بضعة أيام مرت كلمح البصر. ملئ زمانها بذكر الله وتلاوة القرآن والصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ملتقى إيماني رفيع، لا يعرف قدره إلا من ذاق حلاوة مأدبته، وشرب من مائه: إنه غذاء الروح.

تهفو إلى تلك الدار قلوب تغرف من معين الصحبة، تتحلق فيها أجساد حول مائدة الرحمان لتتغذى جوارحها بطعام التقوى ويروي عطشها ماء المحبة، وتملأ عينها بأنوار وجوه مستنيرة مستبشرة.

أيام رباط، يتوجه فيها القلب إلى الله وينجمع فيها الفؤاد على الله، وتكبح جماح النفس لتصبح مطمئنة وتفيض الأشواق وتتحد الأرواح.

أيام رباط، يضع المرء ما قدم من أعمال في ميزان القرآن ليستنهض همته الفاترة لتصبح عالية. ويزن أفعاله بصنوج أهل الأذواق ليتشوف إلى مقام الإحسان.

قدرُ الله وافق زمن الرباط زمن الخسوف، فزعنا إلى الصلاة والدعاء، وكانت كلمة فضيلة الأمين العام الأستاذ محمد عبادي جامعة، وسّعت مدارك عقلي الذي جنح إلى تفسير تلك الظاهرة الكونية بمنظار الآلة التي ترصد حركة الشمس والقمر. واستوعب قلبي معنى حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي قال فيه: “إنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ، يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِمَا عِبَادَهُ، وَإِنَّهُمَا لا يَنْكسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ مِنْ النَّاسِ. فَإِذَا رَأَيْتُمْ مِنْهَا شَيْئًا فَصَلُّوا وَادْعُوا حَتَّى يَنْكَشِفَ مَا بِكُمْ”.

أيام رباط، فيها أوقات لمدارسة أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، يستخلص منها فوائد وقواعد تيسر الشديد وتنير الطريق، بالاستعانة بالله العلي القدير.

أيام الرباط أيام تفكر وتدبر ورفع همة المرابط من دركات التشتت إلى القدرة على الانجماع على الله تعالى. يعيش المرابط في صحبة الأخيار، يستلهم من جلوسهم وقيامهم أدب السير والقصد، ويعتبر من صمتهم وذكرهم ليستقيم لسانه ويصبح رطبا بذكر الله.