من يفكر في الهجرة السرية؟ سؤال طرحته إحدى الصفحات المغربية على موقع الفايسبوك، فانهال عليها سيل من الإجابات بنعم، وزاد آخرون الأسباب التي تدفعهم إلى التفكير في الهجرة بجدية من البلاد نحو الضفة الأخرى المتوسطية.
ليست جديدة هذه الرغبة الجامحة لشريحة كبيرة من الشباب المغربي في ترك أرضه والبحث عن “الانعتاق” في دولة أوروبية، بل الجديد هو الأشرطة التي انتشرت مؤخرا من وسط عباب البحر توثق للهجرة، التي لم تعد سرية، لعشرات المغاربة يركبون “قوارب الموت” ويتجهون نحو “أرض الخلاص الاجتماعي/المعيشي” .
أغلب هذه الأشرطة التي بدا أن بعضها حديث من خلال خاصية المباشر التي يوفرها الفيسبوك، أو عبر أحاديث المهاجرين التي ترد فيها معطيات تخص قضايا حديثة بالبلاد، لكن الأشرطة الأخرى لم تتوفر فيها معطيات كافية لمعرفة تاريخها، غير أن من ينشرها يؤكد بأنها حديثة.
وكان من بين هذه الفيديوهات مشاهد صادمة، كسرت قلوب المغاربة، وأججت غضبهم على من دفعهم لهذا الواقع البئيس؛ في إحدى الأشرطة تظهر ثلاث سيدات ضمن العشرات من الشبان، إحداهن حملت معها رضيعها الذي يبدو أنه لم يتجاوز ربيعه الثاني، وفي شريط آخر صوره صياد إسباني على قاربه الكبير وهو ينقذ حياة شاب مغربي في بداية العشرينيات من عمره يهاجر وحده بقارب بلاستيكي ضيق وسط البحر، وهو في حالة صحية متدهورة. ومشهد آخر يوثق هروبا جماعيا للمغاربة فور وصولهم إلى الساحل الإسباني..
وبقدر ما ظهر المغاربة (الحراكة) على العديد من الأشرطة وهم في حالة من الحبور والاكتظاظ الشديد داخل قارب مطاطي كبير، بقدر ما كان مغاربة الداخل في حالة من الأسى والحزن والغضب وهم يشاهدون هذه المقاطع لهجرات جماعية لشباب الوطن، من خلال تفاعلهم معها بالتعليقات أو التدوينات على حساباتهم الخاصة.
وقال أحد النشطاء على الفايسبوك إن هذه الحالات من “الفرار الجماعي” تؤكد ضيق الفضاء الاجتماعي داخل المغرب، مع غياب الأسباب التي تشجع هؤلاء الشباب على المكوث في بلادهم والمساهمة في تنميتها بدل توفير مجهوداتهم العضلية والفكرية لتنمية بلد آخر، مشيرا إلى أن الفساد المنتشر والاستبداد الجاثم على صدر الشعب، يساهم في هجرات جماعية متزايدة لا يهاب أصحابها الموت، بقدر ما يهابون الموت كمدا داخل أرض تحمل من الثروات ما لا تحمله الدولة المتقدمة التي يقصدونها.
وعلقت الناشطة السياسية الأستاذة حفيظة الفرشاشي على إحدى الأشرطة متسائلة في تدوينة على حسابها الفايسبوكي “الهروب الأكبر… ترى مم هم هاربون مقامرين بأرواحهم حاملين أحلامهم على موج بحر لا يرحم؟ هل أصبح الوطن جحيما؟ وهل البحر أرحم؟ أم الغربة أصبحت وطنا؟ فيما قال معلق آخر على هذه المشاهد: “ما الفرق بين وطن يهرب شعبه بسبب الحروب، وبين وطننا المغرب الذي يشهد هروبا جماعيا للشباب… مغرب الاستقرار زعما؟!