قال الأستاذ حسن بناجح إن “ما يصل من صور حية لما يتعرض له الحجاج المغاربة من سوء معاملة في أحط صورها يقوم برهان على استفحال وباء الفساد، وتكرار معاناة الحجاج كل سنة يؤكد أن الأمر يتعلق بإفساد ممنهج يعبث بشعيرة مقدسة، ويفسد على الحجاج المغاربة مناسكهم، ويهدر أموالهم التي لا يظهر لها أي أثر في الخدمات المقدمة لهم رغم أن كلفة الحج بالمغرب من بين الأغلى في العالم. وإذا أضيف هذا إلى كوارث تأطير النظام السعودي للحج بما لا يتناسب مع ما يتم جنيه من أموال ملايين الحجاج سنويا فإن معاناة الحاج المغربي تصبح مضاعفة”.

وأضاف عضو الأمانة العامة للدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان في تدوينة له في حسابه على الفيسبوك إن حدثا من هذا الحجم “يستدعي الوضوح في تحديد المسؤوليات التي لا ينبغي استثناء أي جهة معنية بالموضوع في هرم النظام عوض ما تسعى إليه بعض الجهات وبعض وسائل الإعلام من محاولة حصر المسؤولية في بعض الجهات الإدارية والتنفيذية وتبرئة بل تلميع صورة جهات القرار الرئيسية، كعادتها عندما يتعلق الأمر بأي فشل”.

وأكد بناجح معلقا على فضيحة معاناة الحجاج المغاربة في موسم الحج أن “الوضوح يقضي قول حقيقة أن “الشأن الديني” وتدبيره ونتائجه مرجعها إلى الملك بنص الدستور الممنوح وبالواقع، ومن الزور صرف النظر عن هذه الحقيقة وتشتيت المسؤولية بين الخدام المنفذين فقط”.

وعلق الدكتور محمد منار على بلاغ وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية حول ما انتشر في مواقع التواصل الاجتماعي من فيديوهات تصور الأوضاع الكارثية التي عاشها ويعيشها بعض حجاج بيت الله الحرام هذه السنة (اختفاء تام للمؤطرين، أكل لا يليق بالبهائم حسب تعبير بعض الحجاج، إهمال للمرضى والمسنين، ازدحام في مكان الإقامة اضطر معه البعض الى عدم النوم لثلاث ليال متوالية أو أكثر، نقل رديء اضطر معه بعض الحجاج إلى البيت في العراء وقطع مسافات طويلة مشيا على الأقدام، وكانت المأساة الكبرى نوم بعض الحجاج عند أبواب المراحيض وقرب النجاسة…)…” أنه “في الوقت الذي كان ينتظر التحرك السريع من أجل إنقاذ ما يمكن إنقاذه من كرامة الحجاج، والمسارعة إلى إجراءات ملموسة تفعيلا لربط المسؤولية بالمحاسبة، صدر بلاغ عن وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، يحاول أصحابه، دون خجل، التنصل من المسؤولية، بل يحاولون التمويه على الرأي العام”.

وتساءل عضو الأمانة العامة للدائرة السياسية عن طبيعة بلاغ الوزارة المعنية وعما إذا كان “بلاغا للتوضيح أم للتمويه؟” كاشفا بعض أوجه التمويه المضمنة في البلاغ ومنها أن “الوزارة لم تنف وجود تائهين وإنما نفت التبليغ عن ذلك… والسؤال من يبلغ؟… والحجاج يقولون إن البعثة لا وجود لها والمؤطرين قد ابتلعتهم الأرض!..”، وأن التركيز على أنه لم يتم التبليغ عن حاج تائه مع العلم أن ذلك المشكل لم يحتل في الشريط إلا جزءا يسيرا مقابل المشاكل المشار إليها أعلاه…”، وأن البلاغ تحدث عن “وجبة غذاء واحدة كانت غير لائقة، في حين يتحدث الحجاج أنه لم تكن ولو وجبة غداء واحدة لائقة!”، إضافة إلى أن الحديث عن التعاقد في موضوع النقل لتحميل المسؤولية للمتعاقد معهم… مع العلم أن التعاقد لا ينفي عن الوزارة مسؤولية مراقبة ذلك التعاقد والتدخل في الوقت المطلوب لتصحيح الاختلالات”، وإلى أن الحديث عن اتصالات مع مسؤولين سعوديين جاء “للإيحاء أن المسؤولية لا يتحملها أيضا المسؤولون المغاربة، مع العلم أن الشريط يتحدث عن المسؤولين المغاربة، الذين يتحملون في هذه الحالة الجزء الأكبر من المسؤولية، أو هم، على الأقل، شركاء فيها…”.

كما أكد منار معلقا على إشارة البلاغ إلى “بعض المواد المنشورة بخصوص ظروف الحجاج المغاربة تعد من أكاذيب السنوات الماضية”… أنه “من جهة هناك الحديث عن مواد وليس عن الشريط الفضيحة… ومن جهة أخرى “أكاذيب” ونسب ذلك إلى السنوات الماضية، مع العلم أن البلاغ يتحدث على أن أرقام المكاتب لهذه السنة هي من 105 إلى 112… وفي الشريط حديث صريح وواضح عن المكتب 109… فهل يوجد رقم 109 بين 75 و80 التي هي أرقام المكاتب في السنة الماضية حسب نص البلاغ نفسه!!؟… أما إهانة النوم قرب المراحيض والنجاسة فلم يقل عنها البلاغ شيئا…”.

وخلص في ختام تدوينته أن المسؤولية الآن “أصبحت مزدوجة؛ مسؤولية تلك الفضائح التي تتنافى مع تعظيم شعائر الله، ومسؤولية تدبيج بلاغ التمويه الذي يتنافى مع “حرمة الأوقاف والشؤون الإسلامية”.