في الجزء الثاني من الحوار الذي أجراه معه موقع هسبريس، تحدث الأستاذ محمد حمداوي، نائب رئيس الدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان، عن عدد من القضايا الراهنة؛ خاصة الداخلية منها التي تعني رؤية ومسار الجماعة وتصورها لعدد من القضايا.

فجوابا عن سؤال ماذا تريدُ جماعة العدل والإحسان؟ قدم حمداوي جوابا واضحا لا لبس فيه قائلا: “جماعة العدل والإحسان هي حركة دعوية سياسية سلمية مدنية مغربية تريد لهذا البلد العيش بكرامة، ونحن في الجماعة نتحدث عن مشروعين؛ مشروع خلاص جماعي، نقصد به خلاص البلد والأمة من الاستبداد والفساد وإقامة مجتمع الكرامة والحرية والعدالة الاجتماعية، ومشروع خلاص فردي، نعني به التزكية الفردية، بمعنى أن الإنسان يربى على الأخلاق الفاضلة وعلى تقوية إيمانه بالله وبارتباطه بدينه وبوطنه حتى يكون مواطناً صالحاً ومُصلحاً، بالإضافة إلى التعاون مع الغير الذي هو مبدأ من مبادئ الجماعة، حيث نحرص على التواصل مع كل الأطراف في البلد حتى نبني مستقبلاً جديداً للوطن”.

وبخصوص الحريات الفردية وكيفية تعامل الجماعة معها في حال وصولها يوما للحكم، أكد عضو مجلس إرشاد الجماعة على أن “دين الناس يبنى على القناعات لا يبنى على الإكراه، فإذا اقتنعت تطبق تلقائياً ما تؤمن به”، مشددا على أن تدبير الأمور الكبرى التي تهم المجتمع يعود إلى الدولة ولا يمكن أن تُترك لتدبير الأفراد والمجموعات، “فعندما يتوافق المجتمع والسلطة في إطار القوانين على وضع معين، فينبغي على هذا الوضع أن يُحترم، ولكن أن يأتي فرد أو جماعة خارج القانون ويريد أن يطبق أشياء على الناس، فهذا لا أساس له في منطق الشرع وفي منطق التعايش العام”. وبعد أن نبه إلى اختلاق المشكلات الجزئية بغية الإلهاء عن القضايا الكبرى والملحة، أكد على مسألتين لفهم تصورات الجماعة؛ فالعدل والإحسان “ليستْ حزباً سياسياً، وانطلاقاً من مرْجعتيها الإسلامية وانطلاقاً من تصوُّرنا نحنُ للعمل الدعوي الإسلامي، فإننا ننطلقُ من شقَّين، شق دعوي تربوي وهو أساسي في المجتمع، وهناك شق سياسي نعتبرهُ أساسيا لأن دينا لا يهتمُّ بالشأن العام وبشأن الأمة لا خيْر فيه كيفما كان هذا الدين، فلا بد أن يكون هذا الاهتمام لما نسميه نحن الشق العدلي السياسي”، والثانية هي إيمان الجماعة بتعدد الاختيارات السياسية في البلاد “هذا اشتراكي والآخر ليبرالي، كلٌّ له تصور مُعين حول نظام الحكم” مما يحتم “الآن التوافق حول المشترك لأننا نعيش في وطن تحت سقف واحد، وبالتالي لا يمكن للتيار الإسلامي أن يفرض شيئا على التيار الليبرالي والعكسُ صحيح. ولهذا، فإن المنطق الذي يحكم الجماعة هو أن نتفق جميعاً على شكل عقد أو ميثاق بخصوص الأمور الكبرى في البلاد، أما الأمور الجزئية التي يتحدث عنها الناس فهي ليست ذات أهمية، لأن الأهم هو العمل على ترسيخ نظام ديمقراطي قوي ونظام اقتصادي قوي حتى ينهض البلد من كبوته”.

وأنهى حديثه هنا بقوله “ليس هناك إشكال كبير حول الهوية في البلد؛ فغالبية المغاربة مسلمون وحتى غير المسلمين لهم حقوق في أن يعبدوا الله كما يشاؤون، وبالتالي ليست هناك إشكالات كبرى في المجال الهوياتي داخل البلد؛ ولذلك علينا أن ننصرف إلى ما هو مشترك من حولنا”.

وعن دعوة الجماعة إلى الخلافة على منهاج النبوة قال مسؤول مكتب العلاقات الخارجية “هذا الموضوع أثير حوله كلام أوانه لا يفي بذلك، إنه موضوع يهتم بتوحيد المسلمين في وقت معين وليس مطروحاً الآن في البلد، ما هو مطروح اليوم هو كيفية الخروج من المأزق الذي تعيشه البلاد ووضعها في السكة الصحيحة؛ هذا هو المطلوب الآن. أما النقاش في هذا الموضوع، فحتى هو من الأمور التي تريد أن تشغل الناس”. وأشار إلى حاجة كل التيارات على اختلاف مرجعياتها إلى “مصدر واجتهادات في المجال السياسي… فاللبرالي يناقش من منظوره، والماركسي كذلك ينهلُ من أدبياته، لكن عندما نتوحد تحت سقفٍ واحدٍ، فإن على الأطراف أن تتفق على نموذج يرضي الجميع ويجيب على حاجيات المجتمع ويحترم هويته”.

وعن واقع ومسار جماعة العدل والإحسان بعد سنوات على وفاة مرشدها ومؤسسها الإمام عبد السلام ياسين، أكد حمداوي قائلا “بعد وفاة الإمام عبد السلام ياسين رحمه الله، الجماعة واصلت المسير كما ترى، الناس كانوا يتصورن أن الجماعة يحكمها فرد واحد هو الأستاذ عبد السلام ياسين، وكانوا يتصورن أنه عندما يموت هذا الفرد، إما ستتصدع أو سيتنافس أعضاؤها على الزعامة، ولم يكونوا يعلمون جراء الحصار المفروض عليها أن الأستاذ ياسين كان مدرسة في الشورى والتدبير الإداري وفي الدفع بالكفاءات لتدبير شؤون الجماعة التي بنيت على الانتخابات، لهذا لم تجد الجماعة إشكالاً في مواصلة المسير لأنها لم تكن تحت وصاية فرد واحد يبقى الموجه الأول والمرشد والمؤسس، وقد كان الأستاذ ياسين يعي بأنه يجب أن يترك جيلاً يحمل المشعل بعد وفاته”.