يتحدث الأستاذ عبد السلام العمراني في هذه الحلقة من برنامجه على قناة الشاهد “حديث القلب” عن الخشوع، وهو روح العمل والحركة والسكنة.

الخشوع لب أعمالنا والعمل الذي ليس فيه خشوع ليس فيه روح. والخشوع هو الخضوع والذلة والاستكانة. قال تعالى: وخشعت الأصوات للرحمن فلا تسمع إلا همسا.

وقال الجنيد: “تذلل القلوب لعلام الغيوب”.

وقال الحسن البصري: “هو الخوف اللازم الدائب للقرب”.

فالخشوع له ارتباط خاص بالقلب وهو أول ما يرفع من هذه الأمة، فعن حذيفة رضي الله عنه قال: “أول ما تفقدون من دينكم الخشوع، وآخر ما تفقدون من دينكم الصلاة، ورُبَّ مُصَلٍّ لا خير فيه، ويوشك أن تدخل مسجد الجماعة، فلا ترى فيهم خاشعاً”. وقال رضي الله عنه: “إياكم وخشوع النفاق، فقيل له: وما خشوع النفاق؟ قال: أن ترى الجسد خاشعاً، والقلب ليس بخاشع”.

ورأى عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – رجلاً طأطأ رقبته في الصلاة فقال: “يا صاحب الرقبة، ارفع رقبتك، ليس الخشوع في الرقاب، إنما الخشوع في القلوب”.

ورأت عائشة رضي الله عنها شباباً يمشون ويتماوتون في مشيتهم، فقالت لأصحابها: “من هؤلاء؟” قالوا نُسَّاك (أي عُبَّاد)، فقالت: “كان عمر بن الخطاب إذا مشى أسرع، وإذا قال أسمع، وإذا ضرب أوجع، وإذا أطعم أشبع، وكان هو الناسك حقّاً”.

الخشوع محله القلب ولذلك أثنى تعالى على الأنبياء والصالحين لأنهم خشعوا لله حقا: قال تعالى: فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَىٰ وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ ۚ إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا ۖ وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَوقال سبحانه: إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا. ووصف تعالى المومنين بالخشوع وجعل الخشوع من أسبابا لفلاح: قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَوقال تعالى: وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ ۚ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ.

ومدح الله عز وجل أهل الكتاب ممن استجابوا: وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَن يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْهِمْ خَاشِعِينَ لِلَّهِ.

فالخشوع إذن روح العبادة والطاعة لأن كل عبادة نزع منها الخشوع نزع منها الروح.

نسأل الله تعالى أن يجعلنا من الخاشعين وأن يرزقنا هذا الخشوع في قلوبنا قبل جوارحنا لأن الخشوع محله القلب.