مقدمـة

من المصطلحات المنهاجية التي يزخر بها التصور المنهاجي والتي هي بمثابة مفاتيح ضرورية لفهم معانيه واستيعاب مضامينه واكتشاف أسراره، مصطلحا الهجرة والنصرة. وقد أولى لهما الإمام عبد السلام ياسين رحمه الله أهمية كبيرة في مشروعه المجتمعي في جميع جوانبه التربوية والتنظيمية والحركية الجهادية. أهمية كبيرة باعتبارهما أولا حركة نبوية تمّت في الزمان والمكان خلدها التاريخ لما أحدثته فيه من تغيير للواقع وبناء للأمة، وباعتبارهما ثانيا من الشروط الضرورية المطلوبة توفرها عند أي حديث عن تنظيم جماعي يرشح نفسه لإعادة البناء على مستوى التجديد ولإحداث التغيير من جديد. ذلك أن معاني الهجرة والنصرة تتجدد عبر التاريخ فيتجدد بتجددهما الإيمان في القلوب والدين في الأمة.

فما مفهوم الهجرة والنصرة؟ وهل هما حدثان قد تمّا في التاريخ مضيا وانقضيا أم هما صالحان لكل زمان ومكان؟

مفهوم الهجرة والنصرة

1- مفهوم الهجرة

من المعاني المعروفة للهجرة عند العلماء أنها انتقال، وهذا الأخير نوعان: انتقال حسي من مكان إلى مكان كانتقاله صلى الله عليه وسلم من مكة المكرمة إلى المدينة المنورة. وانتقال معنوي من الشرك إلى الإيمان، ومن الجاهلية إلى الإسلام، ومن المعصية إلى التوبة، ومن الغفلة إلى الذكر. ومنهم من زاد من ثقافة مجتمعات غير المؤمنين بنظمها وعقائدها وأخلاقها وقيمها وعاداتها وتقاليدها وتطبيقاتها المختلفة، إلى ثقافة الإيمان بمظاهره وتطبيقاته ومؤسساته.

ولقد كانت التوجيهات الربانية إلى الهجرة المعنوية واضحة في القرآن الكريم باعتبارها الأهم. يقول الله تعالى: والرجز فاهجر [المدثر: 5]. ويقول كذلك سبحانه: واصبر على ما يقولون واهجرهم هجرا جميلا [المزمل: 10]. ويقول عز وجل أيضا: فآمن له لوط، وقال إني مهاجر إلى ربي [العنكبوت: 26].

تؤكد هذه الأهمية أيضا التوجيهات النبوية التي وردت في عدة أحاديث منها: قول النبي صلى الله عليه وسلم للسائل عن الهجرة: “الهجرة أن تهجر الفواحش ما ظهر منها وما بطن، وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة، ثم أنت مهاجر وإن مُتّ بالحضر” 1. وقول النبي صلى الله عليه وسلم في موقف آخر: “المهاجر من هاجر السوء فاجتنبه” 2. وفي موقف آخر أيضا قال النبي صلى الله عليه وسلم لرجل سأله: يا رسول الله أي الهجرة أفضل؟ قال: “أن تهجر ما كره ربك، وهما هجرتان: هجرة البادي، وهجرة الحاضر، فهي أشدها وأعظمها بلية” 3.

من خلال هذه التوجيهات الربانية والنبوية نفهم بأن الهجرة بمعناها المعنوي هي مظهر من مظاهر التوبة الشاملة التي تقابل “التزكية” أي تغيير ما بالأنفس من الوهن وهو حب الدنيا وكراهية الموت إلى حب الله ورسوله وحب الجهاد في سبيله. مع أن هذه الهجرة النفسية يصعب أن تتمّ بشكل فردي، بل لا بد لها من وجود عمل جماعي تربوي منظم.

يقول الإمام رحمه الله: (والهجرة المطلوبة في حق الفرد المؤمن والجماعة المجاهدة في عصرنا هجرة معنوية. أول خطوة فيها هجرة ما حرم الله، ثم قطع ما يربطنا بالماضي قبل التوبة، والتعالي على حاضر الفتنة، وترقب نصر الله بالتخطيط للمستقبل والاستعداد له) 4.

وتاريخيا اقترن مفهوم الهجرة بالصحابة الذين هاجروا مع النبي صلى الله عليه وسلم من مكة إلى المدينة فرارا بدينهم وطلبا لما عند الله ورسوله.

2- مفهوم النصرة

ورد معنى النصرة في القرآن الكريم والحديث النبوي بمعان كثيرة منها: بمعنى إتباع دين الله والجهاد في سبيله، وبمعنى التأييد والمؤازرة، وبمعنى الحماية، وبمعنى مساندة الحق وتحقيق العدل، وبمعنى أخذ الثأر ودفع العدوان، وبمعنى منع الظلم ودفعه. ومن الآيات والأحاديث التي وردت فيها هذه المعاني، قوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم [محمد: 7]. وقوله تعالى: ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة [آل عمران: 123]. وقوله تعالى: إلا تنصروه فقد نصره الله، إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين إذ هما في الغار.. [التوبة: 40]. وقوله صلى الله عليه وسلم: “أمرنا بعيادة المريض ونصرة المظلوم” 5. وقوله صلى الله عليه وسلم: “من أذل عنده مؤمن، فلم ينصره وهو يقدر على نصره، أذله الله على رؤوس الأشهاد يوم القيامة” 6.

ولقد اقترن مفهوم النصرة بذلك الالتزام الكامل الذي قام به الأنصار قولا وعملا لنصرة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونصرة إخوانهم المهاجرين معه، ومن أجل ذلك تسمّوا باسم الأنصار تحقيقا وتشريفا. فارتبط مفهوم الهجرة بمفهوم النصرة واكتملا بعمل الفريقين على إقامة الدولة الإسلامية وبناء الأمة في العهد النبوي ثم الراشدي من بعده.

وتتجلى بعض مظاهر النصرة في حياة المسلم وحياة الأمة تارة في نصرة الدين والأفكار المنبثقة عنه، وتارة في نصرة الأشخاص الحاملين للقضايا العادلة أو المظلومين في حقوقهم، وتارة في نصرة المبادئ الإنسانية من عدل وكرامة وحرية.

وفي التصور المنهاجي عرّف الإمام رحمه الله تعالى الهجرة والنصرة بأنهما: (انتقال المسلم الخامل من أعرابيته إلى الاهتمام بمصير الأمة، وحمل همها، والانضمام إلى جند الله بعد قطع حبال الجاهلية، وعصبياتها، وولاءاتها. (…) المهاجر إذن والأنصاري من جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم في حياته، أو جاء لجماعة المسلمين المجاهدة، فتعلّم دينه، وتجند حتى أصبح مُؤهّلا لحمل الرسالة وتبليغها، وتقلّد عُهدتها) 7.

علاقتهما بالولاية

قال الله عز وجل: إن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله والذين آووا ونصروا أولئك بعضهم أولياء بعض، والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شيء حتى يهاجروا، وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر إلا على قوم بينكم وبينهم ميثاق. والله بما تعملون بصير، والذين كفروا بعضهم أولياء بعض، إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير، والذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله والذين آووا ونصروا أولئك هم المؤمنون حقا، لهم مغفرة ورزق كريم، والذين آمنوا من بعد وهاجروا وجاهدوا معكم فأولئك منكم، وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله، إن الله بكل شيء عليم] (الأنفال: 73-76).

يعلّق الإمام عن هذه الآيات الأربع من أواخر سورة الأنفال بقوله: (هذه الآيات جامعة لشروط الولاية بين المؤمنين المجاهدين. ولاية أخصّ وأوثق من مجرد الحب في الله بين كل مؤمن ومؤمن. أخصّ من الولاية العامة التي في قوله تعالى:)المؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض (التوبة: 71)). ليؤكد لنا من خلال جملة من التعليقات والتحليلات على أن المجتمع الإسلامي ليس تركيبة واحدة من نفس الصنف وإنما أصناف تختلف وتتفاوت بحسب مفاهيم الهجرة والنصرة والإيواء والجهاد. فنجد:

1- أصناف من المؤمنين من مهاجرين وأنصار مجاهدين في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم. وهؤلاء هم نواة المجتمع الإسلامي ومركزه. بصلاح الولاية فيما بينهم تصلح الأرض وبفسادها تفسد. وأن هذه الأصناف تتجدد عبر التاريخ كلما تجددت فيهم معاني الهجرة والنصرة والإيواء والجهاد في سبيل الله ورسوله والمستضعفين في الأرض.

2- أصناف من المسلمين ممن آمن ولم يهاجر ولم يجاهد، هم في أطراف المجتمع الإسلامي، هم مسلمون لمّا يدخل الإيمان في قلوبهم، يطلق عليهم القرآن اسم الأعراب، نجد لهم الذكر بالتفصيل لأصنافهم ودرجاتهم في سورة التوبة 8.

نستنتج مما سبق أن الولاية ولايتان:

* الولاية العامة بين مؤمنين لم تجمعهم معاني الهجرة والنصرة والجهاد وإن جمعتهم معاني الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة وطاعة الله ورسوله، تحدد هذه الولاية الآية 71 من سورة التوبة. (تحت لواء الوَلاية العامة الواجب بين المومنين يمكن أن تنطويَ وَلاياتٌ خاصة متعددة. لا مانع من ذلك شرعا. وقد كان بين المهاجرين والأنصار رضي الله عنهم هذه الوَلاية الخـاصة التي تُفْرِدهم من المومنين الذين لم يهاجروا. ويمكن أن نقيس على ذلك “هجرة” الإسلاميين إلى هذه الجماعة أو تلك، تربط المرءَ لجماعته روابطُ خاصة. لا تكون هذه الروابط قادحة في أهليته، بل بالعكس، إن كانت هذه الوَلاية الخاصة لا تحجُب عنه الوَلاية العامة ولا تمنعه من التعاون الواجب. قال الله تعالى: إن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله والذين آوَوْا ونصروا أولئك بعضهم أولياء بعض. هذه وَلاية خاصة يخرج منها من قال الله عز وجل فيهم: والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من وَلايتهم من شيء حتى يهاجروا.لا تناقض في كتاب الله عز وجل. فعموم الوَلاية سارٍ بين كل المومنين بمقتضى قوله تعالى، وبشرط قوله تعالى: والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض، يأمرون بالمعروف وينهَوْن عن المنكر ويُقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله. ما كفاهم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وسائر الشروط للتأهل للوَلاية الخاصة التي شَرْطُها الهجرة والنصرة. ولا أخرجت الهجرةُ والنصرةُ أهلها من الوَلاية العامة الواجبة 9.

* الولاية الخاصة وهي الأعلى مقاما والأكثر مطلبا من الولاية العامة، فهي تشترط إلى جانب المعاني التي تجمع الولاية العامة معاني الهجرة والنصرة والإيواء والجهاد، وتحدد هذه الولاية الجهادية الخاصة بكل وضوح الآيات الأربع من أواخر سورة الأنفال.

وحتى تكون هذه الولاية الجهادية الخاصة قوة فاعلة تحقق الأهداف المرحلية لكل قطر حاليا، وسعيا نحو توسيعها حتى تعمّ الأمة لاحقا، لابد لها من ضوابط شرعية تجسدها، وهي ثلاثة:

1- الحب في الله والبغض فيه. هذا هو المعنى القلبي للولاية. 2- الشورى وإجماع الرأي والاتفاق على الخطة العامة. وهذا معناها العقلي. 3- الطاعة للقيادة. وهذا معناها وشرطها العملي التنفيذي الجهادي) 10.

استمراريتهما التاريخية

كانت الهجرة على عهد النبي صلى الله عليه وسلم نقلة وحركة من مكان إلى مكان، أي من مكة إلى المدينة، الدافع إليها ضرورة التجمع في كيان قوي مُوحّد بين الأنصار والمهاجرين لمواجهة العدو وحماية الإسلام والمسلمين. في عصرنا الحالي دار الإسلام واسعة وممتدة عبر أقطار متفرقة ومجزأة، وطبيعة وسائل العصر وطرق المواجهة مختلفة كثيرا عن التي كانت زمن النبوة، في هذه الحالة لم تعد الهجرة والنصرة تتطلبان نقلة أو حركة من مكان إلى مكان بعينه. بل تتطلبان على مستوى التجديد فهما منهاجيا يناسب مستجدات العصر ومتغيراته، فهما يحافظ على معانيهما الإيمانية وفي نفس الوقت يؤديان دورهما كاملا في تغيير الواقع وبناء الأمة. هذا الفهم المنهاجي لقضتي الهجرة والنصرة في عصرنا الحالي يمكن تلخيصه في النقاط التالية:

أولا: لا نظن أن الهجرة والنصرة معنيان قاما بجماعة الصحابة ثم ذهبا، كلا! فإن معاني القرآن الكريم خالدة، فعلينا أن نبحث عن مناط حكمي الهجرة والنصرة في واقعنا الفتنوي، فإذا حددنا من هو المهاجر، وما هي الهجرة والجهاد، وحددنا ما هي النصرة والإيواء، اتضح لنا كيف ننزل تلك الأحكام على مجتمعاتنا وفئات الناس فيها. فما انقطعت الهجرة وما ينبغي لها. والأحاديث الواردة في موضوع الهجرة تدل على أنها ماضية إلى قيام الساعة. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما رواه مسلم وأبو داوود: “لا تنقطع الهجرة حتى تنقطع التوبة ولا تنقطع التوبة حتى تطلع الشمس من مغربها”.

ثانيا: أن الهجرة والنصرة في حق الفرد المؤمن معنى وسلوك واختيار، فتتجلى الهجرة في قطع الفرد لما بينه وبين ماض بعيد عن الالتزام بالجهاد، وتتجلى النصرة في بذله وعطائه وانتصاره لقضية الإسلام والمسلمين.

ثالثا: أن التجمع المطلوب والاستنفار الواجب على مستوى الهجرة والنصرة في حق الأمة يتمان بربط المؤمنين في التنظيم القطري وإحكام تحركه عبر المكان وفي كل مكان حتى تحرير جميع الأقطار وتحقيق دولة القرآن.

ما كانت الهجرة حدثا تاريخيا فريدا انقضى، بل هي هجرة الأفراد الإيمانية الخلقية الإرادية، تتبعها هجرة كل منهم نحو إخوته، وانضمامه إليهم، وانتظامه معهم. ويتكون صف الجهاد لإعادة الخلافة على منهاج النبوة. كما بدأنا أول خلق نعيده، وعدا علينا. إنا كنا فاعلين (الأنبياء: 104) 11.

الأعرابية والأعرابية الجديدة

(الأعرابية صفة للأعراب، وللكلمة مدلول لغوي، فالأعراب لغة هم العرب البدو، كما أن للكلمة معنى إسلاميا قرآنيا. وهم في القرآن والسنة مسلمون أسلموا ولم يهاجروا إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم ولا نصروه نصرة الأوس والخزرج رضي الله عنهم. فالأعراب في القرآن والحديث هم، في مقابل المهاجرين والأنصار، قوم مسلمون في أطراف جماعة المسلمين سكنا وإيمانا. جماعة المسلمين هم المهاجرون والأنصار على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونعلم في سيرة الجهاد النبوي غناءهم في الإسلام وسابقتهم، ونقرأ سورة التوبة لنعلم أن الأعراب خليط من مسلمين صادقين، وآخرين منافقين، وآخرين قاعدين متخلفين، وآخرين يخونون عهد الله: خليط) 12.

هم أيضا طبقةٌ من المسلمين لا تتميز بإيمان ولا هجرة ولا نصرة ولا إيواء ولا جهاد. (وكل مجتمع إسلامي قائم لا بد أن تكون في هوامشه أعرابية قاعدية على أصناف ما وصف الله عز وجل من صفات أعراب العهد النبوي. منهم منافقون، ومنهم من يؤمن بالله واليوم الآخر، ومنهم من يتخذ ما ينفق مغرما ويتربص بالمؤمنين الدوائر، ومنهم، ومنهم. فإن كثيرا من الناس لا يحركهم إلا الإخلاصُ لمصالحهم، ولا يحُدُّ من أنانيتهم إلا قَهْرُ وازعِ السلطان والخوف من سطوته) 13.

من كل ما أوردناه يتبين أن الأعرابيّ بهذا المصطلح وفي هذا التصنيف ليس من سكن الخيمة ورعى الجمال، إنما الأعرابيّ هو كل شخص انطبقت عليه أوصاف الأعرابية كما بينتها سورة التوبة وغيرها. فكل شخصية معتزة بذاتها، معجبة بأطرافها، متشنجة سيئة الظن بغيرها تعتبر النموذج الكامل للإسلام الأعرابي. قال الله تعالى: قالت الأعراب آمنا قل لم تومنوا، ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الإيمان في قلوبكم (سورة الحجرات: 14).

(الأعرابية في الإسلام إذا تبقى صفة بعد انقراض حضارة البدو رِعاء الإبل، وعلَما على غِلظة في الحِس لم يرققها الإيمان، وكثافة في الطبع لم تلطفها مجالسة أهل الإيمان، وجفوة في الحس والمعاملة والشعور والكلام واللهجة لم تستأنسها ولم تمدنها آداب الإيمان. هذا إلى سطحية في الفكر وسوء ظن بالعالمين) 14.

ومن أشدّ أصناف الأعرابية التي أشار إليها الإمام رحمه الله في كتاباته والتي جاء ذكرها في سورتي التوبة والفتح هي الأعرابية المتخلفة عن الجهاد، لكونها تقترن بأخلاق النفاق، والتربص، والشك في نصر الله ووعده، والبخل في النفقة، وإيثار الراحة، والاشتغال باللذات والأهل والولد عن الأمر العام، والخوف من العدو ذي البأس الشديد، والتولي عن الله ورسوله وطاعة غيرهما، والتلهف على الغنيمة الباردة 15.

خاتمة

نقل الحافظ ابن حجر عن القاضي عياض أن العلماء اتفقوا على أن الهجرة من مكة كانت واجبة على المسلمين قبل الفتح. وأن سكنى المدينة كانت واجبة عليهم لنصرة النبي صلى الله عليه وسلم ومواساته بالنفس. وهكذا يجب على المؤمنين، من كان منهم صادقا لا تنكسر عزماته أمام التهديدات والمخاوف، أن ينضم إلى إخوته لينصرهم في جهادهم ويواسيهم بنفسه (…) ومتى تم تحرير قطر كان واجبا على المؤمنين خارجه أن يخفوا لنصرة إخوتهم وإمدادهم بالكفاءات والخبرات والتأييد المادي والمعنوي. وعلى كل قطر تحرر أن يخصص جهوده لدعم الحركات القطرية الأخرى ونصرها.

هكذا نتصور الهجرة والنصرة تنظيميا 16.


[1] مسند الإمام أحمد رحمه الله، ج2، ص: 224.
[2] نفس المصدر والجزء، ص: 206.
[3] نفس المصدر، ج4، ص: 99.
[4] موسوعة سراج، كتاب المنهاج النبوي، خصلة الصدق تربية.
[5] سنن النسائي، كتاب الجنائز.
[6] مسند الإمام أحمد، ج19، ص69، رقم: 120.
[7] جماعة المسلمين ورابطتها، ص: 60-61.
[8] انظر نفس المرجع، ص: 55-56.
[9] موسوعة سراج، كتاب العدل، عنوان: جماعة المسلمين.
[10] كتاب جماعة المسلمين ورابطتها ص: 80.
[11] موسوعة سراج، كتاب المنهاج النبوي، الشعبة الثانية والثلاثون.
[12] موسوعة سراج، كتاب المنهاج النبوي، عنوان: الأعرابية.
[13] انظر موسوعة سراج، كتاب العدل، بناء الدولة الإسلامية.
[14] موسوعة سراج، كتاب تنوير المؤمنات ج2، إكرام المسلمين وصحبة الشعب ص: 51.
[15] انظر موسوعة سراج، كتاب الاقتصاد، المخلفون من الأعراب.
[16] موسوعة سراج، كتاب المنهاج النبوي، عنوان: الهجرة والنصرة.