شرع الله عز وجل الشرائع والعبادات ونوعها لعباده تنويعا، وجعل الحكمة الجامعة بين هذه العبادات ومقصودها الأسمى توحيد الخالق وعبادته وإقامة ذكره سبحانه وتزكية النفوس وتدريبها على فضائل الأعمال، ومن هذه العبادات الحج الركن الخامس من الدين وتمامه وكماله. وقد رتب الله عز وجل على هذا المنسك عظيم الأجر والثواب، روى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة”، وقال صلى الله عليه وسلم لعمروبن العاص “أما علمت أن الإسلام يهدم ما كان قبله وأن الهجرة تهدم ما كان قبلها وأن الحج يهدم كان ما قبله”.

فما من فريضة فرضها الله إلا ولها من الحِكَمِ والأسرار البديعة والمعاني الجميلة ما لا يحصيها إلا العزيز الحكيم، وفي الحج نصيب وافر من هذه المعاني، وقد اجتمع فيه من العبادات والقربات ما يشارك فيها غيره كالصلاة والذكر والصدقة … وينفرد بالوقوف بعرفة والطواف بالبيت والسعي ورمي الجمار… وهي أعمال تتحرج منها النفوس ولا تدرك معناها العقول، لكنها تجسد تمام الخضوع والعبودية لله، والامتثال لشرعه سبحانه، قال الإمام الغزالي رحمه الله في إحيائه: وإذا اقتضت حكمة الله سبحانه وتعالى ربط نجاة الخلق بأن تكون أعمالهم على خلاف هوى طباعهم وأن يكون زمامها بيد الشرع فيترددون في أعمالهم على سنن الانقياد وعلى مقتضى الاستعباد. كان ما لا يهتدى إلى معانيه أبلغ أنواع التعبدات في تزكية النفوس وصرفها عن مقتضى الطباع والأخلاق) فالذي خلق الأنفس هو أعلم بما يقوم اعوجاجها ويحقق كمالها، وأعظم الكمال التحقق من صدق العبودية والافتقار لله فالحج امتحان لإيمان المسلم وعقله وإرادته، ومدرسة لاكتساب محاسن الأخلاق.

تابع تتمة المقال على موقع مومنات نت.