إن كانت طهارة القلب وصفاؤه هما الغاية، فإن طهارة الجسم جزء لا يتجزأ من عملية التطهير. طهارة الخبث وطهارة الحدث من وضوء وغُسل، ثم طهارة المكان شروط للصلاة، لا تصح إلا بها. تكون حركات الصلاة سخرية بالدين إن لم تتقن المصلية طهارة بدنها إتقانا يبدأ بالنية، ثم بطهارة الماء، ثم بالكيفيات الواردة في الشرع مما تكمل به الطهارة، أو تَحْسُن أو تنتقض.

الصلاة عماد الدين، فلا دين لمن لا صلاة له. والطهارة مفتاح الصلاة، لا صلاة لمن لا طهارة له. لا دين لمن لا يهتم بجزئيات الطهارة اهتمامه بكليات الدين. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «مفتاح الصلاة الطُّهور. وتحريمها التكبير. وتحليلها التسليم». أخرجه أبو داود والترمذي بسند صحيح عن سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه.

يطغى على التائبات المقبلات على الحركة الإسلامية كما يطغى على التائبين الاهتمام بالثقافة الإسلامية العامة، وتهمل الفقهيات العبادية. تطغى الأمية الفقهية على العباد، فكأن لسان حالهن يقول : نحن مجاهدات تجاوزنا هذه الأبجديات. تعبث بدينها من لا تتقن «أبجديات» الدين.

من تجاوزَ فرائض عباداته من رجل أو امرأة في أساسياتها فإنما هو دخيل في الحركة الإسلامية، مغبون، مغرور.

الطهارة البدنية في حد ذاتها هدف إيماني. وهي متى اكتملت شروطها الشرعية وسيلة إلى الطهارة الكلية القلبية. لا تفتَح طهارة بدنية ناقصة باب الصلاة وباب الدين وباب الإيمان وباب الإحسان كما لا يفتح الأقفال مفتاح مقطوع الأسنان.كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلم أصحابه الوضوء والطهارة، ويعلم النساء ما يخصهن في ذلك من أحكام…

تابع تتمة كلام الإمام عبد السلام ياسين من كتاب “تنوير المؤمنات” على موقع سراج.