ينوع الله عز وجل لنا مواسم الخير، ليكون القلب موصولا به سبحانه، يدفعه الشوق إلى بارئه والقرب منه، فبعد أن ودعنا أيام رمضان المبارك، والست من شوال الفاضلات، هاهي الأيام العشر الأوائل من ذي الحجة قد تزينت وتطيبت وأقبلت، فطوبى للمتعرضين لها المغتنمين لخيرها.

عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “إن لربكم في أيام دهركم لنفحات ألا فتعرضوا لها” 1.

دوننا النبع الزلال الصافي، فلنشرب ولنرتو لنخرج من بيداء الغفلة ولنحذر أن نكون مثل العير في قول القائل:

ومـن الـعجـب، والعجائب جمةٌ *** قرب الحبيب وما إليه وصول

كالعـيس في البيداء يقتلها الظـما *** والماء فوق ظهـورها محمول

أولا: فضل العشر ذي الحجة

ورد في فضل هذه الأيام الفاضلات أدلة من الكتاب والسنة منها:

قال الله عز وجل: وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالاً وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَاتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ * لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ 2.

قال ابن عباس رضي الله عنهما: (الأيام المعلومات أيام العشر).

وقال عز من قائل: وَالْفَجْرِ * وَلَيَالٍ عَشْرٍ 3.

قال ابن كثير رحمه الله تعالى: (والليالي العشر: المراد بها عشر ذي الحجة). كما قاله ابن عباس، وابن الزبير ومجاهد، وغيرهم رضي الله عنهم.

وعن ابن عباسٍ رضي الله عنه عن النبِي صلى الله علَيه وسلم أنه قال: “”ما العمل في أَيام أفضل منها في هذه العشر” قالوا: ولا الْجهاد قال “ولا الْجهاد إلا رجل خرج يخاطر بنفسه وماله فَلم يرجع بشيء”” 4.

وعن جابر رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “”ما من أيام أفضل عند الله من أيام عشر ذي الحجة”. قال: فقال رجل: يا رسول الله هن أفضل أم عِدتهن جهادا في سبيل الله؟ قال صلى الله عليه وسلم: “هن أفضل من عدتهن جهادا في سبيل الله”” 5.

قال ابن حجر رحمه الله في الفتح: (والذي يظهر أن السبب في امتياز عشر ذي الحجة لمكان اجتماع أمهات العبادة فيه. وهي الصلاة والصيام والصدقة والحج، ولا يأتي ذلك غيره).

قال: المحققون من أهل العلم: (أيام عشر ذي الحجة أفضل الأيام، وليالي العشر الأواخر من رمضان أفضل الليالي).

ثانيا: مشاريع رابحة

1ـ إخبات بمحراب

يقول ابن عطاء الله السكندري رحمه الله: ربما وردت عليك الأنوار فوجدت القلب محشوا بصور الآثار، فارتحلت من حيث نزلت، فرغ قلبك من الأغيار، يملؤه ربك بالحكم والأسرار) 6.

– ختم القرآن الكريم:

قال الله تعالى: وَنُنَزِّلُ مِنَ القُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ وَلاَ يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلاَّ خَسَارا 7.

عن ابن مسعود رضي الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “من قرأ حرفاً من كتاب الله فله به حسنة، والحسنة بعشر أمثالها لا أقول (الـم) حرف ولكن (ألف) حرف و (لام) حرف و (ميم) حرف” 8.

لا بد من ختمة كاملة في هذه العشر على الأقل، ولكي نختم القرآن في هذه الأيّام علينا أن نقرأ ثلاثة أجزاء يوميًا، ولنعلم أنّ ثلاثة أجزاء على حسبة الحرف بعشر حسنات تعادل نصف مليون حسنة يوميًا.

ولربح هذا المشروع نتذكر لوعة جبير بن مطعم، ففي صحيح البخاري عن جبير بن مطعم رضي الله عنه قال: “سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في المغرب بالطور، فلما بلغ هذه الآية: “أم خلقوا من غير شيء أم هم الخالقون أم خلقوا السموات والأرض بل لا يوقنون. أم عندهم خزائن ربك أم هم المسيطرون” كاد قلبي أن يطير”.

– نزل لكل صلاة:

يستحب في هذه الأيام وفي غيرها التبكير إلى الفرائض، والإكثار من النوافل فإنها من أفضل القربات.

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “من غدا إلى المسجد أو راح أعد الله له نزلا من الجنة كلما غدا أو راح” 9.

وفي صحيح مسلم عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، قال: “من سرَّه أن يلقى الله غدًا مسلمًا؛ فليحافظ على هذه الصلوات؛ حيث ينادى بهن، فإن الله شرع لنبيكم سنن الهدى، وإنهن من سنن الهدى، ولو أنكم صليتم في بيوتكم كما يصلي هذا المتخلف في بيته لتركتم سنة نبيكم، ولو تركتم سنة نبيكم لضللتم، وما من رجل يتطهر فيحسن الطهور، ثم يعمد إلى مسجد من هذه المساجد إلا كتب له بكل خطوة يخطوها حسنة، ويرفعه بها درجة، ويحط عنه بها سيئة، ولقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق، ولقد كان الرجل يؤتَى به يهادَى بين الرجلين حتى يقام في الصف”.

أن تخرج من بيتك قبل الأذان بخمس دقائق فقط بعد أن تتوضأ في بيتك، ثم تخرج إلى المسجد وتردد الأذان في المسجد، ثم تصلي على النبي صلى الله عليه وسلم، والدعاء له صلى الله عليه وسلم بالوسيلة والفضيلة، ثم صلاة النفل القبلية ثم تؤدي الفريضة بسكينة وحضور قلب، أعظم به من ثواب.

– دقائق الليل الغالية:

فلنحرص على قيام هذه الأيام الغالية، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: “يعدل صيام كل يوم منها بصيام سنة وقيام ليلة فيها بقيام ليلة القدر” 10.

وعن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال: “كان الرجل في حياة النبي صلى الله عليه وسلم إذا رأى رؤيا قصها على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فتمنَّيت أن أرى رؤيا فأقصها على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكنت غلامًا شابًّا، وكنت أنامُ في المسجد على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فرأيت في النوم كأن ملكين أخذاني، فذهبا بي إلى النار، فإذا هي مطوية كطي البئر، وإذا لها قرنان، وإذا فيها أُناسٌ قد عرفتهم، فجعلت أقول: أعوذ بالله من النار، قال: فلقينا ملك آخر، فقال لي: لم تُرَع؛ فقصصتها على حفصة، فقصتها حفصة على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: “نِعْم الرجل عبد الله لو كان يُصلي من الليل”، فكان بعدُ لا ينام من الليل إلا قليلاً” 11.

فهم هذا جيدا أبو سليمان الداراني رحمه الله فأوصانا قائلا:‏ (فإذا وجدت قلبك في القيام فلا تركع، وإذا وجدته في الركوع فلا ترفع).

– الـذكر:

عن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “ما من أيام أعظم عند الله ولا أحب إليه من العمل فيهن من هذه الأيام العشر فأكثروا فيهن من التهليل والتكبير والتحميد” 12.

يقول الإمام البخاري رحمه الله: (كان ابن عمر وأبو هريرة رضي الله عنهما يخرجان إلى السوق في أيام العشر يكبران ويكبر الناس بتكبيرهم، وكان ابن عمر رضي الله عنهما يكبر بمنى تلك الأيام وخلف الصلوات وعلى فراشه وفي فسطاسه ومجلسه وممشاه تلك الأيام جميعا) 13.

فأعظم كلمات الذكر عموما في هذه الأيام: (سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلاّ الله، والله أكبر) وهن الباقيات الصالحات، وقد أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أنّ لكل كلمة منها شجرة في الجنّة، وأنّ ثواب كل كلمة منها عند الله تعالى كجبل أحد.

عن أبي هريرة قال: “قال رسول الله: “سبق المفردون”، قالوا: وما المفردون يا رسول الله؟ قال: “الذاكرون الله كثيرًا والذاكرات”” 14.

قال الأصمعي رحمه الله تعالى: (لما صاف قتيبة بن مسلم للترك وهاله أمرهم سأل عن محمد بن واسع فقيل هو ذاك في الميمنة جامح على قوسه يبصبص بأصبعه نحو السماء قال: تلك الإصبع أحب إلي من مائة ألف سيف شهير وشاب طرير).

2- الصيام

“عن هُنَيْدة بن خالد عن امرأته عن بعضِ أزواج النبِي صلى الله علَيه وسلم قالت كان رسول الله صلى الله علَيه وسلم يصوم تسع ذي الْحجة ويوم عاشوراء وثلَاثة أيام من كل شهر أَول اثنينِ من الشهر والخميس” 15.

وفي رواية ابن عباس رضي الله عنه: “وإن صيام يوم فيها يعدل صيام سنة والعمل فيهن يضاعف بسبعمائة ضعف”.

ـ صيام يوم عرفة: وهو اليوم المشهود الذي يتجلى الله سبحانه فيه لعباده فيغفر لهم وهو اليوم الذي أكمل فيه الدين وأتم النعمة.

ويتأكد صوم يوم عرفة لغير الحاج لما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: “أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله والسنة التي بعده” 16.

وعن أَبي قتادةَ الأَنصاري رضي الله عنه أَن رسول الله صلى الله علَيه وسلم سئل عن صوم يوم عرفة فقال: “يكَفر السنة الماضية والباقية” 17.

قيل للأحنف بن قيس: (إنك كبير وإن الصيام ليضعفك..) قال: (إني أعده لسفر طويل..).

3- الحج والعمرة

أنها أيام يشترك في خيرها وفضلها الحجاج إلى بيت الله الحرام، والمقيمون في أوطانهم لأن فضلها غير مرتبطٍ بمكان معين إلا للحاج.

عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: “لأن أعتمر في ذي الحجة أحب إلي من أن أعتمر في العشرين” 18.

4- الأخوة في الله

عن أبي مالك الأشعري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قضى صلاته أقبل إلى الناس بوجهه فقال: “”يا أيها الناس اسمعوا واعقلوا واعلموا أن لله عبادا ليسوا بأنبياء ولا شهداء يغبطهم النبيون والشهداء على مجالسهم وقربهم من الله”. فجاء رجل من الأعراب من قاصية الناس وألوى بيده إلى نبي الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا نبي الله من الناس ليسوا بأنبياء ولا شهداء يغبطهم النبيون والشهداء على مجالسهم وقربهم من الله؟ انعتهم لنا صفهم لنا. فسر وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم لسؤال الأعرابي فقال الله صلى الله عليه وسلم: “هم ناس من أفناء الناس ونوازع القبائل لم تصل بينهم أرحام متقاربة تحابوا في الله وتصافوا فيه يضع الله لهم يوم القيامة منابر من نور فيجلسهم عليها فيجعل وجوههم وثيابهم نورا يفزع الناس يوم القيامة ولا يفزعون وهم أولياء الله الذين لاخوف عليهم ولا هم يحزنون”” 19.

قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: (لولا ثلاث لما أحببت البقاء: لولا أن أحمل على جياد الخيل في سبيل الله ومكابدة الليل ومجالسة أقوام ينتقون أطايب الكلام كما ينتقي أطايب التمر).

فمن الأمور المعمقة لمعاني الأخوة والمحبة المعينة على اغتنام خير هذه الأيام دعوة الأقارب والمعارف للإفطار، والتذكير بالله.

قال عزَّ من قائل في سورة التوبة: وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ 20.

روى مسلم وأصحاب السنن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: “من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور مَن اتبعه لا ينقص ذلك من أجرهم شيئًا”.

5- صلة الأرحام

عن علي رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “من سرَّه أن يمد له في عمره، ويوسع له في رزقه، ويدفع عنه ميتة السوء، فليتق الله وليصل رحمه” 21.

وعن عبد الله بن سلام رضي الله عنه قال: “لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة انجفل الناس قبله وقيل قد قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قدم رسول الله قد قدم رسول الله ثلاثا فجئت في الناس لأنظر فلما تبينت وجهه عرفت أن وجهه ليس بوجه كذاب فكان أول شيء سمعته تكلم به أن قال: “يا أيها الناس أفشوا السلام وأطعموا الطعام وصلوا الأرحام وصلوا بالليل والناس نيام تدخلوا الجنة بسلام” 22.

يستحب في هذه الأيام تخصيص ما تيسر من الوقت لزيارة الأرحام، فإن عجزنا لبعد المسافة فلا نعجز عن الاتصال فقد قال صلى الله عليه وسلم: “بلو أرحامكم ولو بالسلام” 23.

6- يوم العيد

إنّ يوم العيد هو أفضل أيّام السنة على الإطلاق، لحديث النبي صلى الله عليه وسلم: “إن أفضل الأيام عند الله يوم النحر ثم يوم القر”.

ومن أفضل القربات إدخال البهجة على الفقراء والمساكين وتفقد أحوالهم، ففي صحيح مسلم، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “من نفَّس عن مؤمن كربة نفَّس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن يسّر على معسر يسّر الله عليه في الدنيا والآخرة، والله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه”.

ثالثا: أشواق وآهات

قال الإمام الجنيد رحمه الله تعالى: (كنت بين يدي سري ألعب، وأنا ابن سبع سنين، وبين يديه جماعة يتكلمون في الشكر؛ فقال لي: “يا غلام! ما الشكر” قلت: “الشكر ألا تعصي الله بنعمه”. فقال لي: “أخشى أن يكون حظك من الله لسانك”. قال الجنيد: “فلا أزال أبكي على هذه الكلمة التي قالها لي السري”) 24.

ورأى الجنيد هرة تسعى وراء فأر؛ فدخل الفأر جحره وبقيت هي أمام الجحر تترقَّب، وكل شعرة من جسدها واقفة تعلن النفير، مستحضرة أعلى درجات العزم والتوثب، فخطر للجنيد خاطر استحال خاطرة جاء فيها:

(يا مسكين.. ألم تحصِّل في الهرة درجة هرة؟! وإذا حصَّلت، أيكون مطلوبك كمطلوبها؟! أنت طالب جنة وهي طالبة لقمة وهمتها أعلى من همتك، أنت طالب شفاء وهي طالبة عناء ومع ذلك عزمها أشد وأصدق. أنت تسعى لباقٍ وهي تسعى لفانٍ ومع هذا تغلبك؟! قطة هجرت الكسل وهبَّت إلى العمل وأنت نائم في بيتك يا بطل) 25.

نسأل الله جلت قدرته أن نكون من الذين عناهم الله عز وجل بقوله: إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغبا ورهبا وكانوا لنا خاشعين 26.

يقول الشاعر:

إذا هبت رياحك فاغتنمها *** فإن لـكـل خـافـقـة ســكــونـا

يقول الأستاذ المرشد حفظه الله تعالى: (على هذا الأساس الفطري من جانبك، النبوي من جانب المصحوب الأسوة عليه الصلاة والسلام، تنبني الشخصية الإيمانية الإحسانية بذكر الله. كل العبادات شرعت لذكر الله. كل الأعضاء الظاهرة و الباطنة منتدبة لذكر الله. ذكر القلب، أعظمها، ثم ذكر اللسان، ثم ذكر الأعضاء عندما تتكيف بكيفيات الصلاة، أو تمسك نهار الصوم، أو تطوف وتسعى وتقف وترمي في نسك الحج.

ذكر الله به يتقدس الكيان القلبي للمؤمن، ويكون التقديس أعظم إن كان ذكر الله أدوم. ويكون ذكر الله أعظم إن كانت دواعي الغفلة وأزمة الموقف أشد. وبهذا يكون الذكر في الجهاد، الذكر عندما يخاف الناس ويزدحمون على مخارج الأمان وهارب الجبن، أكبر الذكر.

… نسأل الله القوي العزيز الحنان المنان أن يكون مستقبل الذاكرين الله كثيرا في ساحات الجهاد بكل وجوه الجهاد، تأسيا بالأسوة العظمى صلى الله عليه وسلم وبمن معه، تجاوزا لعصور الذكر في قعر التكايا وأمن الخلوات) 27.

إن غياب علم الدموع والخشوع يؤدي إلى قحط العين.. وهزال الروح… وجفاف القلب وقسوته. يقول الإمام عبد القادر الجيلاني رحمه الله في الفتح الرباني: (يا غلام: فقه اللسان بلا عمل القلب لا يخطيك إلى الحق خطوة. السير سير القلب).

قال محب حريص:

ومن ذا يعيرك عيناً تبكى بها *** أرأيـت عـينـــاً للـبكـاء تـعـار

فلا بد من عتاب طويل للعين، نسألها: لم الجفاف يا عين؟ ونكرر مع الإمام ابن القيم رحمه الله يخاطب نفسه أن: (لله ملك السموات والأرض، واستقرض منك حبة، فبخلت به. وخلق سبعة أبحر، وأحب منك دمعة، فقحطت بها عينك) 28.

وختاما نترنم مع منادي العارفين من المحبين:

سهر العيون لغير وجهك ضائع *** وبـكـاؤهن لـغـيــر فـقـدك بـاطــل

أيـظن أنى فيك مشترك الهــوى *** هـيهات قـد جمع الهوى بك جامـع

بـصرى وسمعى طـائعان وإنمـا *** أنـا مبصر بك فى الحياة وسامع


[1] متفق عليه.
[2] سورة الحج 25 ـ 26.
[3] سورة الفجر 1-2.
[4] رواه البخاري.
[5] رواه ابن حبان وأبو يعلى.
[6] الحكم العطائية.
[7] الإسراء 82.
[8] رواه الشيخان.
[9] متفق عليه.
[10] رواه الترمذي.
[11] رواه البخاري.
[12] مسند الإمام أحمد.
[13] باب فضل العمل في أيام التشريق.
[14] رواه مسلم.
[15] رواه أبو داود.
[16] رواه مسلم.
[17] رواه مسلم.
[18] رواه ابن جرير في تفسيره.
[19] صحيح أبي داود.
[20] التوبة 71.
[21] رواه البزار والحاكم.
[22] صحيح ابن ماجة.
[23] رواه ابن حبان.
[24] رسائل الجنيد، الدكتور جمال رجب.
[25] كتاب جرعات الدواء، خالد ابو شادي.
[26] الأنبياء 90.
[27] الإحسان ج 1 ص 262.
[28] كتاب الفوائد.