هفا القلب منّي وكل كياني *** إلى مكة الفتح فيها المعاني وطاف بي الشوق فوق بطاح *** نما الشوك فيها فأدمى بَناني فلما سرى الركب نحو حجاز ٍ *** تملّك سمعي وجيبُ الأذانِ وقائلةٍ قد مضى القوم ليلا *** فذكرني القول منها شجاني وبلّل دمعي النحورَ رواها *** ومن كبدي السهم فيه رماني فباحت دموعي بشوقٍ دفينٍ *** وقد عقد العيُّ منّي لساني ورغم احتمالي ومن لوعتي *** أتوق إلى البيت عبر الزمانِ فقد قلّ صبري وزاد أساي *** وفارقني النوم منّي جفاني فيا سعدَ من حجّ بيتا فنال *** بلبيك لبيك أغلى الأماني أمرُّ على حجرٍ أسودٍ *** أطوف ببيتٍ وركنٍ يماني إلى السعي بين صفا مروةٍ *** وبين البقيع يزيد أماني وفي روضة المصطفى نفحةٌ *** ومن فرحتي يصيح بياني أمرّغ فيها خدودي وأحيي *** بذكر الحبيب فؤادا غواني وفي عرفاتٍ عفا الله عني *** وعدتُ وليدا بفيضٍ سقاني هو الحج فرضٌ من الدين حقٌّ *** وفيه النداء بخيرٍ أتاني فها قد تلاقت قلوب حجيج ٍ *** على خير برٍّ لنيل الجنان ِ ومن كل فجٍّ عميقٍ أتوا *** وأصواتهم غير ذات قرانِ وأجناسهم ليس فيها جناسٌ *** وقد حمدوا القرب فيض حنانِ ففي وحدة الحج سرٌّ عظيمٌ *** إلى وحدة المسلمين دعاني أما آن يا أمتي أن تفيقي *** ويبزغ صبحٌ لخير أوانِ ويدرك فيك اليتيم مناه *** ويسعد فيك طريد المكانِ عِداكِ تُعدّ صنوف القوى *** وأنت تظلّين رهن الطعانِ بأسٌ شديدٌ جرى بيننا *** فصار به الدين رمز هوانِ فعودي إلى الرشد كي تستعيدي *** مفاتيح نصر وخلّي التواني أرصّعُ شعري بأحلى صلاة *** وأزكى سلام لأحمد باني من الطير يشدو هداه لساني *** به الورد يشذو جناه جَناني