مقدمة

يهدف هذا البحث إلى تسليط الضوء على مفهوم جماعة المسلمين ودلالاتها في مكتوبات الإمام المجدد عبدالسلام ياسين رحمه الله. باعتباره من المفاهيم الأساسية عند الرجل رحمه الله، وكذلك لما له من أهمية في مدرسة المنهاج النبوي ونظريتها الشاملة ومشروعها التجديدي، التي أضافت الشيء الكثير للفكر الإسلامي المعاصر.

استعرض البحث مجموعة عناصر من خلالها تحليل وتفكيك مفهوم جماعة المسلمين ووضعه في السياق التاريخي عمليا ونظريا، من جهة التأسيس للمفهوم أولا على أسس متينة من القرآن ومن النموذجين النبوي والراشدي، ومن جهة التجديد ثانيا لعناصره بناء على الاجتهادات السابقة وتنزيلها على الواقع الإسلامي الحالي وما بعرفه من تمزق وتفرق، ليخلص إلى نظرة دعوية تراعي الواقعية في التخطيط والتدرج والمرحلية في التنفيذ، مشيرا إلى إشكالية النخبوية في المفهوم وعلاقاها بالسواد أو عامة الشعب.

ولم يكتف البحث بتحليل وتفكيك المفهوم إنما عمد إلى نقد بعض المواقف التي تعتمد على النظرة التجزيئية السطحية، منتقدا ما يمكن اعتباره مخالفة المفهوم اعتقادا وعملا، محدثة بذلك تناقضا مع المقاصد الشرعية والشروط الواقعية.

كل هذا لبناء مفهوم شرعي واقعي ومستقبلي، يقوم على أركان صلبة وفهم مستقيم لنصوص الشرع، وفقه سليم للواقع. ولإبراز العامل الحاسم فيه، ليخلص إلى اعتبار جماعة المسلمين شرطا أساسيا ومطلبا رئيسيا على رأس المطالب الشرعية في زمننا الحالي. 

سؤال المفهوم؟

قبل الخوض في دلالات المفهوم، من الضروري أن نتعرض لسؤال المفهوم؟ سؤال يطرحه كل متأمل في مفهومه، سؤال مشروع مادامت نصوص الشرع تحث على لزوم الجماعة وعدم الابتعاد عنها.

إن الاهتمام بالمفهوم يبرز من خلال أهمية جماعة المسلمين وضرورتها في حياة المسلم الفردية وفي حياة المسلمين الجماعية. هذه الضرورة التي تتجلى في:

أولا: الجماعة أمر شرعي، فقد جاء في كثير من النصوص الحث على لزوم الجماعة، وعدم مفارقتها. من هذه النصوص ما رواه الأئمة أحمد ومسلم والنسائي رحمهم الله عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “من خرج من الطاعة وفارق الجماعة فمات، مات ميتة جاهلية..” 1.

وفي حديث ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ”من خرج من الجماعة قيد شبر فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه حتى يراجعه، ومن مات وليس عليه إمامة الجماعة، فإن موتته موتة جاهلية” 2.

ثانيا: الإسلام دين جماعة ووحدة، يتجلى ذلك في كثير من تعاليم الشرع. إن أعمال العبادة شرعت جماعية، فالصلوات تقام في المساجد جماعة، والصيام في شهر رمضان عمل جماعي، والحج مؤتمر سنوي جماعي للمسلمين وغيرها من الأعمال الجماعية التي يثبت أن دين الإسلام دين الوحدة والجماعة.

ثالثا: الجماعة نواة المجتمع المسلم، وهي قاعدة الدولة الإسلامية دولة القرآن، فلا وجود لمجتمع إسلامي إلا بوجودها، هي الآمرة بالمعروف الناهية عن المنكر والقائمة على حدود الله، ولا وجود لدولة الإسلام إلا بتأسيس قاعدتها الأساسية المتمثلة في جماعة المسلمين، ولا حضور للجماعة إلا بوجود نواة موحدة وقوية، مهاجرة ومناصرة.

(…)

تتمة المقال على موقع ياسين نت.


[1] أخرجه الحاكم رحمه الله، وقال حديث صحيح على شرط الشيخين.
[2] أخرجه أحمد والترمذي والحاكم وصححه الحاكم والترمذي كما صححه كذلك الألباني.