يبدو أن معاناة المغاربة مع فساد الإدارة وغياب مسؤولية الممسكين بها أصبحت أمرا لازما لهم حتى في حلهم وترحالهم خارج الحدود، بل حتى في شعيرة من أعظم شعائر الإسلام وهي الحج. ذلك ما عكسته بالصوت والصورة مواقع التواصل الاجتماعي التي عجت بمشاهد حية لمئات من الحجاج المغاربة، الذين تُركوا وحدهم بلا مساعدة ولا وسائل نقل ولا رعاية صحية ولا تغذية مناسبة في حدودها الدنيا، وبدون أي قناة للتواصل مع المسؤولين.
فبعض هذه المشاهد، التي يتم تدوالها على نطاق واسع عبر وسائل التواصل الاجتماعي وتولى الحجاج أنفسهم التعليق عليها، تصوّر المئات من الحجاج رجالا ونساء، شيوخا وعجائز، بعد يوم صعب هو يوم الوقوف بعرفة، تُركوا لمصيرهم المظلم في انتظار الذهاب لمزدلفة، قعودا من شدة العياء أو مضطجعين على الأرض من فرط الإرهاق والجوع، ولا من يأخذ بيدهم من المسؤولين الذين يستفيدون من إقامة فنادق خمس نجوم بما توفره من رفاه نوما وأكلا وشربا…
وبعض هذه المشاهد تصور مكان نوم الحجاج المغاربة بإزاء المراحيض مما يعرضهم للخطر، وينجس مكان أدائهم لعباداتهم.
واشتكت حاجة قائلة: “حرام عليهم… اللهم إن هذا منكر… تكرفصو علينا في الطيارة… وفي البعثة المغربية… وفي الفندق، والأكل فاسد… البعثة المغربية ليست في المستوى…”. بينما قالت حاجة ثانية: “لا فطور، ولا غذاء ولا عشاء… خداو لينا رزقنا…”
لو كانت هذه المعاناة استثناء عابرا أو خطأ محدودا في بعض من الحجاج غير مقصود لالتمسنا العذر لأهله، ولو كانت هذه المعاناة عامة على حجاج كل الدول من كل البقاع لهان الأمر، ولكنها معاناة خاصة بالحجاج المغاربة لازمة لهم كل موسم حج.