تقترب الذكرى الأولى لحراك جرادة، وتحمل معها ما وصفها المدون سعيد بوغالب بأنها ذكريات الموت وواقع الاعتقال “لأزيد من سبعين معتقلا نقل بعضهم إلى تاوريرت أو الناظور”، و“غموض في كثير من قضايا الحراك وقضايا المعتقلين!”.

ويضيف بوغالب على لسان أحد سكان درادة أنه منذ أغلقت مناجم جرادة، “انخرط السكان في استخراج الفحم، وفي البداية، كان الفحم قريبا من سطح الأرض، لكن اليوم يحفرون آبارا أفقيا تصل 100 متر من العمق، ثم يحفرون عموديا عشرات الأمتار، ويشرعون في استخراج الفحم، وتقسم المسافة بين ثلاثة أشخاص، كي يصل إلى الخارج، وصاحب الحاسي يكون في أقصى العمق. وحين يستخرج الفحم، هناك عمال يغربلونه وآخرون يملأونه في الأكياس”، مؤكدا أنه “كثيرا ما تعمل النساء والأطفال في عملية الغربلة، وفي جمع ما تناثر، وفي كثير من الحالات تنخرط الأسرة بكاملها – الأم والأخت والأخ في العملية – لتبقى كل الأموال في حوزتها”.

ويفصل بوغالب، في حسابه على الفيسبوك، في مداخيل العمال فيشير إلى أن “العمال الذين يدخلون الساندرية يتقاضون حوالي 200 درهم لليوم، وعمال الخارج ينالون ما بين 80 و100درهم، والنساء والأطفال أجورهم أقل، وفي النهاية، يأتي صاحب رخصة استغلال المناجم ليشتري الفحم بثمن يتراوح ما بين 40، و60 درهم…”.

ظروف مزرية، بحسب بوغالب، يشتغل فيها عمال الساندريات: “آبار جد عميقة، وسائل بدائية، إذا استعملوا أقنعة فهي لا تكون في الغالب مناسبة، والإنارة ضعيفة إذ يقتصرون على مصابيح صغيرة على جباههم، كما يقل الأوكسجين في العمق. وهم عرضة للسيليكوز، والمرض الناتج عن استنشاق غبار الفحم، والذي يفتك بالكثيرين، يصيب جل من يعمل في مناجم الفحم. كما يتعرض العمال لخطر انهيار الآبار، وخطر الموت بالمياه التي تكون منحبسة في بعض الأمكنة فتتدفق بشكل طوفاني بفعل عملية الحفر فتخنقهم بسرعة”.

مات حوالي 45 عاملا من عمال الساندريات، حسب ما أورده المدون في تدوينته، منذ إغلاق المناجم، “لكن السيليكوز، ينشر الموت كل يوم في جرادة، وأصحاب الرخص نافذون وبرلمانيون يتاجرون في المآسي”.

واختتم بوغالب تدوينته، وهو الذي تنتظره محاكمة يوم 18-09-2018 بتهم “القذف والسب في حق موظفين ورجال سلطة وإدارات عمومية بسوء نية، ونقل ونشر وقائع غير صحيحة، وإهانة موظفين عموميين”، بقوله إن “سكان مدينة جرادة حوالي 40000 نسمة، وهو رقم يمكن إيجاد بديل اقتصادي له إن كانت هناك إرادة صادقة… فلتغلق ساندريات الموت، ليعيش الناس بعيدا على الرغيف الأسود، الذي ينذر بالموت والألم…”.