أجرى موقع الجماعة نت حوارا مع الأستاذ المرسب محمد قنجاع، عضو لجنة متابعة تنزيل محضري 13 و21 أبريل، حول جديد ملف الترسيب التعسفي لأزيد من 150 أستاذا متدربا، والوضعية الاجتماعية للمرسبين، والخطوات النضالية الممكنة، وآفاق الملف، وذلك بمناسبة مرور أزيد من 20 شهرا على مظلوميتهم.

فإلى نص الحوار:

بعد مرور أكثر من ٢٠ شهرا على قرار ترسيبكم الجائر، هل من جديد في هذا الملف؟

طبعا في ظل سياق سياسي لا يعرف إلا الانتكاسات والانتهاكات الحقوقية والاجتماعية، لن يكون جديد ملفنا إلا مزيدا من التجاهل الرسمي والإمعان في تهميش قضيتنا في أفق تناسيها بشكل كلي.

رغم أن القضية بسيطة جدا، ولا تحتاج أكثر من قرار يقضي بالكشف عن المحاضر الرسمية للاختبارات، والتي تم تهريبها، ورُفضت كل الطلبات التي قُدمت من أجل الكشف عنها، والتي أقرت اللجان التي أشرفت على الاختبارات، وكذا المفتشون الذين كانوا مسؤولين عنها، بأن هؤلاء الأساتذة الذين تم إقصائهم لم يكونوا ناجحين فقط، بل كانوا من المتفوقين.

فيما اختارت الوزارة الهروب للأمام، والادعاء بأنه لا يجوز الطعن في اللجان رغم أن أحداً لم يفعل ذلك، بل الأمر  يتعلق بمنع أناس نجحوا بكل استحقاق في جميع أطوار الامتحانات، ولم يكن ذلك إلا تبريرا للعقلية الأمنية التي تأبى إلا أن ترسخ مبدأها الوهمي بالانتقام من كل القيادات الاحتجاجية كي لا يَثبُت لدى الناس أن الشارع يحقق المطالب بالضغط، مهما كانت عدالة هذه المطالب أو شرعية وسلمية احتجاجاتها، وعمدت إلى سلب الحقوق والمكتسبات البسيطة لهؤلاء “المقصيين” التي حصلوا عليها بمثابرتهم وجدهم واجتهادهم في التحصيل العلمي، وكذا خدمة أبناء الشعب وتدريسهم في المناطق النائية وبأجور زهيدة جدا.

حدثنا إذا عن الوضع الحالي للمرسبين، من الناحية المهنية والاجتماعية؟

أغلب المرسبين كانوا في وضعية اجتماعية صعبة، نظرا لأن أغلب ممتهني مهنة التعليم هم من أبناء الشعب البسطاء، وأيضا غالبيتهم متزوجون ولديهم أبناء ومسؤوليات عائلية تثقل كاهلهم. فإذا كان رجل التعليم الذي يتقاضى أجره الشهري كاملا -كما نعلم- بالكاد يستوفي مصاريف الكراء وفواتير الماء والكهرباء والتنقل والمصروف اليومي لعائلته، فكيف بمن حرموا حتى من هذا الأجر الزهيد وطردوا من وظيفتهم التي عقدوا عليها آمالا في تحسين وضعيتهم الاجتماعية والمادية. هذه الوضعية التي أصبحت صعبة عند أغلب المرسبين نظرا للتكاليف والمسؤوليات السالفة الذكر. مع استحضار أن أغلب المرسبين أيضا تلقوا تكويناتهم لكي يمارسوا مهنة التعليم بالتحديد وبالتالي يستعصي عليهم إيجاد مصدر رزق آخر بسهولة.

مع العلم أن الأساتذة قبل ترسيبهم كانوا قد اشتغلوا أكثر من نصف موسم دراسي بمهام ومسؤوليات كاملة وبمراقبة وتوجيه المفتشين، لكن بتعويض مادي هزيل جدا لا يصل إلى ربع أجرة رجل تعليم بحجة أن الأساتذة (المتدربين سابقا) لم يكونوا بعد في وضعية قانونية سوية لكي يتقاضوا أجرتهم كاملة.

على العموم، فلا زال الأساتذة المرسبون يعانون من تبعات هذا الترسيب ماديا ومعنويا، خصوصا من هم في وضعية اجتماعية أكثر هشاشة ومن يتحملون مسؤوليات أسر وبيوت. لكن رغم كل هذا فالأساتذة المرسبون والأستاذات المرسبات متشبثون بحقوقهم وكرامتهم ولن يساوموا أبدا بقضيتهم ومبادئهم، بل سيظلون مقتنعين بأن النضال بكل أنواعه هو الطريق الوحيد لاسترجاع حقوقهم كاملة.

مررتم بأشكال نضالية مختلفة وأحيانا قاسية، هل رسمتم برنامجا لأشكال نضالية أخرى على المدى القريب أو المتوسط؟

بالفعل كانت الأشكال النضالية التي خضناها باسم التنسيقية الوطنية للأساتذة المتدربين كثيرة ومتنوعة ولا زال الرأي العام شاهدا عليها والصور والأشرطة والبلاغات توثقها بكل تفاصيها، سواء الأشكال النضالية قبل الترسيب التعسفي أو بعده.

وهذا الرصيد من الأشكال النضالية لن يزيدنا إلا فخرا واعتزازا، وكذا عزما على مواصلة درب النضال رغم كل الصعوبات والتغيرات التي عرفتها هذه المعركة. فنحن اتخذنا قراراً واضحا لا رجعة فيه، بأننا لن نتخلى عن هذا الملف أبداً، وسنظل حاملين لهذه القضية ومنافحين ومدافعين عنها، ولن يقفل ملفها ببساطة ولن ننساها بعد عام أو عامين أو عشرة أعوام، فالترسيب التعسفي جريمة لن يطالها التقادم، وأصحاب الحق لن تنسيهم السنوات حقوقهم المنهوبة.

لذلك كلما برزت مناسبة نضالية أو استجد مستجد في الساحة ستكون قضيتنا حاضرة بين كل القضايا، خصوصا فيما يتعلق بالتواريخ المشهودة في قضيتنا كتواريخ توقيع محاضر الاتفاق وتواريخ قمع المسيرات والأشكال النضالية وتاريخ الترسيب وغيرهم. وأيضا المناسبات النقابية الخاصة بالعمال والحوارات القطاعية للنقابات والوزارة أو الحكومة، لذلك كنا مصرين على برمجة وقفات متزامنة مع الحوارات الأخيرة التي فتحتها الوزارة مع النقابات التعليمية الست، هذا بالإضافة إلى الأشكال النضالية التي يعلن عنها من حين لآخر والتي تراعي خصوصية الأساتذة سواء المرسبين أو باقي زملائهم من فوج الكرامة.

هل ما زلتم تتلقون نفس الدعم من الهيئات السياسية والنقابية والحقوقية المختلفة؟

الشارع المغربي عرف مؤخرا عدة تطورات كما يعلم الجميع، خصوصا تلك المتعلقة بحراك الريف والأحكام القضائية الجائرة في حق المناضلين، وباقي نضالات الشعب المغربي من أجل حقوقه التي ووجهت بالقمع والاعتقال كالعادة، وأيضا حملة المقاطعة التي برهنت على وعي الشعب المغربي وكشفت خبث المسؤولين وجشعهم.

وفي ظل كل هذا ظلت قضيتنا حاضرة على الأقل إعلاميا حيث نسجل حضور بعض المنابر الإعلامية لأشكالنا النضالية ولو أنه ليس بالقدر الذي كان عليه في بداية المعركة الشيء الذي قد نعتبره مقبولا إلى حد ما نظرا لما ذكرنا سابقا. كما يمكن أن نشيد أيضا ببعض الالتفاتات الطيبة لقضيتنا من بعض الرموز الحقوقية والسياسية رغم أنها تبقى متواضعة مقارنة بما كانت عليه في أوج المعركة، لكن الأهم هو أن مواقف الشرفاء والهيئات الحقوقية والسياسية لم تتغير حول الترسيب التعسفي. كما أن بعض النقابات الموقعة على محضري 13 و21 أبريل 2016 لازالت تطرح ملفنا خلال حواراتها مع الوزارة، لأن هذا الملف يجب أن يعتبر من أولويات النقابات التعليمية بصفتها حاضرة ومتدخلة في جل أطوار هذا الملف.

ألا تفكرون في عرض قضيتكم على المنظمات الدولية؟

هدفنا دائما هو أن تظل قضيتنا حاضرة لدى الرأي العام الوطني وكذلك الدولي في أفق الحل النهائي لهذا الملف. ونحن منذ بداية المعركة في المراكز ونحن نحرص على التواصل مع المنابر الإعلامية الدولية والمنظمات الدولية خصوصا الحقوقية منها، وقد صدرت تقارير عن بعض هذه المنابر الدولية خصوصا المنددة بالتدخلات القمعية الهمجية في حقنا. وبالتأكيد سنستمر في التواصل قدر الإمكان مع هذه المنابر الإعلامية الدولية وكذا تكثيف التواصل مع المنظمات الحقوقية الوطنية حتى يتسنى لنا عرض قضيتنا بكل تفاصيلها على المنظمات الدولية خصوصا أننا دائما ما نعد تقارير وملفات تواصلية لهذا الغرض.