9 – خواتيم ونهايات

أخي الحاج… أختي الحاجة

حج مبرور، وسعي مشكور، وذنب مغفور… لكن…

ها قد عدتم إلى الأهل والوطن، فبما عدتم؟

وماذا أحضرتم؟

وبما ستخبرون الناس؟

وعن أيّ شيء ستحدثونهم؟

أيّ تقرير تحملونه لهم عن الرحلة وقد كنتم هذا العام سفرائهم؟

أيّ بشرى تحملونها معكم لهم؟

أخي الحبيب…

يقول سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلّم:  “من حجّ فلم يرفث، ولم يفسق رجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه” 1

فهل تشعر أيها الحاج بأنك مولود جديد؟

هل حملت معك من أنوار المكان والزمان ما تنتفع وتنفع به؟

هل عدت معك برسول الله  صلى الله عليه وسلم في قلبك؟

رحم الله مرشدنا الحبيب… جاءه بعض الحجاج قبل ذهابهم إلى الديار الطاهرة يسألونه النصح فقال: “إذا لم تذهبوا برسول الله صلى الله عليه وسلم  فلا تعودوا إلاّ به”.

هل عدت برسول الله صلى الله عليه وسلم  في قلبك حباّ وشوقا، اتباعا وتسليما وتصديقا؟

ما هي عزمتك بعد الحجّ؟ إنّما جبَّ الحجُّ ما قبله… فما أنت فاعل فيما بعده؟

يا صاح! إذا حصل لك الميلاد الجديد بالحج، فقد فتح لك المولى تعالى باب الفلاح، فابحث عن أهل التقى والصلاح، اصحبهم واصبر نفسك معهم حتى تلقى الله.

ما الحج وما صاحَبه من أحوال وأسرار وأنوار إلاّ مرحلة، المعوّل عليه هو الاستمرار والاستقرار وثبوت الأوراد والأذكار، وهذا ما يتأتى إلاّ بصبر واصطبار وصحبة للأخيار.

اسمع من عاقل لبيب، حكيم طبيب، خبّر وجرّب، وكان الحج نقلة نوعية في حياته: “الأحياء عند ربّهم هم الشهداء، قُتلوا في سبيل الله. وللأولياء حياة مثلها معجّلة قبل مفارقة الروح الجسد. لهم ميلاد قلبي ووجود جديد. على هذا شدّ يدك”.

اللهمّ دلّنا على الطيبين من عبادك، الكُمَّل من أولياءك، ارزقنا محبّتهم وصحبتهم وعلّمنا حسن الأدب معهم. ولا تتوفنا إلاّ وأنت راض عناّ يا أرحم الراحمين.

اللهم صلّ على سيدنا محمد في الأولين، وصلّ على سيدنا محمد في الآخرين، وصلّ على سيّدنا محمد إلى يوم الدين… آمين… والحمد لله ربّ العالمين.


[1] البخاري