أيها الأحبة اخواني وأصدقائي في العالم الأزرق

أشكركم، أصدقائي، على تفاعلكم مع مضمون رسالتي إليكم، في إطار مد جسور التواصل بيننا، وإن كنت أنتظر آراء مختلفة باختلاف المشارب والمرجعيات، إذ موضوع كهذا، لا ينبغي أن يثير اهتمام المتدينين فقط، وكأنهم هم المعنيون بالرحيل، موضوع كهذا أحبتي أعتبره المشترك الكوني الوحيد القادر على صدنا عن خلافاتنا، وعلى دفعنا إلى زرع ثقافة المحبة بدل الكراهية والحقد والحسد.

لحظة الموت لحظة الألفة والوئام بكل المقاييس، لحظة تنمحي فيها كل الفوارق الاجتماعية والاقتصادية والسياسية.

أما مضمون تفاعلكم، فكان متنوعا ويعكس بصدق اهتمامكم وإلمامكم بالموضوع؛ قال أحد أصدقائنا بتعبير جميل ودقيق: “سؤال حير الفلاسفة، ومنهم من قال لا أحد فينا جرب الموت، بل نقول فلان مات وكفى، الله وحده يعلم هذا السر الذي أنهى ملايين البشر، وسينهي الجميع”.

في حين علق صديق آخر مركزا: “للأسف الشديد ينقصنا اليقين في تقبل الموت كحقيقة تتربص بنا كل لحظة لإنهاء حياتنا”.

وأضاف آخر: “يجب على العاقل كما تقبل حقيقة وجوده في هذا الكون أن يوقن كل اليقين أنه سيقف وقفة اليقين في وقت يعلمه الله وحده لا ريب فيها. ختم الله لنا ولكم بالخير”.

وأختم بهذا التعليق الجامع والقاصد: “جزاك الله خيرا على طرحك الصادق القاصد، وتفاعلا مع جميل ما قرأت، أجد الموت خير حافز وباعث على العمل الصالح وطلب المعالي والترفع عن سفاسف الامور. إذا كان الموت حتما فلِم الحقد والحسد… ولم لا السعي لسوامق الغايات. لا أحب تناول الموضوع بحزن مقعد وأسى زائد كأننا لو وجدنا عنه بدا لطلبنا الخلود في الدنيا والله يريد لنا الآخرة. إن الموت بفهم القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة هو بداية الحياة، كيف لا؟ وبعده نعيم دائم ولقاء بأحباب اشتقنا لقياهم، سبقونا للآخرة، ونظر في وجه الله تعالى، الموت ريحانة المؤمن كما جاء في الحديث الشريف جعله الله لنا كذلك.”

بعد هذه الدرر الصادرة من قلوب مومنة وعقول نيرة، أعيد التذكير بجلاء بمضمون رسالتي مخاطبا نفسي أولا ثم أصدقائي ثانيا: “إن لك حياة واحدة، وأمامك مستقبل مؤكد واحد هو حفرتك بعد الموت… ثم وراء ستار الموت المرخي عالم آخر، حياة أخرى: الحياة الحقيقية.”

·     هذه الحياة الحقيقية، لا يستطيع العقل المثقل بهموم الأرض والمعاش فك لغزها، ولا أن ينبئنا بحقيقتها.

·      لم يستطع العلم الحديث بكل تجلياته وتشعباته، بعد أن دخل الريب على يقينياته وحتمياته، أن يعطي للحياة مدلولا واتجاها صوابا.

·     لم تستطع الحداثة، المسيطرة على أوهام الكثيرين، التي لها نظرة للعلم والمال والحكم والاجتماع والاقتصاد و… لن تستطيع أن تكشف لنا ما وراء ستار الموت.

·      لا أحد يستطيع أن يضعك على مسرح الحياة ويجعل لحياتك معنى دنيا وأخرى.

·      هب أنك تعيش كل ما عند الغرب المادي من معان: “حرية، ورخاء، وأمن، وعلم، وقوة و…”، فلن يغنيك ذلك عن مصيرك، عن حفرتك.

·      لا أحد بإمكانه أن يلامس مستقبلك المؤكد والمحقق والحتمي.

·       إن كنتُ مؤمنا بالله وباليوم الآخر، وأن بعد الحياة الدنيا الموت، وبعد الموت بعث ونشور وحسـاب وثواب وعقـاب، وجنة ونار، فلا يستطيع كل ذلك تلبية مطالبي، ولا يستطيع كل ذلك فك هذا اللغز. إذن من ينبئني بذلك وهو غيب؟

·      لن يستطيع أحد إنبائي إلا كتاب الله، القرآن الكريم الموحى به إلى سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم رسول إلى العالمين.

والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.