لا تبك يا صغيرتي! لا تبك يا “روح بابا”!

سنعيد المحاولة من جديد، وتفرحين دون أن يستطيعَ إيقافَ فرحَتِكِ أحد، وسوف تذهبين حيثما شئت دون أن يمنع سياحتك في البلاد أحد.. في غد قريب موعودٍ من الواحد الأحد..

لا تبكِ يا صغيرتي! فدموعُكِ أغلى مما هم فيه يختصمون، وهذا الحزن المُخيِّمُ على مُحَيّاكِ الجميلِ أخزى ما يصنعون، فلا تجعليني أسدل ستار الأمل، فأهوي في جُبِّ المكيدة كما يمكرون.

لا تبكِ يا صغيرتي!.. فإنما هي أيّامٌ وترحلُ غِربان السُّوءِ عن جراحنا، وعمّا قليل يَحُلَّ الصبحُ بديارنا، ويكشف للتائهين صفاءَ قلوبنا، وينيرُ لهم دربَ الرجوع إلى ميزان العدل في منهاج نبيِّنا..

لا تبكِ يا صغيرتي!.. كفكفي تلك الدموع، وأخرجي ملابسَك من حقيبة السفر الممنوع، ورتّبيها في رفوف الصِّوان كما كنت تفعلين، فتأتي “الماما” وتقبّلك بشغف مكين، وتعلن فخرها بآيات حِذْقِكِ للعالمين..

أخرجي أوراقَ الرّسم أيضا وضعيها فوق الطاولة، وارسمي إن شئت وطنا مسيّجا بالمنع والقمع والأيادي السائلة، أو طيورا تختنق وهي ترنو لأقفاصها القاتلة، وارسمي إن شئت دموعك صافية كبيرةَ مَوْجاً، وانْفُخِي فيها ورُجِّيها بِعِنادِكِ رَجّا، واجعليها طوفانا يُغرِقُ مَكْرَ السُّوءِ بلا جبلٍ يعصمُ من مائها ولا مَنْجَى..

أخرجي لباس السباحة، وتخيّلي شاطئا هنيّا للجميع، ومخيّما حقُّكِ فيه لا يضيع، أو تعالي هاهنا واسبحي في مياه قلبي، راكضة في موج شوقي بأقدامك، واجعلي بسمة الماما شمسا تضيئ أيامك، ونامي فوق رمال الأمان جنب لهفتي قربك ألعابك..

لا تبكِ يا صغيرتي! فدموعك وطنُنا الأغلى، وبسمتك عملة الوطن الأحلى؟! وماذا نفعل إن كان الحقد لا زال معشِّشا في بعض الصدور لمّا يبور؟! وماذا نفعل إن كان هناك خلل ما في عقل النّظام كاللوثة ما ينفكُّ يدور؟! أو طيش معربدٌ لا يعرف قدر الطفولَة، أو يحسب منعَ أفراحِ الصِّغار ملحمةً وبطولَة، وماذا نفعل إن كان بعض الناس لا يدركون أنهم يلوّنون اللوحة بسوادٍ لا يليق، ويلطخون وجه المستقبل بألوان الحريق؟!

عانقيني يا حبيبتي! وكفكفي دموعك، فهذه ضريبة من يسلكون درب الإخلاص والوفاء، واعلمي أنها سنة الأنبياء ونهج الأولياء: أن نحارِب حقد الحاقدين بزرع الحب واليقين، وأن نقاوم التصحّر والجفاء بالتودّد والضِّياء..

 قولي معي: إنّا هاهنا باقون، صامدون مُصِرُّون، فرحون مستبشرون، لا نخضِّبُ خدودَنا إلا بدموع الخشية من رب العالمين، ولا حرفة تغرينا إلا سقيُ حدائق الورد ورعايةُ الياسمين..

قولي معي: سوف تزهر أشجارُ المحبّة ثمارَ اليقين، وسوف يعُمُّ شذاها العالمين، سوف تمطر بعد جذبٍ طويل غيمة العاشقين، وتفيضُ وديانُ الوداد بالخير لتُشْرِقَ بسمةُ المُتْعَبِين..