة هذا الشهر واليوم العظيم أن يقف مع نفسه وقفة محاسبة سريعة ومراجعة دقيقة. وفي تلك الوقفة طريق نجاة وسبيل هداية، فالكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت، والفطن من ألزم نفسه طريق الخير وخطمها بخطام الشرع.

4- نداء واستجابة وتمسك بالهدي النبوي الكريم: صيام يوم عاشوراء فيه سرعة الاستجابة لله ولرسوله في الأوامر؛ وشدة تعلق بالهدي والتوجه النبوي، فقد جاء في الصحيحين من حديث سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث رجلاً ينادي في الناس يوم عاشوراء: “أن من أكل فليتم أو فليصم، ومن لم يأكل فلا يأكل”. فاستجابوا وبادروا للعمل، وعلى هذا يجب أن يكون سلوك المؤمن في سرعة استجابته لأمر الله ورسوله .

5- تعظيم شعائر الله: إكبار هذا اليوم وسائر أيام الله الفاضلة في قلوبنا وسلوكنا تعظيما لشعائر الله تعالى ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب (الحج الآية 30).