في ظل صمت عالمي معيب، وآخر عربي مهين، تستمر الإدارة الأمريكية بقيادة دونالد ترامب في فرض سياسة التضييق والابتزاز في محاولة بائسة لإخضاع الشعب الفلسطيني، وإلزامه بقبول خطة “السلام” الأمريكية المعروفة إعلاميا بـ”صفقة القرن”.

فبعد إعلان الإدارة الأمريكية الأسبوع الماضي عن وقف مساعداتها لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) التابعة للأمّم المُتحدّة والتي تعمل في خمس مناطق: غزة والضفّة والأردن وسوريّة ولبنان، بشكل كامل، وهو القرار الذي يهدف إلى إسقاط حق العودة، أعلنت صحيفة (هآرتس) الصهيونية، يوم السبت 8 شتنبر 2018، أن الرئيس الأمريكي قرر، يوم الخميس 6 شتنبر، قطع مساعدات مالية بأكثر من 20 مليون دولار كانت تقدمها الولايات المتحدة للمشافي الفلسطينية في القدس المحتلة، تحت مزاعم أنها ستقوم بتحويل المبلغ نفسه لأهداف أخرى في منطقة الشرق الأوسط، متجاوزة مصادقة الكونغرس على منح المبلغ لمستشفيات القدس وأيضا ضغوط من أوساط مسيحية تدعم هذه المستشفيات.

ونسب الموقع الصهيوني إلى مراقبين قولهم بأن من شأن القرار التسبب بانهيار شبكة المستشفيات في القدس المحتلة، إضافة إلى إلحاق ضرر مباشر بمرضى السرطان في الضفّة الغربيّة وقطاع غزة، الذين يعتمدون على مشافي القدس للعلاج، بسبب انهيار المنظومة الصحية هناك نظرا للحصار المضروب على المنطقة منذ حوالي 11 سنة، وضعف مخزون بعض الأدوية ونفاد أخرى، إضافة إلى انقطاع التيار الكهربائي وما يرتبط به وسائل التطبيب.

يذكر أن واشنطن كانت قد أعلنت، بداية هذا الشهر، عن قرارها وقف تحويل 200 مليون دولار لمشاريع حيويّةٍ في قطاع غزّة والضفّة الغربيّة، بعد أن أشارت مصادر صهيونية إلى أنّ الرئيس الأمريكيّ دونالد ترامب سيُواصِل سياسة قطع المساعدات الماليّة عن الفلسطينيين ما لم تُوافِق القيادة الفلسطينيّة على خطته المعروفة إعلاميًا بـ”صفقة القرن”، كما صرّح ترامب بأنّ الولايات المتحدة ستُواصِل حماية إسرائيل في المنظمات والمحافل الدوليّة، وهو ما يظهر جليا السياسة الأمريكية الجديدة التي تهدف إلى تصفية القضية الفلسطينية، مستعملة أقبح الوسائل البشعة اللاأخلاقية واللاإنسانية في سبيل الوصول إلى هدفها، ما يجعل المطالبة بصحوة الضمير العربي والعالمي أشد ملحاحية الآن.

في سياق متصل أعلنت منظمة التحرير الفلسطينية اليوم، الإثنين 10 شتنبر 2018، أن أمريكا أبلغت الفلسطينيين رسميا أنها ستغلق مكتب منظمة التحرير بواشنطن بسبب إصرار السلطة الفلسطينية على محاسبة المسؤولين الإسرائيليين على جرائمهم في حق الشعب الفلسطيني في المحكمة الجنائية الدولية، مهددة هذه الأخيرة بفرض عقوبات عليها في حال مضت في تحقيقاتها بشأن الولايات المتحدة الأمريكية و”إسرائيل”، وعلى كل من قد يساعدها شركة كانت أو دولة في هذا الأمر.