يعرف الدخول المدرسي هذه السنة ارتباكا واضحا، تجلى في عودة بعض المشاكل المزمنة للطفو فوق السطح، مشاكل مرتبطة بتدبير وتسيير القطاع إداريا وتربويا وتعليميا، وكذا الشروع في خوض الأشكال الاحتجاجية منذ اليوم الأول لالتحاق الأطر بالمؤسسات التعليمية لموسم هذه السنة 2018/2019.

ففي الوقت الذي عاد مشروع القانون-الإطار رقم 51-17 المتعلق بمنظومة التربية والتعليم والتكوين والبحث العلمي، والذي يندرج في إطار “الرؤية الاستراتيجية لإصلاح منظومة التربية والتكوين والبحث العلمي 2015-2030” للظهور مع مصادقة مجلس الوزراء عليه يوم 21 غشت المنصرم (2018)، وما سبقه وواكبه من مؤاخذات وملاحظات جوهرية تضرب في قدرته على إصلاح منظومة استشرى الفساد في جميع أوصالها، عرف الدخول المدرسي لهذه السنة مجموعة من الأشكال الاحتجاجية، نظمتها أطر إدارية وتعليمية، إضافة إلى نقاشات مجتمعية حول مضمون المقررات التعليمية، ناهيك عن النقاش الدائر حول رفع الدولة يدها عن التعليم الخاص والذي يعرف تخبطا واضحا يجعل من كل مؤسسة الراعية على نفسها في غياب أي مراقبة أو مساءلة.

فبعد الاعتصام الناجح الذي خاضه الأساتذة المنضوون تحت التنسيقية الوطنية للأساتذة الذين فرض عليهم التعاقد يومي 29 و30 من غشت المنصرم، رفضت التنسيقية العرض المقدم من طرف وزارة التعليم بشأن حصر توظيف الأساتذة المتعاقدين في الأكاديميات التعليمية في ظل تحسين النظام الأساسي المنظم لها، واعتبروه مجرد مناورة. معيدين التأكيد على مطلبهم الأساس المتمثل في الإدماج المباشر في الوظيفة العمومية، وهو ما دفعهم إلى الاستمرار في خوض معركتهم النضالية، حيث دشنوا الدخول المدرسي أمس الإثنين 3 شتنبر 2018 بحمل شارات حمراء. ومهددين بالتصعيد في حال عدم الاستجابة لمطالبهم.

الأطر الإدارية بالمؤسسات التعليمية الابتدائية والإعدادية والثانوية أيضا بدأت مقاطعتها الاجتماعات مع المديريات ومصالحها منذ اليوم الأول للالتحاق بالمدارس العمومية وتوقيع محاضر الدخول أمس الإثنين 3 شتنبر 2018، استجابة لبرنامج لجنة التنسيق الثلاثي لمديري الأسلاك التعليمية الثلاث والحراس العامين ورؤساء الأشغال ومديري الدراسة في كل المؤسسات التعليمية العمومية بالمغرب، واحتجاجا على استنكاف الوزارة المعنية عن الدخول في حوار معها مختارة نهج سياسة الأذن الصماء كدأبها في التعامل مع كل المشاكل الاجتماعية والقطاعية. وبدورهم أعلنوا عن الاستمرار في تنظيم أشكال احتجاجية بدءا من يوم الإثنين 17 شتنبر الجاري بمقاطعة البريد، ثم تسطير برنامج نضالي بعد انعقاد لقاء المجلس الوطني يوم السبت 29 شتنبر، في حال لم تجنح الوزارة للحوار لأجل تخطي المشاكل والاختلالات التي تعيشها الأطر الإدارية.

على مستوى شبكات التواصل الاجتماعي، تناقل الرواد صورا لمقررات دراسية تضمنت عبارات من الدارجة العامية المغربية، وهو ما انتقده طيف واسع منهم معتبرين إياه ضربا للغة العربية، وتمييعا لمستوى التعليم الهزيل أصلا.

وإذا كان التعليم العمومي يعرف من التخبط والاهتراء ما جعل الأطراف المساهمة فيه تدعو إلى إصلاحه بشكل جدي وعاجل، وتخوض لأجل ذلك أشكالا احتجاجية كثيرة ومتنوعة، فإن التعليم الخصوصي لم يسلم من آفات كثيرة ناتجة بالأساس عن رفع الدولة يدها عن القطاع، وعدم إخضاعه للمراقبة الجدية والصارمة المصحوبة بالمساءلة، والتي من شأنها أن تحد من مظاهر الاستفراد بجيوب الأسر المتوسطة الدخل التي تلجأ إليه مضطرة بسبب ما يعيشه القطاع العام من فساد وهزالة لتجد نفسها أمام مؤسسات أقل ما يقال عنها أنها تبتز جيوب المواطنين قسرا، دون أن يجد هؤلاء هيأة للتظلم ورفع الشكوى مما ينتهي بإذعانهم وبالتالي الدخول في وضعية مالية صعبة.

فمع أول خطوة يخطوها رب الأسرة لتسجيل أبنائه يصطدم برسوم خيالية لا مبرر لها إطلاقا، ناهيك عن ارتفاع الواجب الشهري الذي يعرف ازديادا مضطردا كل سنة ويختلف بشكل متباين بين مدارس نفس القطاع، إضافة إلى ارتفاع أسعار الكتب التي يفرضها هذا القطاع والذي يعرف تلاعبات سمسرة وابتزاز ونهب أموال دون رقيب.

في هذا الصدد أصدر المركز المغربي لحقوق الإنسان، بتاريخ 02 شتنبر 2018، بيانا “بخصوص معاناة أسر تلاميذ القطاع الخاص مع الدخول المدرسي للموسم 2018/2019″، استنكر فيه “هذا المنحى المتسم بالتسيب والفوضى في فرض رسوم وأثمنة باهظة على أسر تلاميذ قطاع التعليم الخصوصي”، وطالب الوزارة المعنية “بإيفاد لجان تفتيش عاجلة للوقوف على واقع حال المدارس الخصوصية، والتصدي لارتفاع الرسوم وارتفاع أثمنة الكتب المدرسية”، كما طالب الحكومة “بإحداث شرطة التعليم، مهمتها رصد كافة الخروقات التي يعرفها قطاع التعليم، بما في ذلك الارتفاع المهول في الرسوم والأقساط الشهرية الباهظة، ومختلف الاختلالات التي تعرفها المدارس الخصوصية، لاتخاذ المتعين في حينه، بدل ترك أباء وأمهات التلاميذ يعانون تحت وطأة اختلالات تحول حياتهم إلى جحيم”.