انتشرت خلال هذه الأيام فيديوهات على مواقع التواصل الاجتماعي توثق الأزمة المتفاقمة لواقع الصحة بالمغرب، وذلك من جوانب متنوعة؛ كالاكتضاض والفوضى وقلة وغياب الأطقم الطبية وإهمال المرضى وانتشار الإجرام.. مما يدل على أن المسؤولين لا يبالون بهذا الانحدار الخطير لواحد من أهم القطاعات وأكثرها تأثيرا على حياة الفرد في المجتمع.

فصباح اليوم الاثنين 6 غشت 2018 تناقل رواد مواقع التواصل الاجتماعي شريطا مصورا من داخل مركز صحي ضيق ومكتظ بالمرضى أغلبهم نساء، ينتظرون دورهم بيأس وغضب في التطبيب، وأظهر الشخص الذي كان يوثق لهذا الواقع المتدهور سيدة تتمرغ على الأرض وتصرخ جراء شدة الألم، دون أن تلقى أي تدخل من الطاقم الطبي، وتدخلت بعض المريضات ليفجرن غضبهن حول هذه اللامبالاة وسوء الخدمة الصحية.

وفي فيديو آخر انتشر على نطاق واسع يوم فاتح غشت 2018 وتداولته العديد من المنابر الإعلامية الإلكترونية، قامت سيدة تتكلم باللغة الفرنسية بتصوير مقطع فيديو من داخل قسم المستعجلات الجامعي، ابن رشد بالدار البيضاء، ووثقت بعدسة هاتفها فتاة مصابة على مستوى الرأس ومرضى مستلقون على الأرض من شدة الألم داخل قسم المستعجلات، ينتظرون إسعافهم من جهاز طبي غير موجود، كما كانت تعلق بلكنة فرنسية يبدو من خلالها أنها أجنبية وتنتقد هذا الوضع الذي يتناقض مع مفهوم الصحة ويهين الإنسان.

كما شارك نشطاء على المواقع ذاتها شريطا يظهر اقتحام منحرفين لمركز صحي بسلا كان مكتظا بالمرضى، مما زرع الرعب بينهم ودفعهم للتدافع للفرار تفاديا لإصابة قد تزيد من معاناتهم.

وانتشر بموازاة هذه الأشرطة غضب واسع وانتقادات قوية من طرف المواطنين داخل هذه المواقع الاجتماعية، لسياسة التجاهل واللامبالاة من طرف المسؤولين، مع استفحال هذه الأزمة التي يراد لها الاستمرار في غياب أية إرادة للإصلاح وإيقاف نزيف المعاناة.

وكانت هيئات نقابية ومهنية تنتمي للجهاز الصحي العمومي قد خرجت في احتجاجات ونفذت إضرابات منذ ما يزيد عن السنة؛ طالبت فيها بالتدخل العاجل لتوفير ظروف العمل وإصلاح القطاع والرفع من الخدمات، لكن لم تتلق أي تجاوب أو تفاعل ممن “يهمهم الأمر”.