أكد الأستاذ محمد حمداوي نائب رئيس الدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان أن المشكل الحقيقي الذي يعاني منه المغرب “يكمُن في أن النظام السياسي لم يتخذ بعد قراراً شجاعاً في إطار مبادرة حقيقية تنطلق من إرادة حقيقية تضعُ المغرب على سكة التغيير الحقيقية”، مشددا على أن “همّ السلطة هو تجديد السلطوية وقطع الطريق على أي مبادرة تصبو إلى التغيير، وتتسم بالتوافق بين جميع الأطراف في البلاد”.

وأضف مُفصّلا في حوار أجراه معه موقع هسبريس، ونشر اليوم جزأه الأول، “إن المشكل في المغرب سياسيٌّ، بمعنى أن من يحكم لا يُحاسب، والذي يختاره الشعب لا يسير ولا يحكم، فالمفروض أن من يحكم ينبغي أن يُنتخب من جانب الشعب ويتحملًّ المسؤولية في الحكم والمحاسبة، وهذا الآن غائب”، معتبرا أن البديهي في كل بقاع العالم أن من يوجد “في مركز القرار ينبغي أن يقدم الحساب للشعب على أساس أنه هو من يدير الحكم في البلد”.

وفي ظل هذا الوضع الذي يُسيّج الممارسة السياسية في المغرب، يرى عضو مجلس إرشاد الجماعة أن الذي “اختار أن يغير في ظل هذا السياق الحالي طبيعي أن يحدث له ما حدث لحزب العدالة والتنمية، وهو الوضع نفسه الذي عاشه حزب الاتحاد الاشتراكي خلال مرحلة الانتقال الديمقراطي”؛ ذلك أن النظام السياسي “لا يقبل بك شريكاً معه في تدبير الشأن العام أو في التغيير، هو يقبل بك لأنك موظف دخلت إلى دائرة الحكم وفق شروطه هو وقبلت بقواعد اللعبة فينبغي أن تنضبط لهذه القواعد التي تسمح لك بالاستفادة مادياً والاغتناء السريع، وهكذا يصير المجال السياسي مجالاً لشراء الذمم ولإسكات الأصوات المزعجة وفصل النخب عن قاعدتها الاجتماعية”، وهو ما جعل “الحكومات في إطار النظام السياسي المغربي كانت دوماً “ضعيفة” لأن الذي يحكم في البلاد هو المؤسسة الملكي”.

وبخصوص تعليقه على خطاب الملك الأخير، والذي تميز كسابقيه بتوجيه الانتقاد إلى الأحزاب والحكومة، قال المفتش التربوي الذي طاله التوقيف التعسفي عن العمل “ستكونُ مسألة صحية إذا ما كانتْ ستفتحُ باباً للعلاج الحقيقي. الواقع في المغرب أن المؤسسة الملكية جزء أساسي في تدبيرِ الشأن العام، ولها مسؤولية مباشرة باعتبارها سلطة تنفيذية، وكذلك على مستوى تدبير المصالح الاقتصادية؛ حيث لها وجود قوي في مجال التصرف في ثروة البلد، فهي إذن طرف أساسي، وعندما يتمُّ الاعتراف بهذه الاختلالات فإن الأمر يستدعي أن ننتقلَ إلى البحث عن حلول ناجعة لما هو كائن”. مستغربا أن “يُصبحُ المسؤول الأول في البلاد يتحدث بلغة المعارضة”.

وعن طقوس البيعة التي تتم كل سنة، والتي يزداد الرفض الشعبي لها عاما بعد عام، قال حمداوي “نحن دائماً كنا نرفضُ هذه الطقوس التي يمرُّ بها حفل الولاء”.

وبخصوص إقالة وزير المالية والاقتصاد من الحكومة رأى الفاعل السياسي أن “هذا مظهر من مظاهر الأزمة في المغرب، ينبغي أن نتحدث عن عمق الأزمة لكي نُعالج المشكل. أما قضية الإقالة فإن الوزير في السياق السياسي الحالي هو مجرد موظف سام ضمنَ الجهاز التنفيذي بدون مسؤولية سياسية وإدارية واضحة، وقد سبق أن حدث ذلك في المغرب، بل حدث أن دخل وزراء السجن خلال السبعينات، وقبل بوسعيد تمت إقالة عدد من الوزراء، لكن هل تغير شيء؟ لم يتغير شيء لأن أصل المشكل لا يكمُن في إقالة مسؤول”.

وينشر موقع الجماعة لاحقا تفاصيل أخرى ومقاطع من الحوار.